تراجع نشاط السياحة في كوبا مع تصاعد التوتر مع أمريكا وتراجع شحنات النفط الفنزويلي
الأربعاء / 8 / شعبان / 1447 هـ - 15:04 - الأربعاء 28 يناير 2026 15:04
هافانا -'أ ب': يشهد قطاع السياحة في كوبا تراجعا حادا في وقت تحتاج فيه الجزيرة بشدة إلى إيرادات القطاع، حيث انخفض عدد الزوار بأكثر من النصف منذ عام 2018 ولما يقرب من عقدين من الزمن، أدى التدفق المستمر للزوار إلى ازدهار السياحة، إلى أن ضربت جائحة فيروس كورونا المستجد وانقطاعات التيار الكهربائي الشديدة، إلى جانب زيادة العقوبات الأمريكية على كوبا، قطاع السياحة في الدولة.
يعد الكوبيون الذين يعتمدون في معيشتهم على السياحة من بين أكثر المتضررين، إذ تستعد الجزيرة لما يراه الخبراء لأزمة اقتصادية كارثية محتملة، وذلك في أعقاب انقطاع شحنات النفط منخفضة الأسعار من فنزويلا بعد أن شنت الولايات المتحدة هجوما على الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية واعتقلت رئيسها نيكولاس مادورو.
الوضع حرج بالفعل بالنسبة لروسبيل فيجيريدو ريكاردو، البالغ من العمر 30 عاما، والذي يبيع طعاما شعبيا كوبيا يعرف باسم 'تشيفيريكو'، وهو عبارة عن رقائق عجين مقلية مرشوشة بالسكر.
اعتاد فيجيريدو أن يضع 150 كيسا من الرقائق كل صباح على صينية بلاستيكية يحملها على كتفه، ويبيعها بالكامل بحلول وقت متأخر من بعد الظهر. أما اليوم، فلا يضع سوى 50 كيسا في اليوم، ويعمل من الفجر حتى الليل، وأحيانا لا يبيع كيسا واحدا.
يقول: 'أنا فني ميكانيكي صناعي متوسط المستوى، لكنني أعمل هنا'. لدى فيجيريدو شريكة حياة وثلاثة أطفال، وينتظر مولودا رابعا، لذا فهو قلق للغاية.
يقول: 'هذا مصدر رزقنا اليومي، لنتمكن من تدبير أمورنا'.
في ظهيرة أحد الأيام الأخيرة، وبعد أن عجز عن العثور على أي سائح بالقرب من جدار هافانا البحري الشهير، سار باتجاه السفارة الإسبانية، على أمل أن يشتري منه بعض من عشرات الكوبيين الذين يصطفون يوميا للحصول على تأشيرة لمغادرة الجزيرة.
على مدى عقود طويلة، درت السياحة على كوبا ما يصل إلى 3 مليارات دولار سنويا.
كان الزوار يملأون المطاعم، ويتجمعون على طول كورنيش هافانا، ويتجمعون عند المعالم الأثرية والمباني الحكومية. وقد ساهم التدفق المستمر للسياح في تعزيز فرص العمل، وأدى إلى افتتاح مئات المشاريع الصغيرة، بما في ذلك النزل والمطاعم.
أما اليوم، فيكتظ الكورنيش في الغالب بالأزواج الكوبيين أو الصيادين الذين يأملون في اصطياد وجبتهم التالية.
في مكان قريب، ترفرف مفارش الطاولات في المطاعم الساحلية الفارغة مع الريح، بينما يمسك الموظفون بقوائم الطعام ويراقبون الأفق بحثا عن زبائن لا يأتون أبدا.
وخلال أول 11 شهرا من العام الماضي زار كوبا نحو 2.3 مليون سائح وهو عدد أقل بكثير من 4.8 مليون سائح زاروا كوبا في عام 2018 و 4.2 مليون سائح في عام 2019، قبل تفشي جائحة كورونا.
يخشى بعض الكوبيين من أن التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وكوبا، وانقطاع إمدادات المياه والكهرباء، وتراكم أكوام القمامة في المناطق السياحية الشهيرة، قد أدت إلى عزوف الزوار.
كان الانخفاض الحاد في أعداد السياح مؤلما للغاية، لا سيما وأن العقوبات الأمريكية حرمت كوبا من نحو 8 مليارات دولار من الإيرادات خلال الفترة من مارس 2024 إلى فبراير 2025، وهي خسارة تزيد بنحو 50% مقارنة بالفترة السابقة، وفقا للإحصاءات الحكومية.
في ظهيرة أحد الأيام الأخيرة، لم يصعد إلى حافلة سياحية ذات طابقين يقودها جاسبار بيارت سوى ثلاثة أشخاص.
يعمل بيارت سائقا منذ 16 عاما، ويتذكر بابتسامة خفيفة كيف كانت الحافلات مكتظة في السابق.
قال: 'لقد طرأ تغيير هائل'، مشيرا إلى أن العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أغلقت أبواب كوبا. 'لا نستطيع حتى التنفس'.
عندما كانت السياحة مزدهرة والنفط متوفرا، كانت ثماني حافلات سياحية ذات طابقين تقوم بثلاث رحلات يوميا عبر هافانا. أما الآن، فلا يوجد سوى أربع حافلات، ومعظمها شبه فارغة عند انطلاقها، كما قال بيارت.
وأضاف: 'ما نفتقده هو السياح. هذا ما يريده جميع الكوبيين... السياحة محرك أساسي لاقتصاد أي بلد'.