بين الهدف والرصاصة.. المرأة العمانية تفرض حضورها في بطولات الرماية
الثلاثاء / 14 / شعبان / 1447 هـ - 14:18 - الثلاثاء 3 فبراير 2026 14:18
استطلاع - مريم البلوشية
أظهرت الرماية النسائية في سلطنة عمان حضورا واضحا في البطولات المحلية والخليجية والعربية، حيث أثبتت الراميات العمانيات قدراتهن على المنافسة وتحقيق الإنجازات في هذا الرياضة الدقيقة التي تتطلب تركيزا عاليا وثباتا نفسيا، بالإضافة إلى مهارة اتخاذ القرارات في ثوانٍ حاسمة، ما يجعلها منصة مثالية لإظهار إمكانيات المرأة العمانية وإصرارها على التميز، والراميات العمانيات يواجهن تحديات متعددة، منها قلة البطولات المنتظمة، ومتطلبات السفر، والضغط النفسي خلال المنافسات، لكنهن يعوضن ذلك بالإصرار والتدريب المستمر، ويحولن كل تحدٍ إلى فرصة لتحسين الأداء واكتساب الخبرة، كما أن الاتحاد العماني للرماية يقدم دعما مستمرا من خلال المعسكرات التدريبية والبرامج المحلية والإقليمية، ما يمنح الراميات فرصة الاحتكاك وتجربة المنافسة على مستويات مختلفة، وطموح الراميات يتجاوز المشاركة في البطولات المحلية، ليصل إلى المحافل الدولية والأولمبية وتحقيق الميداليات.
تطور إيجابي ملاحظ
وحول تقييم واقع الرماية النسائية في سلطنة عمان فنيا وتنافسيا، يرى المدرب الأكاديمي الدولي محمد الشيدي أن المستوى الفني لبعض الراميات العمانيات لا يزال دون المستوى الدولي، إلا أنه يظهر تطورا إيجابيا ملاحظا، خاصة إذا ما قورن برياضة ما زالت في طور النمو محليا، وببعض الدول العربية التي تمتلك تاريخا أطول في الرماية النسائية. وعلى الصعيد التنافسي، أشار إلى أن المشاركة النسائية في البطولة العربية للرماية التي استضافتها مسقط خلال الفترة من 19 إلى 26 ديسمبر الماضي جاءت مميزة، سواء من حيث الحضور أو النتائج، حيث نجحت الرامية الناشئة عهد البلوشية في تحقيق المركز الأول ونيل الميدالية الذهبية، وهو ما يعكس سلامة المسار التدريبي المتبع. وأضاف أن توسع الأنشطة الوطنية التي ينظمها الاتحاد العماني للرماية، إلى جانب استضافة البطولات العربية، أسهم في رفع مستوى المنافسة ومنح اللاعبات خبرة احتكاك مهمة.
وحول أبرز التحديات، أوضح الشيدي أن تدريب الراميات يواجه عددا من الصعوبات، من بينها محدودية الموارد والتأهيل الفني مقارنة بدول تمتلك برامج طويلة الأمد، إلى جانب قلة فرص التدريب عالي المستوى والمشاركات الدولية، كما أشار إلى التحديات المرتبطة بالتوازن بين متطلبات التدريب والحياة الشخصية، والتوفيق بين العمل والحياة الأسرية، وهو ما يتطلب مرونة أكبر في برامج الإعداد.
وأكد الشيدي أن الرماية النسائية العمانية حققت إنجازات مهمة على المستويين الإقليمي والدولي، أبرزها مشاركة الرامية الدولية وضحى البلوشية في دورة الألعاب الأولمبية 'ريو 2016'، إلى جانب حصد ميداليات ملونة في البطولات العربية، كان من أبرزها البطولة العربية التي استضافتها مسقط في ديسمبر 2025.
وفي تقييمه للدعم المقدم للرماية النسائية، أشار الشيدي إلى أن الدعم موجود ويتطور بشكل تدريجي، إلا أنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من الاستثمار، خصوصا في جانب الإعداد المستمر وتوسيع فرص المشاركات الخارجية، بما يضمن صقل خبرات الراميات ورفع مستوى التنافس محليا ودوليا. وأوضح الشيدي أن تطوير الرماية النسائية يتطلب رؤية شاملة تقوم على تخطيط طويل المدى، من خلال وضع استراتيجية واضحة بأهداف مرحلية وبرامج إعداد تستمر عدة سنوات، مشددا على أهمية الإعداد الفني المتخصص عبر توفير كوادر تدريبية مؤهلة، وتكثيف المعسكرات الداخلية والخارجية، والاهتمام بالجوانب الفنية والبدنية والنفسية. وأكد على ضرورة توسيع قاعدة الممارسات من خلال اكتشاف المواهب في المدارس والجامعات وتنظيم بطولات منتظمة للفتيات، إلى جانب زيادة المشاركات الخارجية لما لها من دور كبير في رفع المستوى، كما دعا إلى تعزيز الدعم الإداري والمالي، والاهتمام بالجوانب النفسية والمعنوية وتقدير إنجازات الراميات إعلاميا، إضافة إلى تفعيل الشراكة مع المؤسسات التعليمية والإعلامية والقطاع الخاص، وخلص إلى أن تحقيق نقلة نوعية في الرماية النسائية يتطلب تكامل الجهود الفنية والإدارية والإعلامية برؤية واضحة تضمن الاستدامة والتميز مستقبلا.
سجل حافل بالإنجازات
تعود بدايات الرامية وضحى البلوشية مع رياضة الرماية إلى عام 2013، حين اكتشفت شغفها بالرياضات الدقيقة التي تعتمد على التركيز العالي والثبات النفسي، وأوضحت البلوشية أن الرماية لم تكن مجرد رياضة بالنسبة لها، بل انعكاس لشخصيتها، لما تتطلبه من تحكم بالنفس وسرعة اتخاذ القرار في لحظات حاسمة، وأضافت أن اختيارها لهذه الرياضة جاء أيضا لما وفرته لها من فرصة حقيقية لتمثيل سلطنة عمان في المحافل الدولية، بدعم مباشر من الاتحاد العماني للرماية الذي أسهم في صقل موهبتها منذ المراحل الأولى وانضمامها إلى صفوف المنتخب الوطني.
وحول واقع الرماية النسائية في سلطنة عمان، ترى البلوشية أن السنوات الماضية شهدت تقدما كبيرا، سواء من حيث عدد الراميات أو مستوى المشاركات الخارجية، وأشارت إلى وجود اهتمام متزايد من الجهات الرياضية بتمكين المرأة في الألعاب الفردية، مؤكدة أن المرحلة القادمة تتطلب الاستمرارية وتوسيع قاعدة الممارسة، مع التركيز على اكتشاف المواهب في سن مبكرة، نظرا لطبيعة الرماية كرياضة تراكمية تعتمد على الخبرة طويلة المدى.
وتتحدث البلوشية عن التحديات التي واجهتها خلال مسيرتها الرياضية، موضحة أن أبرزها يتمثل في الالتزام بالتدريب اليومي المكثف، وما يرافقه من ضغط نفسي كبير خلال البطولات الدولية، إلى جانب التوفيق بين الحياة الشخصية والمسيرة الرياضية، وأكدت أنها تغلبت على هذه التحديات من خلال تنظيم برنامج تدريبي دقيق، والالتزام بجلسات صباحية يومية لتعزيز التركيز، إلى جانب الاعتماد على دعم المدربين والفريق الوطني، مشيرة إلى أن إيمانها بأن كل تحدٍ يمثل خطوة نحو التطور كان الدافع الأكبر للاستمرار.
وعلى صعيد المشاركات والإنجازات، تعد المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية ريو دي جانيرو 2016 إحدى أبرز محطات مسيرتها الرياضية، إلى جانب سلسلة من الإنجازات على المستويات العربية والآسيوية والخليجية، فقد حققت البلوشية الميدالية البرونزية في البطولة الآسيوية السابعة لرماية أسلحة ضغط الهواء في الكويت عام 2014، كما أحرزت أربع ميداليات ملونة في البطولة العربية الحادية عشرة في قطر خلال العام ذاته، وأضافت إلى سجلها ميداليتين فضيتين في دورة الألعاب للأندية العربية للنساء في الشارقة عام 2014، وميداليتين في دورة رياضة المرأة بدول مجلس التعاون في سلطنة عمان عام 2015، إلى جانب فضية بطولة الخليج الثالثة عشرة في الكويت عام 2015، وواصلت إنجازاتها بتحقيق ذهبية البطولة العربية الثانية عشرة في القاهرة عام 2016، وفضية دورة ألعاب التضامن الإسلامي في باكو عام 2017، وبرونزية البطولة العربية في شرم الشيخ عام 2018، وفضية دورة الألعاب للأندية العربية للنساء بالشارقة في العام نفسه، إضافة إلى خمس ميداليات ملونة في البطولة العربية الرابعة عشرة بقطر عام 2018، كما توجت بذهبية البطولة العربية الخامسة عشرة في القاهرة عام 2020، وأربع ميداليات في دورة الألعاب الخامسة للأندية العربية للنساء في الشارقة عام 2020، إلى جانب ذهبية منافسات الفرق المختلطة وتحقيق رقم جديد في رماية المسدس الهوائي (573 نقطة)، واختتمت مشاركاتها بحصد ميداليتين برونزيتين في دورة الألعاب للأندية العربية للنساء بالشارقة عام 2024.
وفي تقييمها للدعم المقدم للراميات، أكدت البلوشية أن هناك دعما واضحا من الاتحاد العماني للرماية واللجنة الأولمبية العمانية، سواء على مستوى التدريب أو المشاركات الخارجية، وهو ما انعكس إيجابا على تطور مستويات الراميات، وأشارت في الوقت ذاته إلى الطموح لتعزيز هذا الدعم، خاصة في الجوانب النفسية والتجهيزات الفنية والمعسكرات طويلة الأمد، بما يضمن الاستمرارية والمنافسة على أعلى المستويات.
وعن طموحاتها المستقبلية، أوضحت البلوشية أن هدفها يتمثل في الوصول إلى منصات التتويج العالمية والأولمبية، والمنافسة على ميدالية أولمبية مستقبلا، إلى جانب الإسهام في تطوير الرماية النسائية في سلطنة عمان من خلال تدريب الشابات ونقل خبراتها إليهن، ووجهت البلوشية رسالة للفتيات الراغبات في دخول رياضة الرماية، داعية إياهن إلى عدم الاستسلام، والتحلي بالثقة بالنفس والالتزام والصبر، مؤكدة أن المرأة العمانية قادرة على تحقيق النجاح متى ما آمنت بذاتها. وفي ختام حديثها، أعربت البلوشية عن شكرها لعائلتها الداعمة، والاتحاد العماني للرماية، واللجنة الأولمبية العمانية والمدربين، ولكل من أسهم في مسيرتها الرياضية.
توفير الفرص للراميات
تحدثت الرامية عهد البلوشية عن بداياتها في رياضة الرماية، مؤكدة أن الفضول وحب التحدي كانا الدافع الأول لها، وأضافت أن تجربتها الأولى أثارت لديها شغفا كبيرا بهذه الرياضة، حيث وجدت فيها مزيجا من التركيز والدقة، وأوضحت أن اختيارها للرماية جاء لما تمنحه من توازن بين القوة الذهنية والسيطرة على الأعصاب، لتصبح مع مرور الوقت جزءا مهما من شغفها وتطويرها الذاتي. وحول واقع الرماية النسائية في سلطنة عمان، أكدت البلوشية أن الرياضة تشهد تطورا ملموسا، مع زيادة الوعي بأهمية تمكين المرأة في هذا المجال.
وعن أبرز التحديات التي تواجهها، أوضحت البلوشية أن الحفاظ على التركيز والثبات الذهني تحت الضغط، خصوصا أثناء المنافسات، يمثل أبرز الصعوبات، إلى جانب التوفيق بين التدريب المستمر والالتزامات الأخرى، والتعامل مع الأخطاء الصغيرة التي قد تؤثر على النتائج، ورغم هذه التحديات، أشارت إلى أن التعامل معها ساعدها على تطوير قدراتها وزيادة ثقتها بنفسها والتحكم بأعصابها.
وعن مشاركاتها وإنجازاتها، ذكرت البلوشية أنها شاركت في بطولات محلية وخارجية أسهمت في تطوير مستواها الفني والذهني، حيث حققت مراكز متقدمة واكتسبت خبرة تنافسية مهمة، كما أضافت أنها شاركت في كوريا مرتين وحققت نتائج جيدة، إضافة إلى المشاركة في الهند، وعلى مستوى البطولات العربية، حصلت في بطولة الشارقة على ميدالية فضية فردي، بينما حققت في البطولات المحلية ميداليات ملونة تشمل المراكز الأول والثاني والثالث، وحققت المركز الأول في البطولة العربية للرماية 2025م.
وحول الدعم المقدم للراميات، قالت البلوشية إن الدعم موجود، إلا أن هناك حاجة لمزيد من الفرص في المشاركات الخارجية وبرامج الإعداد المتخصصة، لضمان تمكين الراميات من تحقيق إنجازات أكبر على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدة هدفها هو تمثيل سلطنة عمان بأفضل صورة وتحقيق إنجازات على مستويات أعلى، مشددة على أن رياضة الرماية تعتمد على التركيز والإرادة أكثر من القوة البدنية، وأن الالتزام والتدريب المستمر يمكن أي فتاة من النجاح والتميز في الرماية.
طموح الأولمبياد
أما الرامية العنود الخليلية، فقالت إنها بدأت مسيرتها في الرماية 2019 عندما أقيمت بطولة في مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر لمحبي الرياضة الأولمبية، وحققت فيها مركزا متقدما، ما دفع المدربين لاختيارها للانضمام إلى المنتخب الوطني للرماية. وأوضحت الخليلية أن الرياضة النسائية العمانية تسير بالشكل الصحيح، مشيرة إلى وجود عدد كبير من النساء يمارسن الرماية، وعدد جيد في المنتخب الوطني، لكنها أعربت عن أملها في أن يتضاعف عدد اللاعبات في المنتخب الوطني مستقبلا.
وعن التحديات التي واجهتها، أكدت الخليلية أن هناك صعوبات لكنها لم تشكل عائقا كبيرا بالنسبة لها، مثل متطلبات السفر، والقيود المتعلقة بالدول التي تشارك فيها، وأضافت أن هذه المعوقات تم تجاوزها كونها رامية دولية ومتمكنة من التعامل معها. ولفتت الخليلية إلى مشاركاتها الواسعة، حيث شاركت في بطولات محلية وخليجية وعربية وآسيوية وعالمية، وحققت عددا من الإنجازات والميداليات الملونة في البطولات المحلية والخليجية والعربية، ما أسهم في صقل خبرتها التنافسية.
وحول الدعم المقدم للراميات، أكدت الخليلية أن التدريب متوفر بشكل كافٍ من مدربين عالميين وذوي خبرة عالية، مع وجود مشاركات جيدة، لكنها تناشد بزيادة عدد المشاركات الخارجية لتعزيز الاحتكاك وكسب المزيد من الخبرة، أما طموحاتها، فأشارت إلى أنها تسعى للوصول إلى الأولمبياد والفوز بالميدالية الأولمبية.
قلة البطولات والاحتكاك الدولي
أكدت الرامية نوف السعيدية أنها دخلت رياضة الرماية بدافع الفضول وحب التجربة، حيث شاركت في مسابقات الرماية للنساء، ما شكل الأساس لتطور مهاراتها لاحقا. وقالت السعيدية إن الوضع الحالي للرماية النسائية جيد ويتجه نحو التطور والاحتراف، وأن هناك بطولات محلية تشمل النساء ضمن المنافسات في فئات الناشئين والعموم، وأن الاتحاد العماني للرماية يعمل على تنظيم بطولات وتوسيع القاعدة الرياضية، بما في ذلك البرامج الموجهة للفتيات، ورغم ذلك، أشارت إلى أن المشاركات النسائية على المستوى العالمي لم تصل بعد إلى مستويات متقدمة مقارنة ببعض الدول العربية، موضحة أن ذلك يحتاج إلى دعم أكبر في مجال التدريب والمنافسات الدولية المنتظمة.
وعن أبرز التحديات التي تواجهها، أشارت السعيدية إلى عدة صعوبات، منها الضغط النفسي والتوتر أثناء البطولات، وقلة البطولات والاحتكاك الدولي، والتوافق بين الحياة اليومية والتدريب، بالإضافة إلى الإرهاق الذهني والحاجة إلى التركيز البصري الشديد خلال المنافسات، لكنها أكدت أن هذه التحديات ساعدتها على تطوير مهاراتها وزيادة صبرها وقدرتها على التركيز.
وعن مشاركاتها وإنجازاتها، ذكرت أنها شاركت في عدة مسابقات خارجية، منها مسابقات في ألمانيا وتايلاند وجمهورية تشيك وكازاخستان، بالإضافة إلى البطولة العربية في سلطنة عمان، وقد حققت مجموعة من الميداليات في البطولات المحلية، منها: الميدالية الذهبية في مسابقات عموم النساء بمجمع بوشر الرياضي عام 2019، والميدالية البرونزية في بطولة محلية 2022 لمسافة 25 مترا (فردي)، والميداليات البرونزية في البطولة العربية 2025 (فريق مسدس 10 أمتار، وفريق مسدس 25 مترا، وميدالية برونزية في المكس تيم 10 أمتار).
وأكدت السعيدية أن الراميات يحظين بفرص تدريب جيدة نسبيا ومعسكرات محلية وخارجية، لكنها أشارت إلى أن عدد المسابقات المنتظمة محدود، وأن الاحتكاك الدولي والدعم الإعلامي يحتاج إلى تعزيز أكبر، أما طموحاتها، فأوضحت أن هدفها هو رفع اسم المرأة العمانية في رياضة الرماية دوليا، وأن تكون نموذجا يثبت قدرة المرأة على التميز.