قطاع الإنشاءات .. شريك فاعل في التنمية الاقتصادية المستدامة وجذب الاستثمارات
السبت / 11 / شعبان / 1447 هـ - 18:13 - السبت 31 يناير 2026 18:13
كتب - خليل بن أحمد الكلباني
تعد المشروعات الإنشائية محركا رئيسيا للاقتصاد الوطني؛ حيث تسهم بشكل مباشر في زيادة النشاط الاقتصادي وتوفير الوظائف وجذب الاستثمارات، بما يرسخ أسس اقتصاد متنوع ومستدام، ويأتي قطاع الإنشاءات في سلطنة عمان كركيزة أساسية في دفع عجلة التنمية العمرانية والاقتصادية، من خلال تنفيذ المشروعات الوطنية وتطوير البنية الأساسية وتنفيذ وتحفيز الاستثمارات الأجنبية.
ولم يقتصر دور القطاع على البناء والتنفيذ فحسب، بل يشمل تسريع وتيرة الإنجاز للمشروعات الكبرى وتنشيط القطاع العقاري والعمراني، وتوفير وحدات سكنية ومجمعات تجارية وصناعية متطورة، ومشروعات النفط والغاز والبنية الأساسية، والمشروعات الاستراتيجية. كما يؤدي القطاع دورا محوريا في توليد فرص العمل، وتطوير الكفاءات الوطنية، وإدخال الابتكار والتقنيات الحديثة، بما يواكب التحولات العالمية في مختلف المجالات.ولضمان استمرار هذا الدور الحيوي للقطاع، يصبح التصدي للتحديات التي تواجهه والتغلب عليها أمرا أساسيا، إذ يسهم في تعزيز قدرة القطاع على دعم التنمية الاقتصادية، بما يرسخ أسس اقتصاد متنوع ويواكب مستهدفات «رؤية عُمان 2040».
تنفيذ المشروعات الوطنية
وقال المهندس حسين بن حسن عبدالحسين عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان ورئيس لجنة الإنشاءات بغرفة تجارة وصناعة عُمان: تعد مؤسسات القطاع الخاص العاملة في قطاع الإنشاءات شريكا أساسيا في التنمية، من حيث تنفيذ المشروعات الوطنية وتعزيز الامتداد العمراني، كما أن هذه الشراكة بين القطاعين الخاص والحكومي تسهم في تسريع وتيرة الإنجاز وتقليل الأعباء، فضلا عن تنشيط القطاع العقاري والعمراني والبنية الأساسية والمشروعات الاستراتيجية والاستثمارية، وذلك عبر المساهمة المباشرة في تطوير المجمعات السكنية والمشروعات السياحية، والمجمعات التجارية والصناعية، وتوفير وحدات سكنية حديثة تتماشى مع خطط الإسكان والتنمية العمرانية.
وأوضح المهندس حسين عبدالحسين أن للقطاع الإنشائي دورا كبيرا في توليد فرص العمل؛ حيث يوفر فرص عمل تصل إلى حوالي 10% من مجموع القوى العاملة في سلطنة عمان، كما يسهم في تطوير الكفاءات الوطنية، كون أن هذا القطاع من أكثر القطاعات استيعابا للأيدي العاملة. إضافة إلى ذلك، فإن مؤسسات القطاع الخاص العاملة تسهم في تدريب المهندسين والفنيين العمانيين على التقنيات الحديثة، مع إدخال الابتكار والتقنيات الحديثة، من خلال تطبيق أنظمة البناء الذكي والتوسع في استخدام المواد المستدامة، وإدخال حلول جديدة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد للبناء وتقنيات الطاقة الشمسية.
وأضاف: إن المشروعات الإنشائية لا تقف عند حدود المقاولات فقط، بل تنشّط سلاسل التوريد من مواد البناء، وكذلك النقل والخدمات اللوجستية والطاقة والقطاع المالي، وهذا الترابط يعزز الاقتصاد الوطني.وأكد أن للقطاع دورا في تحفيز الطلب المحلي وزيادة الدخل؛ حيث إن رواتب العاملين والموردين تعود لدورة الاقتصاد عبر الاستهلاك المحلي «شراء سلع وخدمات»، كما أن ارتفاع الطلب على العقارات والبنية الأساسية يرفع حركة السوق العقاري والقطاعات الخدمية.
وتطرق المهندس حسين إلى الدور الذي تقوم به لجنة الإنشاءات بغرفة تجارة وصناعة عُمان للمساهمة في تطوير بيئة العمل العقارية والإنشائية، واقتراح المبادرات التي تسهم في تطوير القطاع؛ حيث إنها تمثل صوت الشركات العاملة في القطاع العقاري والإنشائي، وتضطلع بدور مهم في استعراض ومناقشة ودراسة التحديات التي تواجه المقاولين، واقتراح السياسات والتشريعات التي تحفز الاستثمار والمبادرات والمشروعات التطويرية للقطاع.
تعزيز الاستثمارات الأجنبية
من جانبه، أوضح مرتضى بن محمد العيساني صاحب أعمال في قطاع الإنشاءات، أن هذا القطاع يعد من القطاعات الجاذبة للاستثمار الأجنبي في سلطنة عمان، مشيرا إلى أن بعض مؤسسات القطاع الخاص تعمل في شراكات مع شركات دولية، ما يسهم في نقل الخبرات العالمية إلى السوق المحلي.وأضاف: إن الشركات الإنشائية الخاصة تمثل الذراع التنفيذي لمستهدفات «رؤية عُمان 2040» في مجالات البنية الأساسية والتنمية العمرانية والمدن الذكية، وإن دورها لا يقتصر على التنفيذ فقط، بل يمتد إلى ابتكار حلول عمرانية متقدمة تواكب النمو السكاني والاقتصادي، مؤكدا أن مستقبل القطاع واعد بشكل كبير. وأوضح أنه من المتوقع زيادة الإنفاق الحكومي على مشروعات النقل المستدام والطاقة المتجددة، وتطوير الموانئ والمناطق الصناعية، ومشروعات النفط والغاز والبتروكيماويات، مما سيؤدي إلى فتح آفاق أوسع للقطاع الخاص.كما لفت إلى أن الاعتماد المتزايد على تقنيات حديثة مثل نمذجة معلومات البناء (BIM)، والإنشاء المعياري والمركب (prefabrication)، والمراقبة باستخدام إنترنت الأشياء (IoT)، وكذلك التجارب الأولية للطباعة ثلاثية الأبعاد في البناء، سيسهم في رفع الكفاءة وتقليل الهدر وتحسين العزل الحراري.
وأشار إلى أن التوجه العالمي والمحلي نحو خفض الانبعاثات يجعل مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والنقل النظيف تتطلب بنية أساسية متطورة وبناء مواكبا لهذه المتطلبات، مما يعزز فرص الابتكار والتوسع في القطاع، مؤكدا أن قطاع الإنشاءات يشكل عنصرا محوريا في دعم الاقتصاد الوطني، ويعكس قدرة الشركات العمانية على الابتكار وتبني أفضل الممارسات العالمية، بما يساهم في تحقيق استدامة المشروعات وتطوير بيئة استثمارية محفزة للمستقبل.
تحديات القطاع
من جانبه، تحدث شهسوار البلوشي صاحب أعمال في قطاع الإنشاءات، حول التحديات التي تواجه قطاع الإنشاءات، قائلا: إن أبرز التحديات هي تقلبات تكاليف المواد الخام؛ حيث إن أسعار المواد الإنشائية، خاصة الإسمنت وحديد التسليح والخشب وغيرها، عرضة للتغيرات العالمية، ما يمكن أن يؤثر على تكاليف المشروعات. وكذلك الاحتياج المستمر إلى الموارد البشرية والتخصصات الفنية، والحاجة إلى تدريب وتطوير الكفاءات المحلية، لأن التوسع في المشروعات يتطلب مهارات متقدمة في التخطيط والتصميم والتنفيذ والصيانة، وهناك أيضا فجوة محتملة في المهارات المتعلقة بالتقنيات الحديثة مثل التكنولوجيا الرقمية والاستدامة.
وأكد أن من المهم جدا تسريع وإنجاز التشريعات التنظيمية مثل تحديث الكودات، وتسهيل الإجراءات، وتعزيز الشفافية، وأيضا التركيز على التدريب والتقنيات الحديثة، ودعم المهندسين والفنيين، وفرص التعليم العملي في تقنيات البناء المستدام والرقمية والممارسات الجديدة.وأوضح أن التغلب على التحديات التي تواجه القطاع يعد أمرا أساسيا لضمان أن يكون قطاع الإنشاءات شريكا فاعلا في التنمية الاقتصادية، من خلال المساهمة في تطوير البنية الأساسية ودعم الاستثمارات وتوفير فرص عمل مستدامة، بما يعزز النمو الاقتصادي الشامل ويواكب مستهدفات «رؤية عُمان 2040».