منوعات

أرتميس – 2.. أوّلُ رحلة مأهولة إلى جوار القمر منذ 1972

 

مسقط 'العُمانية': يستعد العالم في الثامن من فبراير الجاري لمرحلة مفصلية في مسار الرحلات البشرية إلى الفضاء العميق مع قرب تنفيذ مهمة أرتميس – 2 التي تمثل أول رحلة مأهولة تنفذها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) إلى جوار القمر منذ نهاية برنامج أبولو عام 1972.


ووضحت وصال بنت سالم الهنائي رئيس لجنة التواصل المجتمعي بالجمعية العُمانية للفلك والفضاء لوكالة الأنباء العُمانية أن هذه المهمة تأتي ضمن برنامج أرتميس الذي يهدف إلى إعادة الإنسان إلى القمر بشكل منهجي ومستدام، مؤكدةً أن أرتميس – 2 تُعد مهمة اختبارية مأهولة لا تشمل الهبوط على سطح القمر، وإنما تعتمد على التحليق حوله باستخدام مسار مداري يُعرف بـ 'مسار العودة الحرة'، والذي يسمح للمركبة بالعودة تلقائيًّا إلى الأرض بفعل الجاذبية في حال حدوث أي طارئ أو خلل في أنظمة الدفع.


وبيّنت أن هذا التصميم المداري يهدف إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالمهمات الأولى في الفضاء العميق إلى جانب توفير بيئة تشغيلية حقيقية لاختبار أداء الأنظمة الحيوية والطاقم البشري خارج مدار الأرض المنخفض، وهو ما يمثل خطوة انتقالية مهمة قبل تنفيذ مهمات أكثر تعقيدًا في المستقبل.


وأشارت إلى أن المهمة ستُنفذ باستخدام صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS)، المصنف كأثقل وأقوى صاروخ عامل حاليًّا إلى جانب مركبة أوريون المصممة خصيصًا للرحلات البشرية طويلة المدى، حيث ستحمل المركبة أربعة رواد فضاء في رحلة تستغرق نحو عشرة أيام تبدأ بالإقلاع من مركز كينيدي الفضائي، مرورًا بمدار أرضي مؤقت، ثم تنفيذ مناورة الدفع الانتقالي نحو القمر، والتحليق حوله قبل العودة إلى الأرض والدخول عالي السرعة عبر الغلاف الجوي والهبوط في المحيط.


ويضم طاقم المهمة أربعة رواد فضاء تم اختيارهم رسميًّا من قبل ناسا في أبريل 2023 ويواصلون التحضير حتى الآن، وهم: ريد وايزمان (قائد المهمة – من ناسا) في رحلته الفضائية الثانية، فيكتور جلوفر (طيار المهمة – من ناسا) في رحلته الفضائية الثانية، كريستينا كوخ (متخصّصة مهمّة – من ناسا) في رحلتها الفضائية الثانية، وجيريمي هانسن (متخصص مهمة – من وكالة الفضاء الكندية CSA) في رحلته الفضائية الأولى، ليكون أول كندي يصل إلى محيط القمر. وقد دخل الطاقم أخيرا فترة الحجر الصحي للحدّ من مخاطر الإصابة بأي مرض قبل الإطلاق المحتمل الأسبوع المقبل.


وأضافت الهنائي أن التخطيط لمهمة أرتميس – 2 بدأ في المراحل الأولى من برنامج أرتميس، وكان من المقرر إطلاقها مبدئيًّا في منتصف العقد الحالي، إلا أن نتائج مهمة أرتميس – 1 غير المأهولة التي أُطلقت في نوفمبر 2022، أظهرت الحاجة إلى مراجعات تقنية إضافية خصوصًا فيما يتعلق بأداء الدرع الحراري لمركبة أوريون وسلوكها أثناء العودة إلى الغلاف الجوي بسرعات عالية الأمر الذي دفع ناسا إلى إعادة جدولة المهمة لإتاحة الوقت الكافي لتحليل البيانات وتنفيذ التحسينات المطلوبة، وتقليل المخاطر على الطاقم البشري.


وأفادت بأنه وفق آخر التحديثات الرسمية الصادرة عن وكالة ناسا في فبراير 2026، فإن الإطلاق مخطط له في الثامن من فبراير الجاري بعد تأجيلات ناتجة عن عاصفة شتوية نادرة في شمال أمريكا أثرت على التحضيرات في ولاية فلوريدا، وأسفرت عن تأجيل اختبار التعبئة بالوقود المعروف بـ «Wet Dress Rehearsal» إلى الثاني من فبراير 2026.


وأكدت على أن هذا الموعد يمثل أول يوم مسموح به للإطلاق ضمن الجدول الفني لإدارة مهمات البرنامج، مشيرةً إلى وجود عدة نوافذ إطلاق محتملة تمتد حتى أبريل 2026، وتخضع جميعها لاعتبارات فلكية ومدارية دقيقة تشمل مواضع الأرض والقمر، وزوايا الإضاءة الشمسية، وظروف الاتصالات، ومتطلبات العودة والهبوط الآمن، وهو ما يعكس الطبيعة المعقدة للمهمات القمرية.


وختمت وصال الهنائي حديثها بأن الهدف العلمي والهندسي الأساسي لمهمة أرتميس – 2 يتمثل في اختبار الأنظمة الحيوية للمركبة في بيئة الفضاء العميق، بما في ذلك أنظمة دعم الحياة، والتحكم الحراري، والملاحة، والاتصالات بعيدة المدى، إلى جانب دراسة استجابة الطاقم البشري للرحلة خارج نطاق الحماية النسبية للمجال المغناطيسي الأرضي، معتبرةً أن هذه المهمة تشكل اختبارًا حاسمًا يؤكد على انتقال البرامج القمرية من مرحلة القياس والاختبار إلى السلوك الحقيقي للأنظمة والإنسان، ووضع الأساس المعرفي لمهمات أطول وأكثر تعقيدًا في الفضاء العميق.