الكركم العضوي.. ثروة وطنية تستحق الحماية
الخميس / 9 / شعبان / 1447 هـ - 20:00 - الخميس 29 يناير 2026 20:00
في ظل حالة من التوجس الدولي من انتشار بعض المنتجات المستوردة التي تفتقر إلى الشفافية ومدى خطورتها على حياة الإنسان، خاصة فيما يتعلق بـ«الغذاء»، بات من المهم التنبه لها بحزم والوقوف أمامها بصرامة، فبعض تلك المنتجات يتغلغل بداخلها بعض المواد الكيميائية والسموم القاتلة، والإضافات الصناعية التي تؤثر سلبًا على صحة الإنسان.
في الوقت الراهن، أصبح من الضروري جدًا الاهتمام بالمنتج المحلي الذي أصبح منافسًا حقيقيًا للمنتجات المستوردة، ومن بين تلك المنتجات أرى بأن «الكركم العُماني العضوي» يبرز كنموذج وطني نقي خالص يمتاز بخلوه التام من المواد السامة، وبذلك يكون وجهة مشرّفة تعيد الثقة بالمنتجات الزراعية الخالية من أي أضرار، ولهذا فإن التربة العُمانية تظل قادرة على العطاء بمنتجات ذات جودة عالية في كل موسم زراعي.
وعليه فإن إنتاج الكركم العضوي المحلي بنسبة 100% لا يُعد مجرد نشاط زراعي أو منتج عادي، بل هو – كما يراه الخبراء والمختصون – إنجاز وطني أصيل ومتكامل، كونه منتجًا صحيًا وآمنًا يخلو تمامًا من المبيدات المسرطنة والأسمدة الكيميائية الخطيرة التي تؤثر على صحة وحياة الإنسان.
إذن نحن نتحدث عن منتج يُعد من الثروات الوطنية المحلية التي تقوم أساسياتها على عمل الأيادي العُمانية المخلصة في عملها، والتي تحرص على دفع أي مخاطر بعيدًا عن متناول المستهلك، ومن المهم جدًا أن نعلم بأن «زراعة الكركم العُماني» لا يتم في زراعته الاعتماد على القوى العاملة الوافدة، بل يخرج من تحت أيادٍ عُمانية مدرّبة، ولذا يُعتبر منتجًا عُمانيًا أصيلًا، حيث يتم زراعته وفق نظم وأساليب زراعية حديثة لا تضر بالتربة أو الإنسان، فهو أيضًا من الزراعات العضوية المفيدة للصحة، وهذا بحد ذاته رسالة قوية تؤكد أن الزراعة المستدامة في سلطنة عُمان لم تعد حلمًا طال أمد انتظاره أو أمرًا مستحيلًا لن يظهر إلى العلن، بل واقعًا يمكن تعزيزه وتوسيعه في نطاقات متعددة، والاعتماد الكلي المتكامل على أيادٍ وطنية ماهرة.
يجب علينا أن نتعلم ونستفيد مما يحصل في عالم المنتجات غير المطابقة للمواصفات، وما يشوبها من غش غذائي وتلوّث كيميائي، خاصة في مضامين السلع المستوردة التي تشكل خطرًا حقيقيًا يهدد الصحة العامة، وهذا الخطر يجعلنا نتجه نحو دعم المنتجات العضوية المحلية لتكون نظرتنا إليها «واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا» قبل أن تكون مجرد خيار اقتصادي.
لا يمكن أن نبرر عملية استيراد منتجات مشكوك في جودتها بأنها رخيصة دون خضوعها لأي رقابة فنية أو فحص دوري قبل توزيعها محليًا، نحن نملك بديلًا وطنيًا موثوقًا في قدراته العالية وخرج إلى العلن من بين أيدي أبناء الوطن، إذن من المهم جدًا أن نعرف مصدر السلعة وطريقة إنتاجها وتاريخ حصادها ومن يقف خلفها في الزمان والمكان.
وعودة إلى موضوعنا الرئيسي، أرى بأن دعم الكركم العُماني العضوي لا يعني فقط حماية المستهلك فحسب، بل يعني الكثير من الأشياء، ومنها: أهمية دعم المزارع العُماني وتشجيعه على الاستمرار والاستدامة، إضافة إلى تحفيز الشباب العُماني على دخول مجال الزراعة العضوية ليكون تخصصًا معتمدًا وطنيًا، وبدوره سوف يقلل من الاعتماد على الاستيراد الخارجي، والحفاظ على البيئة والتربة والمياه من السموم والمواد الكيميائية، وفي خضم ذلك يكون هناك بناء واضح لمنتجات غذائية وطنية قائمة على الجودة والثقة والكفاءة.
من هنا نأمل من الجهات المختصة التدخل الجاد لدعم المنتج العُماني عبر تقديم العديد من التسهيلات مثل: فتح منافذ التسويق، وحماية المنتج الوطني من المنافسة غير العادلة، خاصة للسلع المستوردة المجهولة المصدر في بعض الأحيان، والتي تتبناها شركات غير موثوقة، فما نأمله ليس ترفًا ولا مطلبًا فرديًا، بل هو ضرورة وطنية راسخة تمس صحة الإنسان واقتصاد الوطن وسيادته وأمنه الغذائي.
ومن هذا المنظور فإن الاهتمام بزراعة «الكركم العُماني العضوي» ليس مجرد محصول زراعي فحسب، بل يمكن القول بأنه يتعدى ذلك إلى حماية صحة الإنسان، وهي رسالة ثقة وهوية وطنية ونموذج يُحتذى به، ويُبنى على ذلك تنوع الإنتاج الوطني الذي لا يجب علينا حصره في منتج واحد مثل الكركم فقط.
فدعم أي منتج محلي عضوي مهما كانت نظرتنا إليه متواضعة، فإن الاستثمار فيه يأتي بالفائدة على أفراد المجتمع، ويشكل عاملًا مهمًا في مستقبل الزراعة العُمانية، فالمنتج الوطني النقي يستحق أن يكون في مقدمة خيارات المستهلك سواء للمواطن أو المقيم.
إن المطالب الوطنية في مثل هذه المنتجات ودعمها سيحفظ لنا حتى نقاء المياه الجوفية والتربة، وضمان خلوهما من المواد السامة جراء تسرب المواد الكيميائية إلى جوف الأرض، علمًا أنه قد تم القيام بالعديد من المداهمات وضبط بعض القوى العاملة الوافدة تقوم باستخدام العديد من المواد الكيميائية في المزارع، وهي سموم فتاكة ومحرّمة دوليًا.