ثقافة

جائزة غرامي في نسختها 68 تحتفي بالموسيقيين وصناع اللحن

في ختام واحدة من أكثر ليالي الفن تأثيرا

 

احتفى الفن ‌مساء أمس بتوزيع جوائز غرامي في النسخة 68، في اهتمام عالمي بجائزة تعد من أرفع جوائز صناعة ‌الموسيقى في حفل بثته شبكة سي.‌بي.إس ‍وقدمه ‌تريفور نوح.


حيث بدا الحفل في هذه النسخة أشبه بليلة تاريخية لعدد من الفنانين أبرزهم 'باد باني' الذي دون اسمه في تاريخ الفن من خلال فوزهن بجائزة ألبوم العام عن ألبومه 'Debí Tirar Más Fotos'، ليصبح بذلك أول ألبوم باللغة الإسبانية يحصد هذه الجائزة الكبرى.


وفي خطاب مؤثر باللغة الإسبانية، في إشارة واضحة إلى اعتزازه بهويته الثقافية، قبل أن يوجّه رسالة مختصرة باللغة الإنجليزية قال فيها: 'أود أن أُهدي هذه الجائزة إلى كل الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة وطنهم وبلدانهم من أجل حلمهم'.


كما فاز بجائزة أفضل ألبوم 'Música urbana للموسيقى الحضرية اللاتينية'، واستغل اللحظة على المسرح للإدلاء بتصريح سياسي: 'ارحلوا يا إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية'، والذي قوبل بتصفيق حار وطويل. وأضاف باني: 'لسنا متوحشين، ولسنا حيوانات، ولسنا كائنات فضائية.

نحن بشر، ونحن أمريكيون'، وتابع قائلًا: 'أود أيضًا أن أقول للناس، أعلم أنه من الصعب عدم الشعور بالكراهية هذه الأيام، وكنت أفكر، أحيانا نصاب بجرعات ملوثة، تزداد الكراهية قوة مع ازديادها، ولكن الشيء الوحيد الأقوى من الكراهية هو الحب. لذا أرجوكم، علينا أن نكون مختلفين. إذا تقاتلنا، فعلينا أن نفعل ذلك بالحب، علينا أن نحب شعبنا، نحب عائلاتنا، وهذه هي الطريقة الصحيحة.. لا تنسوا ذلك من فضلكم.'


وبدا باد باني في حالة من الذهول والتأثر الشديد لحظة إعلان اسمه على المسرح من قبل النجم هاري ستايلز، حيث غطى وجهه بيديه وبكى في مقعده قبل أن يتوجّه ببطء إلى المنصة وسط تصفيق حار من الحضور. ويعد هذا الفوز محطة مفصلية في مسيرة باد باني الفنية، ليس فقط على مستوى الجوائز، بل أيضًا من حيث التأثير الثقافي.


ومن بين الفائزين الآخرين كيندريك لامار، الذي حصد 3 جوائز غرامي، وفاز بجائزة أخرى في الساعة الأولى من البث التلفزيوني. حيث حطم الرقم القياسي الذي كان يحمله جاي زي، وأصبح مغني الراب الأكثر حصولا على جوائز غرامي في التاريخ، وشملت جوائزه هذا العام؛ جائزة أفضل ألبوم راب عن ألبوم'GNX'، بالإضافة إلى جائزة تسجيل العام بالاشتراك مع 'SZA' عن أغنية .'luther'


وفازت بيلي إيليش الفائزة بجائزة أغنية العام عن أغنيتها 'Wildflower'، ووقفت إيليش على المسرح إلى جانب شقيقها وشريكها في الإنتاج فينياس أوكونيل، وقالت: 'لا أحد يقيم بشكل غير قانوني على أرض مسروقة'.


وحصد المخرج السينمائي الشهير ستيفن سبيلبرغ جائزة غرامي قبل بدء الحفل، لينضم بذلك إلى نخبة الحائزين على جوائز إيمي، غرامي، أوسكار، وتوني، وذلك بفوزه بجائزة أفضل فيلم موسيقي عن الفيلم الوثائقي 'Music by John Williams'، الذي شارك في إنتاجه مع رون هوارد وآخرين.


وحصلت على جائزة أفضل فنان جديد 'أوليفيا دين'، فيما كانت جائزة أفضل ألبوم بوب صوتي من نصيب ألبوم 'ميهم' لليدي غاغا، وأفضل أداء بوب منفرد كان من نصيب لولا يونغ عن أغنية 'ميسي'، فيما كان أفضل أداء بوب ثنائي أو جماعي من نصيب 'ديفاينغ غرافيتي' لسينثيا إريفو وأريانا غراندي، وجائزة أفضل ألبوم لموسيقى الراب لـ (GNX) لكندريك لامار، وجائزة أفضل أداء في موسيقى الراب لتشينز أندج ويبس'- كليبس (بوشا تي وماليس) مع كندريك لامار وفاريل ويليامز، وجائزة أفضل أغنية مصوّرة كانت 'إنكزايتي' لدوتشي، وأفضل ألبوم موسيقي عالمي كان 'كايتانو إيه بيثانيا أو فيفو'.


عروض فنية
ولم يكن الحفل هذا العام مجرد احتفال بالإنجازات الفنية، بل شكّل محطة انتقالية في تاريخ الغرامي، سواء على مستوى التقديم أو البث التلفزيوني.
وشهدت نسخة 2026 الظهور الأخير للمقدّم تريفور نوح على مسرح الغرامي، بعد أن تولّى تقديم الحفل منذ عام 2021، كما ودّعت الجائزة شبكة CBS التي استضافت الحدث لأكثر من خمسة عقود، تمهيدًا لمرحلة جديدة تبدأ العام المقبل عبر شراكة بث مع ABC وHulu وDisney+.


وقدّم فنّانون بارزون عروضا في الحفل ومنهم ليدي غاغا، جاستن بيبر، سابرينا كاربنتر، بالإضافة إلى جميع المرشحين الـ8 لجائزة أفضل فنان جديد: أديسون راي، أليكس وارين، كاتساي، ليون توماس، لولا يونغ، أوليفيا دين، سومبر،وفرقة 'The Marías'.
وتحوّل المسرح إلى مساحة حيوية نابضة بالطاقة، حيث قدّمت فرقة KATSEYE عرضا استعراضيا لافتا على أنغام أغنيتها Gnarly، فيما أشعل ليون توماس الأجواء بأدائه القوي لأغنيته Mutt، وسط تفاعل واضح من الجمهور.


وأثبتت النجمة سابرينا كاربنتر مجددا مكانتها كواحدة من أبرز نجمات البوب في الوقت الحالي، من خلال عرض مسرحي لافت قدّمته خلال الحفل، حيث خطفت به أنظار الجمهور داخل القاعة والمشاهدين حول العالم.


وجاء عرض كاربنتر مستوحى من أجواء مسرحية متكاملة، حيث تحول المسرح إلى ما يشبه صالة مطار، لتطلّ النجمة وهي تتحرّك فوق سير حقائب السفر، مرتدية زيا أبيضا مستوحى من أزياء الطيارين، قبل أن تبدأ بأداء أغنيتها الشهيرة «Manchild»، إحدى أبرز أغنيات ألبومها الأخير Man’s Best Friend.