معرض دمشق للكتاب عودة مبهجة للحياة الثقافية في سوريا
بعد غياب ..
الأربعاء / 15 / شعبان / 1447 هـ - 19:23 - الأربعاء 4 فبراير 2026 19:23
تحت شعار 'تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه'، يعود معرض الكتاب في دمشق بعد انقطاع طويل وبزخم كبير يوم غد، ويستمر حتى تاريخ 16 من فبراير في مدينة المعارض بدمشق تحت شعار 'تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه'.
عودة لاقت صدى واسعا في الأوساط الثقافية السورية والعربية والعالمية حيث أعلنت أكثر من 500 دار نشر مشاركتها فيه من نحو 35 دولة، ومن المتوقع أن يعرض أكثر من مئة ألف كتاب، وبينما كانت الاستعدادات تتم بشكل متسارع ليخرج بأبهى حلة أعلن القائمون على المعرض برنامجاً ثقافياً مكثفاً يشمل أكثر من 650 فعالية، تتنوع بين ندوات فكرية، حفلات توقيع كتب، وجوائز مخصصة للناشرين والكتّاب.
عودة للحياة
مدير معرض دمشق الدولي للكتاب سعد نعسان قال أن هذه الدورة تعتبر هي الأصعب كونها الأولى بعد التحرير لأنها لا تقاس بالمقارنة بل بقدرتها على الانطلاق، يأتي المعرض بوصفه مساحةً للمعرفة والحوار، وجسراً يصل القارئ بالكتاب وصنّاعه. نؤمن بأن الثقافة ركيزة بناء الإنسان، وأن القراءة فعلُ حياة يرسّخ الهوية ويصون الذاكرة. من دمشق نفتح أبواب الكتاب على أفقٍ أوسع من الوعي والإبداع.
وقد عبر المثقفون السوريون عن سعادتهم بهذا الحدث الاستثنائي الذي من المؤمل أن يعيد الروح بشكل أكبر للحياة الثقافية في البلاد حيث تحدثت الكاتبة فدوى العبود، عضو المكتب التنفيذي باتحاد الكتّاب العرب في سوريا، في تصريح لها أن عودة معرض دمشق الدولي للكتاب بعد فترة انقطاع تشكّل مؤشراً واضحاً على تعافي المشهد الثقافي السوري، وتعكس الرؤية التي تعمل عليها وزارة الثقافة، القائمة على التنوع والإيمان بأن الثقافة حاجة أساسية وليست ترفاً، وأن إعادة البناء في المجال الثقافي، رغم صعوبته بعد سنوات من التدمير، تؤكد أن إرادة الحياة أقوى من محاولات الإلغاء التي شهدتها سوريا زمن النظام البائد.
الدكتور أسامة الحمُّود عضو اتحاد الكتاب العرب قال عن المعرض: يمثل حدثاً ثقافياً يمكن وصفه بالاستثنائي بعد سنوات من التوقف، يُعوَّل عليه في تثبيت تموضع سوريا على الخارطة الثقافية العربية والدولية، وهو مساحة مميزة لتحفيز العرض والإنتاج الثقافي للناشرين والمؤلفين، يُضاف إلى ذلك حالة الحوار المُتوقَّعة ضمن الفعاليات من خلال خلق منصة للقاء مباشر بين القراء والمثقفين والناشرين، وتحقيق حالة من الأولوية الوطنية للقراءة في المجتمع بعد كل هذه الإرهاصات التي مرَّ بها.
ونأمل في هذا الإطار أن نشهد تنوعًا فكريًّا حقيقيًّا وجادًّا في المحتوى يُرضي نهم المتعطشين للقراءة وألا يهيمن سوق الكتب التجارية والشعبية على حساب الكتب الفكرية والأدبية الجادة.
وبكل الأحوال يمكن القول أن المعرض يملك مقومات مهمة ليكون محفزاً حقيقياً للقراءة من خلال ضخامة المشاركة والتنظيم الحكومي الفعَّال والتركيز على فئة الشباب، ويُعوَّل عليه في تلبية التوقعات الثقافية الجادة، وتقديم كتب متنوعة بأسعار معقولة، وخلق مساحة حوار حرة وجاذبة.
وكتب الناشر والأديب محمد طه العثمان عن المعرض: لأول مرة أكثر من ٧٥٠ إصدارا كان ممنوعا عن السوريين من بينها ٢٥ إصدارا في أدب السجون وأكثر من ٣٠٠ كتاب في أدب الثورة.
'موزاييك' التي تكاد تكون المؤسسة الوحيدة التي حملت على كتفها أدب الثورة شعرا وروايةً دراسات سياسية ويوميات وقصص وسير ذاتية تشارك في المعرض الذي يعتبر نقلة نوعية في حياة المثقفين والحياة الثقافية بشكل عام.
وبدوره عبر الأديب عمر الحمود عن سعادته بعودة المعرض وبهذا الألق بقوله: يعتبر المعرض رمزاً لاستعادة السوريين لحقهم في كتابة وقراءة تاريخهم، وتعزيزاً للاعتقاد بأن الكتب لا تزال ركيزة أساسية في بناء الوعي وضمانة للتماسك الاجتماعي في مواجهة الجهل والتطرف، أنه عودة للحياة الثقافية الصحيحة التي نأمل لها أن تستمر.
ومن المقرر أن تقام على هامش المعرض العديد من الفعاليات الموازية والأركان الثقافية: أبرزها الصالون الثقافي وهو مساحة مخصصة لاستضافة أبرز الشخصيات الفكرية لإجراء حوارات ونقاشات معمقة، ندوات جماهيرية: محاضرات وندوات فكرية، أدبية، وتاريخية مفتوحة للجمهور.
وأيضا سوق الورّاقين: ركن خاص يهدف لإحياء مهنة الوراقة التقليدية وعرض الكتب القديمة والنادرة، وكذلك أجنحة الفنون والخط العربي: مساحات مخصصة لعروض الخط العربي والفنون التشكيلية، وركن الأطفال والشباب: تم تخصيص مساحة واسعة للفعاليات الموجهة للأجيال الناشئة باعتبارهم 'جيل النهضة الثقافية القادمة'، وركن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: دمج خدمات تقنية وشاشات تفاعلية لتعزيز تجربة الزوار الرقمية.
أعلنت اللجنة المنظمة للمعرض عن سبع جوائز تتوزع تشمل كافة أطراف العملية الإبداعية، وهي: جائزة 'شخصية المعرض' تُمنح لقامة فكرية أو أدبية تركت أثراً كبيرا، وجائزة أفضل ناشر سوري: لدعم وتشجيع دور النشر المحلية، وجائزة أفضل ناشر عربي: تقديراً للمساهمات العربية في إثراء المعرض، وجائزة أفضل ناشر دولي: للناشرين الأجانب المشاركين بفاعلية، وجائزة أفضل ناشر لكتب الأطفال: المخصصة للدور التي تستهدف الأجيال الناشئة، وجائزة أفضل ناشر شاب: تهدف لدعم الناشرين المبتدئين والمشاريع الجديدة، وجائزة التميز المهني (أو الابتكار في النشر): وتمنح بناءً على معايير فنية تتعلق بجودة الطباعة والإخراج والتسويق الرقمي.
وسيحل ضيوفا على المهرجان العديد من الأدباء العرب ومنهم: أدهم الشرقاوي، وأيمن العتوم، وعبد الكريم بكار، وياسين علوش، وأدباء عرب كثر سيكون لهم حضورا متميزا ضمن أيام المعرض.
عودة بعد منع
ضمن فعاليات المعرض تطلق وزارة الثقافة أربع مبادرات تهتم بصناعة النشر والكتب والتوزيع في سوريا، وهي مبادرة “كتابي الأول” التي تهدف إلى تشجيع الفئات الشابة على الكتابة الإبداعية وتطوير مهاراتهم ومساعدتهم على إيجاد منصة جيدة لنشر هذه الكتب، سعياً من وزارة الثقافة إلى إطلاق مئة عنوان جديد في 2026 من خلال هذه المبادرة.
والمبادرة الثانية هي “مسار سند”، وتهدف إلى تطوير مهارات الناشرين، وتطوير قطاع عملهم التجاري ومساعدتهم على العودة إلى صناعة النشر وصناعة الكتاب.
وكذلك مبادرة “زمالة دمشق”، وهي عبارة عن مشروع يهدف إلى إعادة سوريا إلى خريطة الترجمة في العالم، من حيث التواصل مع الدول المهتمة والمتقدمة في صناعة الكتاب، لتوفير منصة ما بين الناشر المحلي والناشر الأجنبي على طاولة واحدة.
فيما تهدف مبادرة “الكاتب الصغير” إلى تطوير مهارات الأطفال الذين يمتلكون شغف القراءة ومحبة الكتاب، وتهدف إلى تعزيز حضور الأطفال ضمن ساحة النشر في سوريا وفي العالم وتأهيلهم وتطوير مهاراتهم حتى يصلون إلى كتاب نموذجي قابل للقراءة.