الرياضية

السيب يتوّج بدوري الدرجة الأولى للمرة الرابعة تواليًا

 

كتب - وليد أمبوسعيدي
'تصوير: عبدالواحد الحمداني'


توّج نادي السيب بلقب دوري الدرجة الأولى للكرة الطائرة، بعد فوزه المستحق على نادي البشائر بثلاثة أشواط دون مقابل، في المباراة النهائية التي أقيمت على الصالة الرئيسية لمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، وسط حضور جماهيري كبير وأجواء احتفالية مميزة، وبرعاية سعادة المهندس حمد بن علي بن سليمان النزواني، وكيل وزارة الإسكان والتخطيط العمراني للإسكان. وبهذا الفوز، يواصل السيب هيمنته على البطولة محققا لقبه الرابع على التوالي، مؤكدا حضوره القوي واستقراره الفني في السنوات الأخيرة.
وجاءت المباراة النهائية حافلة بالندية في بداياتها، قبل أن يفرض السيب خبرته وثقله في المباريات النهائية، مستفيدا من أخطاء منافسه وقوة عناصره في اللحظات الحاسمة.
تفاصيل النهائي
بدأ الشوط الأول بتقدم البشائر بعد تصدي محمد السيفي لضربة قوية من إسماعيل الحيدي، إلا أن فلاح الجرادي أخطأ في الإرسال ليمنح السيب التعادل، وعاد المحترف الإيراني دانيال ليضع البشائر في المقدمة بضربة ساحقة، قبل أن يتبادل الفريقان النقاط وسط حذر واضح في الإنهاء.
وتقدم البشائر مجددا بخطأ من لاعبي السيب، غير أن خطأ إرسال من المحترف الروسي أفيجنيس تيرن أعاد التعادل، قبل أن يتقدم السيب لأول مرة عبر ضربة قوية من إسماعيل الحيدي، ثم خطأ هجومي من أسامة المعمري لاعب البشائر منح السيب أفضلية واضحة. ومع تقدم الشوط، ضاعف السيب النتيجة إلى 10-5، لتظهر علامات التوتر وقلة التركيز في صفوف البشائر، في حين واصل السيب تنوعه الهجومي، حيث سجل آدم الجلبوبي نقطة ذكية، وأضاف المحترف الروسي بوجدان نقطة أخرى، وسط سيطرة واضحة لحامل اللقب.، ورغم محاولة البشائر العودة وتقليص الفارق إلى 22-17 مستفيدا من بعض التهاون في صفوف السيب، إلا أن الأخير حافظ على تقدمه بفضل ذكاء آدم الجلبوبي وضربات سعود المعمري، لينهي الشوط الأول لصالحه بنتيجة 25-19.
ودخل البشائر الشوط الثاني بروح مختلفة، وتقدم منذ البداية بعد ضربات متبادلة، قبل أن يعزز المحترف أفيجنيس تيرن التقدم بإرسال ساحق، ويضيف يوسف العبري نقطة أخرى، ليتقدم البشائر 3-صفر ، ثم 7-2 بفارق مريح، وشهد الشوط إثارة كبيرة وتبادلا في السيطرة، مع أفضلية نسبية للبشائر، غير أن السيب عاد بقوة وقلص الفارق تدريجيا حتى 15-14، قبل أن يعيد دانيال التقدم للبشائر بفارق نقطتين من جديد، واستمرت المباراة في شد وجذب، حيث عاد السيب مجددا وقلص الفارق عند 20-19، ثم أدرك التعادل 21-21 بنقطة حاسمة عبر سعود المعمري، قبل أن يمنح إسماعيل الحيدي التقدم لفريقه 22-21، ويضيف يونس العامري نقطة أخرى وسعت الفارق، وعاد التعادل عند النقطة 24-24 في واحدة من أكثر لحظات الشوط توترا، لكن خبرة السيب حضرت في الوقت المناسب، حيث سجل يونس العامري نقطة ذكية، قبل أن يخطف السيب الشوط الثاني بنتيجة 26-24، بعدما كان البشائر قريبا من حسمه.
بدأ الشوط الثالث بتقدم البشائر بعد خطأ تسديد من إسماعيل الحيدي، وأضاف فلاح الجرادي نقطة أخرى، قبل أن يعود الحيدي نفسه ويقلص الفارق، ثم يعادل السيب النتيجة عند 3-3، وتبادل الفريقان النقاط في شوط اتسم بالقوة، قبل أن يتقدم السيب 5-4، ويضاعف تقدمه عبر إسماعيل الحيدي بنقطة ذكية، ثم نقطة أخرى وسعت الفارق إلى ثلاث نقاط. وحاول البشائر العودة وقلص الفارق إلى 11-10، غير أن السيب عاد ووسع الفارق مجددا إلى 15-12، ورغم عودة البشائر وتعادله عند 20-20، إلا أن خبرة سعود المعمري أعادت التقدم للسيب، وأضاف إسماعيل الحيدي نقطة جديدة، ليحافظ السيب على أفضليته حتى أنهى الشوط الثالث بنتيجة 25-22، معلنا نفسه بطلًا لدوري الدرجة الأولى للمرة الرابعة تواليا.
الطاقم التحكيمي
أدار المواجهة النهائية طاقم تحكيمي دولي، أسهم بخبرته في إخراج المباراة بصورة تنظيمية عالية ومستوى تحكيمي مستقر، حيث قاد اللقاء الحكم الدولي هلال المفروجي حكما أول، وعاونه الحكم الدولي سعود الهنائي حكما ثانيا، فيما تولى مهام المراقب الفني الدولي سالم الجامودي والإشراف الفني على مجريات المباراة، كما ضم الطاقم المساند موسى اليعقوبي وإبراهيم الشكيلي كمراقبي خط، وتولى علي المشايخي مهمة المسجل، إلى جانب بدر السيابي مسجلا إلكترونيا.
وفي مواجهة تحديد المركز الثالث، نجح نادي مجيس في حصد الميدالية البرونزية بعد فوزه على نادي صحار بثلاثة أشواط دون مقابل، في مباراة أكد خلالها مجيس تفوقه الفني، لينهي موسمه بإنجاز مستحق بعد مشوار تنافسي مميز.
الجوائز الفردية
شهد حفل الختام توزيع الجوائز الفردية لأبرز نجوم الموسم، تقديرا لما قدموه من مستويات لافتة وأداء ثابت أسهم في رفع القيمة الفنية لمنافسات دوري الدرجة الأولى للكرة الطائرة، وحصد لاعب نادي السيب عبدالله المقبالي جائزة أفضل مدافع حر (ليبرو)، بعد ظهوره المميز طوال البطولة ودوره البارز في تعزيز المنظومة الدفاعية لفريقه في مختلف المراحل، كما توج زميله آدم الجلبوبي بجائزة أفضل معد، وفي فئة أفضل اللاعبين حسب المراكز، نال لاعب السيب سعود المعمري ولاعب مجيس حمد المعمري جائزتي أفضل لاعب مركز (3)، بينما ذهبت جائزتا أفضل لاعب مركز (4) إلى لاعب البشائر فلاح الجرادي وزميله هود الجلبوبي، كما حصد لاعب السيب إسماعيل الحيدي جائزة أفضل لاعب مركز (2)، بعد موسم مميز أكد فيه قيمته كأحد أعمدة الفريق الهجومية. وتوج لاعب السيب يونس العامري بجائزة أفضل لاعب متكامل، تقديرا لأدائه الشامل وتأثيره الواضح في الجانبين الهجومي والدفاعي، ليعكس هذا التتويج الفردي حجم العطاء الذي قدمه اللاعب على مدار البطولة.
حصد اللقب بجدارة
أكد جمال المعمري، مدرب نادي السيب للكرة الطائرة، أن تتويج فريقه بلقب دوري الدرجة الأولى للمرة الرابعة على التوالي جاء نتيجة عمل جماعي متكامل وجهد كبير بذل طوال الموسم وأن اللاعبين نفذوا المطلوب منهم في المباراة النهائية على أكمل وجه واستحقوا التتويج عن جدارة، وقال المعمري: إن المباراة النهائية لم تكن سهلة على الإطلاق، خاصة أمام فريق البشائر الذي قدم موسما قويا وضم عناصر مميزة، إلا أن خبرة لاعبي السيب في النهائيات كان لها الدور الأبرز في حسم المواجهة، مضيفا: اللاعبون تعاملوا مع المباراة بتركيز عال ونجحوا في تطبيق الخطط الفنية والتكتيكية التي عملنا عليها خلال فترة الإعداد. وأوضح مدرب السيب أن فريقه عرف كيف يدير مجريات اللقاء، خاصة في اللحظات الحاسمة من الأشواط، مؤكدا أن الهدوء الذهني والانضباط داخل الملعب كانا من أهم مفاتيح الفوز، إلى جانب الروح القتالية العالية التي أظهرها اللاعبون منذ البداية وحتى نهاية المباراة. وأشار المعمري إلى أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا الدعم الكبير الذي يحظى به الفريق من مجلس إدارة النادي، إلى جانب العمل المتواصل للجهازين الإداري والفني، معتبرا أن استقرار الفريق وتجانس عناصره ساعدا بشكل كبير في مواصلة حصد البطولات، وأضاف: نملك مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة في المباريات الكبيرة، وقد ظهر ذلك بوضوح في النهائي، حيث تعاملوا مع الضغوط بثقة، وفرضوا شخصيتهم داخل الملعب.
قيادة وحسم جماعي
عبر قائد نادي السيب يوسف الشكيلي عن سعادته الكبيرة بتتويج فريقه بلقب دوري الدرجة الأولى للمرة الرابعة على التوالي، مؤكدا أن هذا الإنجاز يعكس ثقافة الفوز التي باتت راسخة داخل النادي، وأشاد الشكيلي بالدعم الكبير الذي يحظى به الفريق، مثمنا مساندة مجلس إدارة النادي وما يقدمه من استقرار ودعم مستمر، إلى جانب الحضور الجماهيري الذي وصفه بالوفي والداعم في مختلف الظروف، وأكد قائد السيب أن التواجد الدائم على منصات التتويج لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة عمل متواصل وروح جماعية عالية بين اللاعبين، معربا عن تطلعه لمواصلة تحقيق الإنجازات في المواسم المقبلة.
من جانبه، أكد يونس العامري، المتوج بجائزة أفضل لاعب متكامل، أن التتويج باللقب جاء نتيجة التزام جميع اللاعبين بأدوارهم داخل الملعب، مشيرا إلى أن قوة السيب تكمن في اللعب الجماعي والتفاهم الكبير بين عناصر الفريق، وأضاف أن النهائي تطلب تركيزا عاليا منذ البداية وحتى آخر نقطة، وأوضح أن اللاعبين تعاملوا مع ضغوط المباراة بثقة وهدوء، ما ساعد الفريق على حسم المواجهة بثلاثة أشواط دون مقابل.
بينما أشار إسماعيل الحيدي، أفضل لاعب ضارب مركز (2)، إلى أن الفريق دخل النهائي بعقلية الفوز فقط، مؤكدا أن خبرة السيب في المباريات النهائية صنعت الفارق، خاصة في التعامل مع اللحظات الحاسمة، وأضاف أن التتويج الرابع يمثل دافعا كبيرا لمواصلة العمل والحفاظ على مكانة السيب كأحد أبرز أندية الكرة الطائرة في سلطنة عُمان، مقدما شكره لزملائه اللاعبين والجهاز الفني على الثقة والتعاون داخل الملعب.
افتقاد الخبرة
أوضح سليمان التوبي، مدرب نادي البشائر للكرة الطائرة، أن قلة خبرة لاعبيه في خوض المباريات النهائية لعبت دورا حاسما في خسارة لقب دوري الدرجة الأولى، مؤكدا أن الفريق لم يظهر بالصورة المعهودة التي قدمها طوال مشواره في البطولة، وقال التوبي: إن المباراة النهائية كانت مختلفة تماما عن باقي مباريات الدوري، مشيرا إلى أن التوتر وافتقاد التركيز كانا واضحين على أداء عدد من اللاعبين، خاصة في اللحظات الحاسمة من الأشواط، مضيفا: هذه هي المرة الأولى التي يخوض فيها أغلب لاعبي الفريق مباراة نهائية بهذا الحجم، وهو أمر انعكس على قراراتهم داخل الملعب وعلى طريقة تعاملهم مع الضغط. وبين مدرب البشائر أن الأداء الذي ظهر به الفريق في النهائي لا يعكس المستوى الحقيقي الذي قدمه خلال الموسم، حيث كان الفريق أكثر ثباتا وتركيزا في الأدوار السابقة، ونجح في تجاوز فرق قوية بفضل الانضباط الفني والروح القتالية، إلا أن رهبة النهائي أثرت بشكل مباشر على النسق العام للفريق.
وأكد التوبي في حديثه أن نادي السيب استحق التتويج باللقب، مشيدا بما قدمه من مستوى فني عال وخبرة واضحة في التعامل مع المباريات النهائية، وقال: نبارك لنادي السيب هذا الإنجاز، فقد قدم مباراة ممتازة واستثمر خبرته الكبيرة في النهائيات بالشكل الصحيح. كما أكد على أن هذه التجربة، رغم قسوتها، ستكون محطة تعليمية مهمة للاعبين، مشددا على أن الفريق سيعمل في المرحلة المقبلة على تصحيح الأخطاء والاستفادة من دروس النهائي، من أجل العودة بشكل أقوى في المواسم القادمة والمنافسة على الألقاب بثقة أكبر.
تجربة ودروس
أشار لاعب نادي البشائر، المحترف الروسي أفجينيس تيرن إلى أن الوصول للمباراة النهائية لدوري الدرجة الأولى للكرة الطائرة يُعد خطوة مهمة في مسيرة الفريق، رغم الخسارة في النهائي، والتجربة ستبقى محطة مفصلية لاكتساب الخبرة والبناء عليها في المواسم المقبلة، وأوضح أفجينيس تيرن أن المباراة النهائية كانت مختلفة تماما عن باقي مباريات الموسم، لما تحمله من ضغط نفسي عال وإيقاع تنافسي مرتفع، وقال: إن فريقه واجه خصما يمتلك خبرة كبيرة في النهائيات ويعرف كيف يدير مثل هذه المواجهات، والسيب فريق منظم ويضم لاعبين أصحاب تجارب طويلة في البطولات، وقد عرف كيف يستغل التفاصيل الصغيرة في المباراة النهائية، وهذا ما صنع الفارق. وبين المحترف الروسي أن البشائر حاول مجاراة نسق اللقاء في بدايات الأشواط، ونجح في فرض أفضليته في فترات متقطعة، إلا أن قلة الخبرة في التعامل مع لحظات الحسم أثرت على النتيجة النهائية، وأن الفريق افتقد الهدوء المطلوب في بعض النقاط، وهو أمر طبيعي لفريق يخوض النهائي لأول مرة، مؤكدا أن هذه التجربة ستكسب اللاعبين نضجا أكبر في المستقبل، وشدد تيرن على أن مشوار الفريق خلال الموسم كان إيجابيا بكل المقاييس، خاصة في ظل الأداء الثابت الذي قدمه البشائر أمام أندية كبيرة، والوصول إلى النهائي بعد منافسة قوية، مضيفا أن الطموح لا يتوقف عند هذه المرحلة، وأن الفريق يملك قاعدة جيدة يمكن البناء عليها لتحقيق ألقاب قادمة.
من جانبه، أكد لاعب البشائر هود الجلبوبي أن مشاعر اللاعبين كانت مختلطة بعد النهائي، بين الحزن على ضياع اللقب والفخر بما تحقق خلال الموسم، وقال: إن البشائر قدم مستويات قوية طوال الدوري، ونجح في إثبات نفسه كمنافس حقيقي، إلا أن النهائي تطلب تعاملا مختلفا من الناحية الذهنية، وهو ما افتقده الفريق في بعض فترات اللقاء، وأضاف الجلبوبي أن اللعب في مباراة نهائية أمام فريق بحجم السيب شكل تحديا كبيرا، وأن رهبة النهائي والتوتر أثرا على أداء عدد من اللاعبين، خاصة في لحظات كان يمكن فيها تقليص الفارق أو العودة في النتيجة، وأكد أن الفريق لم يظهر في النهائي بنفس الصورة التي ظهر بها في الأدوار السابقة، حيث كان أكثر تركيزا وانضباطا. وأشار لاعب البشائر إلى أن هذه التجربة، رغم صعوبتها، تمثل درسا مهما للفريق، وأن الوصول إلى النهائي يُعد إنجازا بحد ذاته، وسيمنح اللاعبين دافعا أكبر للعمل والتطور، وأضاف: تعلمنا الكثير من هذه المباراة، سواء على مستوى التعامل مع الضغط أو إدارة الأشواط الحاسمة، وهذه الدروس ستفيدنا كثيرا في المستقبل، وتطرق الجلبوبي إلى أهمية دعم الجماهير، معربا عن شكره لكل من ساند الفريق طوال الموسم، ومؤكدا أن البشائر سيعود بشكل أقوى في المواسم القادمة، مستفيدا من الخبرة التي اكتسبها اللاعبون في هذه المحطة
التاريخية.