عمان اليوم

"نحو زواج مستقر" ندوة حوارية تبحث أسس بناء أسرة قائمة على المودة والتفاهم

 

ناقشت ندوة حوارية أُقيمت بالمعهد العالي للقضاء بولاية نزوى الأسس الفعّالة للزواج السعيد وبناء أسرة قائمة على المودة والرحمة والتفاهم، وجاءت ضمن النسخة الثانية من البرنامج الذي تنظّمه مؤسسة الإمام جابر بن زيد الوقفية.
أُقيمت الندوة بمشاركة أكثر من 150 شابا من فئة الشباب المقبلين على الزواج والمتزوجين؛ وقد شارك فيها نخبة من الخبراء والمستشارين المتخصصين في شؤون الأسرة والعلاقات الزوجية، بهدف تمكين المشاركين من بناء حياة زوجية مستقرة تقوم على أسس المودة والرحمة والتفاهم والاحترام المتبادل.
وقد شملت الندوة أربع أوراق عمل متخصصة تناولت محاور متعددة، وقُدِّمت بأسلوب تفاعلي يجمع بين المحاضرات الموجزة، والنقاشات المفتوحة، والتمارين التطبيقية العملية. وقدّم الورقة الأولى التي جاءت بعنوان 'بناء الأسرة ومواجهة التحديات المستقبلية من منظور شرعي' الشيخ أفلح بن أحمد الخليلي، أمين فتوى بمكتب الإفتاء، ونائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمام جابر بن زيد الوقفية، ورئيس لجنتها الشرعية، وركّز في طرحه على أهمية بناء الثقة بوصفها ركيزة أساسية للاستقرار الأسري، وأبرز في الورقة دور الاحترام المتبادل وسبل تعزيزه بين الزوجين.
كما تناول بعض استراتيجيات حل النزاعات بشكل سليم، ومهارات التفاوض بما يحقق التفاهم المشترك، إضافة إلى مفهوم الشراكة في اتخاذ القرار وتنظيم المسؤوليات والحقوق الزوجية داخل الأسرة، وسبل المواجهة الناجحة لتحديات مستقبلها.
أما الورقة الثانية فقد تناولت جانبًا طبيًا بعنوان: 'فحص ما قبل الزواج وتجنّب الأمراض الوراثية'، وقدّمها الدكتور أحمد بن سعيد البوسعيدي، أمين سر اللجنة الوطنية لأخلاقيات البيولوجيا بجامعة السلطان قابوس.
استعرض خلالها ماهية الأمراض الوراثية وأنواعها المنتشرة في المجتمع، وبيّن آليات انتقالها مع التركيز على مخاطر زواج الأقارب. كما شدّد على أهمية فحص ما قبل الزواج، والإجراءات والخطوات المتبعة، موضحًا دوره في الوقاية من الأمراض الوراثية وبناء أسرة سليمة صحيًا. واختُتمت الورقة بعرض حالات واقعية تسلّط الضوء على العواقب النفسية والاجتماعية والمالية الناتجة عن تجاهل هذا الفحص، مما يعكس أهمية التثقيف الطبي والوقائي قبل الإقدام على الزواج.
وجاءت الورقة الثالثة بعنوان: 'الوالدية الواعية وبناء القيم'، قدّمها الدكتور محمد بن عامر المعمري، خبير ومؤلف تربوي ومؤسس غراس التعليمية. استعرض فيها ثلاثة محاور رئيسية: تربية الأبناء وغرس القيم، والتعامل مع المؤثرات التربوية الحديثة، والضبط السلوكي. وقد ركّز المعمري على دور الوالدين في تنمية شخصية الأبناء بما يتوافق مع القيم الإسلامية، مع تسليط الضوء على التحديات التي تفرضها الوسائل الإعلامية والتقنية الحديثة، مؤكدًا على أهمية الوعي التربوي داخل الأسرة. كما دعا إلى اعتماد أساليب الانضباط الإيجابي في التربية، وتطبيق مبادئ الثواب والعقاب بأسلوب تربوي متوازن وواعٍ، يضمن تنشئة الأبناء في بيئة سليمة ومتزنة.
أما الورقة الرابعة، ذات الطابع النفسي، فحملت عنوان: 'التحضير النفسي والعاطفي للزواج'، وقدمها الدكتور خلفان بن سالم البوسعيدي، أخصائي أول في العلاقات الأسرية. ركّزت الورقة على أسس الاختيار الواعي لشريك الحياة وأهمية الاستعداد النفسي والعاطفي لبناء علاقة زوجية ناجحة. كما تناولت الورقة وعي الفرد بذاته وسماته الشخصية، وفهم الفروق النفسية والسلوكية بين الجنسين، واستعرضت طرق إدارة المشاعر ومهارات التواصل الفعّال، مؤكدةً على ضرورة ضبط الانفعالات وتأسيس علاقة صحية ومتزنة تقوم على الاحترام المتبادل والتفاهم المستمر بين الزوجين.
وقال سيف بن سالم البوسعيدي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمام جابر بن زيد الوقفية: إن تنفيذ النسخة الثانية من هذه الحلقات في محافظة الداخلية يجسّد حرص المؤسسة على توسيع نطاق الأثر المجتمعي لمبادراتها وضمان استدامته، بما يواكب خطة تنفيذية واضحة مرتبطة بجداول زمنية محددة، تستهدف مختلف محافظات سلطنة عُمان.
وأضاف أن مؤسسة الإمام جابر بن زيد الوقفية تعمل على إيصال المعرفة الأسرية المتخصصة إلى مختلف محافظات سلطنة عُمان، انطلاقًا من إيمانها بأن بناء الأسرة الواعية مسؤولية مجتمعية مشتركة، وأن تمكين الشباب بالمعرفة قبل الزواج يُعدّ استثمارًا طويل الأمد في استقرار المجتمع وتماسكه.
وقد خرجت المناقشات بعددٍ من التوصيات، من بينها أهمية تأسيس الحياة الزوجية على أسس شرعية ونفسية ومهارية متوازنة لضمان بناء أسرة مستقرة ومتناغمة، وكذلك الاستعداد الشامل للزواج على المستويات النفسية والمالية والمعرفية بما يمكّن الزوجين من مواجهة مسؤوليات الحياة المشتركة بوعي وثقة، وأهمية تعزيز الشراكة والتفاهم الفعّال في إدارة شؤون الأسرة لضمان التوازن والانسجام بين الزوجين، وترسيخ التربية الواعية لمواجهة التحديات التربوية الحديثة وحماية الأبناء من المؤثرات السلبية؛ مع التأكيد على الالتزام بالفحص الطبي قبل الزواج لضمان صحة الأجيال القادمة وسلامة الأسرة من الأمراض الوراثية والمعدية.
وتسعى المؤسسة من خلال هذه البرامج إلى تعميق الوعي بمفهوم الزواج بوصفه ميثاق شراكة راشدة ومسؤولية متكاملة تُبنى على مرتكزات شرعية ونفسية ومهارية، بما يؤهل الزوجين لتشييد أسرة متوازنة مستقرة تسودها المودة والرحمة ويظلّلها التفاهم والانسجام؛ وكذلك إعداد الشباب المقبلين على الزواج إعدادًا واعيًا يقوم على إدراك راسخ لمقومات العلاقة الزوجية الناجحة، عبر إكسابهم المعارف والمهارات التي تُعينهم على تكوين حياة زوجية متوازنة ومستقرة، قوامها التواصل البنّاء، والاحترام المتبادل، وتقاسم المسؤولية بوعي ونضج.