بعد إغلاق عامين... إسرائيل تعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر بشكل جزئي "بعد غدٍ"
الصليب الأحمر: على دول العالم تكثيف الجهود لتحسين الأوضاع "المتردية"
الجمعة / 10 / شعبان / 1447 هـ - 18:48 - الجمعة 30 يناير 2026 18:48
عزة 'وكالات': أعلنت إسرائيل، اليوم الجمعة، إنها سوف تعيد فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، بعد غد الأحد بشكل جزئي، بعد إغلاق دام عامين ، في حين تطالب الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة بفتحه بدون عوائق، ويأمل سكان غزة بفتحه في الاتجاهين للسماح بمغادرة المرضى والجرحى ولم شمل العائلات.
وأعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، وهي الهيئة العسكرية المسؤولية عن تنسيق المساعدات لقطاع غزة، في بيان اليوم الجمعة، أنه سيتم السماح بـ 'حركة محدودة للأفراد فقط'.
وتعد إعادة فتح معبر رفح يوم بعد غد الاحد خطوة مهمة للأمام ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة.
يذكر أن المعبر، الذي يعد بوابة غزة الرئيسية إلى العالم الخارجي، مغلق بشكل شبه كامل، منذ مايو 2024، ولطالما شددت مصر على أن المعبر مفتوح 'من الجانب المصري'.
وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي في ديسمبر الماضي على أن مصر تدعم تشغيل جميع المعابر مع غزة لضمان تدفق المساعدات الإنسانية والطبية، مبينا أن معبر رفح يعمل على مدار الساعة 'من الجانب المصري'، ويجب ألا يكون وسيلة لإخراج السكان من وطنهم، مع السماح فقط للمرضى بالحصول على العلاج الخارجي والعودة بعده.
الى ذلك ، ما زال الوضع الإنساني كارثيا في القطاع الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة معظمهم دُمرت منازلهم أو تضررت بشكل كبير وأنهكهم النزوح المتكرر ونقص الماء والطعام والدواء. ويعيش معظم سكان القطاع في خيام مهترئة ويفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة ولمستلزمات الصرف الصحي، وسط ظروف شتوية قاسية.
من جهتها ، دعت حماس اليوم الجمعة مجددا إلى فتح المعبر. وقالت في بيان إنها تجدد المطالبة 'بالضغط الجاد لوقف هذا العدوان المتكرر على شعبنا، والانتقال الفوري إلى المرحلة الثانية، بما يشمل فتح معبر رفح في الاتجاهين، وتمكين اللجنة الوطنية من العمل في قطاع غزة الذي دمّره الاحتلال الفاشي'.
ومن المتوقع أن تسمح إعادة فتح معبر رفح بدخول أعضاء اللجنة الإدارية التي تضم 15 شخصية من التكنوقراط والتي شُكّلت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار للإشراف على إدارة قطاع غزة.
ويفترض أن تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، المؤلفة من شخصيات فلسطينية، مسؤولية إدارة شؤون القطاع اليومية، على أن تتبع لمجلس السلام الذي شكله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويرأسه.
ويُعدّ نزع سلاح حماس بندا أساسيا في المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار. وقال ترامب خلال اجتماع لأعضاء إدارته الخميس 'يبدو أنهم سينزعون سلاحهم'.
ولكن حركة حماس والفصائل الأخرى مازالت تقاوم في تصريحاتها العلنية فكرة التخلي عن أسلحتها.
في المقابل، من المفترض أن تسحب إسرائيل قواتها بالكامل من القطاع الذي ما زالت تسيطر على أكثر من نصف أراضيه، وأن تُنشر بدلا منها قوة دولية لتحقيق الاستقرار. لكن ما زالت لدى إسرائيل اعتراضات على تشكيلها.
استشهاد 70 الف فلسطيني خلال الحرب
وفي سياق آخر، كرت وسائل إعلام إسرائيلية اليوم الجمعة نقلا عن مسؤولين عسكريين كبار أن الجيش الإسرائيلي أقر بمقتل حوالي 70 ألف فلسطيني خلال الحرب في غزة، بعد أن شكك في وقت سابق في أعداد القتلى التي ذكرها مسؤولو الصحة بالقطاع.
وقبلت الأمم المتحدة باستمرار بأعداد القتلى التي سجلتها السلطات الصحية في غزة بوصفها دقيقة. وشككت إسرائيل في هذه الأرقام، بحجة أن وزارة الصحة في القطاع تديرها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) ولا يمكن الوثوق فيها.
وتنشر وزارة الصحة في غزة أسماء وأعمار من سجلتهم قتلى. وتقول الآن إن العدد يصل إلى أكثر من 71 ألفا، بما في ذلك أكثر من 480 قتيلا في الهجمات الإسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر تشرين الأول.
وتقول إن آلاف الأشخاص الآخرين ما زالوا مدفونين تحت أنقاض المدن المدمرة في غزة. ولا تفند الوزارة المدنيين والمقاتلين، لكنها ذكرت أن معظم القتلى من النساء والأطفال.
وذكر موقع (واي نت) الإخباري الإسرائيلي ووسائل إعلام أخرى، استنادا إلى إحاطة جرت أمس الخميس مع مسؤولين عسكريين كبار، أن الجيش أقر بتقدير مماثل.
ونقل الموقع عن مسؤول قوله 'وفقا لتقديراتنا، قُتل حوالي 70 ألفا من سكان غزة خلال الحرب، دون احتساب المفقودين'.
تحسين الأوضاع 'المتردية' في غزة
من جهة اخرى، أكدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم الجمعة على ضرورة أن تكثف دول العالم جهودها للتخفيف من معاناة أهالي غزة، والبناء على الزخم الذي حققته المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.
وعلى الرغم من تبادل الاتهامات بين الطرفين بانتهاك بنود الهدنة بشكل متكرر، يستمر وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لوقف الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة'حماس'والتي اندلعت إثر هجوم الحركة في أكتوبر 2023 في إسرائيل.
وفي وقت سابق من يناير، أعلنت واشنطن أن الهدنة قد دخلت مرحلتها الثانية التي تضمّ في بنودها نزع سلاح الفصائل الفلسطينية.
وقالت ميريانا سبولياريتش في بيان 'يتعين على الدول استغلال الزخم الذي حققته المرحلة الأولى من الاتفاق بين إسرائيل وحماس والتحرك بشكل عاجل لتحسين الأوضاع الإنسانية المتردية في غزة'.
وأضافت أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر عملت خلال الأسابيع الخمسة عشر الماضية مع إسرائيل وحماس ووسطاء وقف إطلاق النار للمساعدة في إعادة رهائن ومعتقلين ورفات قتلى إلى عائلاتهم، كما تنص عليه المرحلة الأولى من الاتفاق.
وأُعيدت رفات الرهينة الإسرائيلي الأخير ران غفيلي في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وأكدت سبولياريتش أن 'هذه الإجراءات أتاحت لبعض العائلات لمّ الشمل والحداد بشكل لائق على موتاها. وهذا العمل، رغم صعوباته، يُظهر الدور المحوري الذي لا غنى عنه للخطوات الإنسانية في مسيرة السلام الطويلة'.
أضافت 'على المجتمع الدولي الآن اغتنام كل فرصة لتكثيف الجهود الرامية إلى تخفيف المعاناة في غزة'.
ويشمل ذلك بحسب سبولياريتش تخفيف إسرائيل للقيود المفروضة على دخول ما يُسمى بالمواد والمعدات ذات الاستخدام المزدوج، مثل أنابيب المياه والمولدات الكهربائية، بهدف إعادة بناء البنى التحتية الأساسية.
وأكدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن 'العديد من أهالي غزة ما زالوا يعيشون بين الأنقاض دون خدمات أساسية، ويواجهون مصاعب من أجل التدفئة في ظروف الشتاء القاسية'.
و'لا تزال آلاف العائلات تنتظر أخبارا عن أحبائها. المستشفيات والمنازل والمدارس وشبكات المياه بحاجة إلى تصليح، ويجب إزالة الذخائر غير المنفجرة'.
ومعظم أهالي قطاع غزة، الذي يزيد عدد سكانه عن مليوني نسمة، نازحون، ويعيش الكثير منهم في خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الصرف الصحي، أو تكاد تنعدم فيها، في شتاء قاس.
وقالت سبولياريتش 'تقع على عاتق جميع الدول وأطراف النزاع مسؤولية ضمان احترام الحدود والحماية المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني'.
وأضافت 'هذا أمر جوهري لإنقاذ الأرواح واستعادة كرامة الإنسان وإرساء الأسس التي يُبنى عليها السلام الدائم'.