نتائج إيجابية للمنتخب الوطني للرماية في كأس الاتحاد الدولي بألمانيا
الثلاثاء / 7 / شعبان / 1447 هـ - 14:57 - الثلاثاء 27 يناير 2026 14:57
كتب - فهد الزهيمي -
دشنت المنتخبات الوطنية للرماية عام 2026 بسلسلة من النتائج الإيجابية التي وضعت الرماية العُمانية في خارطة المنافسة القارية والدولية، فبين ميادين لوسيل في قطر ومنصات ألمانيا العالمية، نجح الرماة العُمانيون في إرسال رسالة واضحة مفادها أن الخطط الاستراتيجية للاتحاد العُماني للرماية بدأت تؤتي ثمارها بوضوح، حيث شارك المنتخب الوطني للرماية في بطولة كأس الاتحاد الدولي لأسلحة ضغط الهواء، التي أُسدل الستار عليها اليوم الثلاثاء بألمانيا بمشاركة رماة من 74 دولة في مسابقات البندقية والمسدس الهوائي (10 أمتار)، حيث سجّل رماة المنتخب عددًا من النتائج المميزة في منافسات البطولة، حيث حققت الرامية نوف بنت سعيد السعيدية المركز التاسع عشر عالميًا، بينما وصل الرامي إسماعيل بن ناصر العبري إلى المركز السادس والعشرين، كما جاء الثنائي إسماعيل بن ناصر العبري وعهد بنت يونس البلوشية في المركز العشرين عالميًا ضمن منافسات الزوجي المختلط، وتميزت الرامية عهد البلوشية في مسابقة المسدس الهوائي، لتضيف هذا الإنجاز إلى سجلها المتضمن ميداليتين، ذهبية وفضية، حققتهما مؤخرًا في مشاركاتها بالإمارات، بينما حقق الرامي خالد الكلباني المركز 46 في ثاني مشاركة دولية له، مستندًا إلى رصيده الحافل بالميدالية الذهبية في البطولة العربية الأخيرة بمسقط، وقد أظهر الرماة تطورًا ملموسًا في مستوياتهم الفنية.
وتأتي هذه المشاركة الدولية ضمن خطة طموحة تمنح الكوادر الناشئة فرصة الاحتكاك بنخبة من رماة العالم، بما يسهم في صقل مواهبهم، وتعزيز خبراتهم الميدانية، ورفع مستوى جاهزيتهم للمنافسات الكبرى، ويهدف هذا التوجه إلى بناء جيل رياضي واعد يمتلك المقومات اللازمة لتمثيل سلطنة عُمان بكفاءة عالية، وضمان رفع علم سلطنة عُمان في مختلف المحافل الرياضية الإقليمية والدولية.
من جانب آخر، وفي البطولة الآسيوية للشوزن 2026 التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة من 11–25 يناير الجاري، واجه الرماة العُمانيون نخبة أبطال القارة، وسط منافسة قوية، نجح المنتخب الوطني في انتزاع المركز الثامن آسيويًا، وبرز في هذه البطولة الرامي الدولي بطي الشبلي، الذي قدم أداءً استثنائيًا في مسابقة 'التراب'، محققًا المركز الرابع في هذه التصفيات على مستوى آسيا، ليؤكد أنه بات رقمًا صعبًا في المسابقات القارية وقريبًا جدًا من اعتلاء منصات التتويج في الاستحقاقات المقبلة.
وجاءت هذه النتائج لتترجم خطط الاتحاد العُماني للرماية التي تهدف إلى توفير احتكاك دولي نوعي للرماة، وهذه القفزة التي حققتها المنتخبات الوطنية دوليًا (ألمانيا) وآسيويًا (قطر) تعزز من فرص المنافسة على ميداليات عالمية وأولمبية في السنوات القادمة، كما أن البداية القوية في مطلع 2026 ليست مجرد أرقام، بل هي مؤشر فني على تصاعد المنحنى التنافسي للرامي العُماني، وجاهزيته لمواجهة تحديات الموسم الرياضي الجديد بكل ثقة وإصرار.
بداية نوعية
قال العميد الركن بحري خالد بن علي المقبالي، مدير عام الرياضة العسكرية برئاسة أركان قوات السلطان المسلحة، أمين عام الاتحاد العُماني للرماية: البداية التي سجلتها الرماية العُمانية في مستهل عام 2026 يمكن وصفها بأنها بداية نوعية بكل المقاييس، سواء على الصعيد القاري أو الدولي.
ما تحقق من نتائج في بطولات آسيا وأوروبا يعكس حالة نضج فني واضحة، وانتقال الرماة من مرحلة المنافسة المشرفة إلى مرحلة التنافس الحقيقي مع نخبة أبطال العالم، وهذه النتائج لم تأتِ صدفة، بل جاءت نتيجة إعداد طويل، وتخطيط دقيق، وثقة كبيرة في قدرات الرامي العُماني.
وحول إلى أي مدى تعكس هذه النتائج نجاح الخطط الفنية التي يعمل عليها الاتحاد العُماني للرماية خلال السنوات الماضية، قال المقبالي: النتائج الحالية هي ترجمة مباشرة لخطط فنية بدأت منذ عدة سنوات، صادق عليها مجلس إدارة الاتحاد، ويشرف عليها بشكل مباشر الفريق الركن بحري عبدالله بن خميس الرئيسي، رئيس أركان قوات السلطان المسلحة، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العُماني للرماية، وهذه الخطط ترى النور بفضل الدعم الكبير الذي يتلقاه الاتحاد العُماني للرماية من قبل وزارة الدفاع ووزارة الثقافة والرياضة والشباب، وفي هذه الخطط ركّزنا على بناء الرامي بشكل متكامل (فنيا وبدنيا وذهنيا)، واعتمدنا على برامج تدريبية متدرجة، ورفعنا من مستوى الاحتكاك الخارجي، واستثمرنا في الكوادر التدريبية والتحليل الفني، وهو ما بدأ يظهر بوضوح في ثبات المستوى وتقلص الفجوة مع الأرقام العالمية.
وتابع حديثه بالقول: هذه النتائج هي امتداد لتراكم عمل، لكنه في الوقت ذاته يمثل تحولا نوعيا في النتائج، فالتراكم منحنا قاعدة صلبة، أما التحول فظهر في القدرة على المنافسة حتى اللحظات الأخيرة، وفي الاقتراب من منصات التتويج، وهو مؤشر مهم على دخول الرماية العُمانية مرحلة جديدة أكثر طموحا.
رماية الشوزن آسيويا
مدير عام الرياضة العسكرية برئاسة أركان قوات السلطان المسلحة، أمين عام الاتحاد العُماني للرماية، أشاد بحصول الرامي بطي الشبلي على المركز الرابع في تصفيات البطولة الآسيوية للشوزن (تراب) التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة مؤخرًا، حيث قال: بلا شك أن المركز الرابع آسيويًا في بطولة تضم نخبة أبطال القارة يُعد إنجازا كبيرا، ويؤكد أن الرامي العُماني بات حاضرا في المشهد التنافسي الآسيوي، والرامي بطي الشبلي كان قريبا جدا من منصة التتويج، وهذا بحد ذاته رسالة بأن الوصول إلى الميدالية أصبح هدفا واقعيا وليس حلما بعيدا.
وأضاف: شهدنا تطورا واضحا في ثبات الأداء، وتحسنا في إدارة الجولات الصعبة، إضافة إلى نضج أكبر في اتخاذ القرار تحت الضغط، كما أن الجانب الذهني كان حاضرا بقوة، وهو عنصر حاسم في منافسات الشوزن عالية المستوى.
وحول ما الذي ينقص الرامي العُماني في الشوزن لبلوغ المنصات القارية، قال: الفارق حاليًا بسيط جدًا، ويتمثل في التفاصيل الدقيقة مثل (الصلابة الذهنية، وقراءة الرياح، والتعامل مع الضغوط النهائية، والاستمرارية بنفس النسق حتى آخر جولة) في هذه البطولة الآسيوية، وهذه عناصر نعمل عليها بشكل مكثف في المرحلة المقبلة. أيضًا، حصول المنتخب الوطني على المركز الثامن آسيويًا يؤكد أن المنتخب بات ضمن دائرة المنافسة، ويمنحنا دفعة معنوية كبيرة، إضافة إلى نقاط تصنيف مهمة، ويعزز ثقة الرماة بأن العمل الجماعي يسير في الاتجاه الصحيح.
التألق في ألمانيا
العميد الركن بحري خالد بن علي المقبالي، مدير الرياضة العسكرية برئاسة أركان قوات السلطان المسلحة، أمين عام الاتحاد العُماني للرماية، تحدث حول مشاركة الرماة العُمانيين في بطولة كأس الاتحاد الدولي لأسلحة ضغط الهواء في ألمانيا، التي أقيمت خلال الفترة من 18 إلى 25 يناير الجاري على ميادين الرماية الأولمبية بمدينة ميونخ، حيث قال: المشاركة كانت اختبارًا حقيقيًا في بطولة عالمية تضم 74 دولة، والرماة العُمانيون قدموا مستويات مشرفة، وأظهروا قدرة على التكيف مع أجواء المنافسات الكبرى، وهو أمر مهم جدًا في مسار التطور.
كما تطرق المقبالي إلى المركز الـ19 عالميًا الذي أحرزته الرامية نوف السعيدية، بقوله: هذا المركز يُعد إنجازًا ومؤشرًا مهمًا على تطور الرماية النسائية العُمانية، ويؤكد أن اللاعبات قادرات على المنافسة عالميًا، ونوف السعيدية قدمت أداءً متزنًا يعكس جودة الإعداد، ويمنحنا ثقة أكبر في مستقبل العنصر النسائي.
وأضاف: كذلك حل الرامي إسماعيل العبري في المركز الـ26، وهذا يؤكد الاستقرار الفني الواضح في أداء إسماعيل العبري، خصوصًا في بطولة بهذا الحجم، والحفاظ على مستوى قريب من المعدلات العالمية يدل على نضج فني وتوازن نفسي.
الجدير بالذكر أن الرامية نوف كانت قريبة جدًا من التأهل إلى نهائيات هذه المسابقة، حيث احتاجت 5 علامات فقط لبلوغ النهائيات، بينما كان ينقص الرامي إسماعيل 8 علامات للوصول إلى النهائيات الرجالية. هذا المؤشر أسعدنا كثيرًا، حيث إنه قرّبنا من حلم الوصول إلى النهائيات، وزاد من عزيمتنا على المواصلة لتسجيل حضور عالمي وأولمبي للرياضة العُمانية قريبًا، إن شاء الله، وهذا هو الهدف الأسمى للخطط التي تبناها الاتحاد.
وحول نتائج الزوجي المختلط للرماة العُمانيين، قال: نتائج الزوجي المختلط تعكس انسجامًا عاليًا بين الرماة، وتؤكد أن الإعداد لم يكن فرديًا فقط، بل جماعيًا ومنهجيًا، وهو توجه حديث في الرماية العالمية.
وأضاف: أيضًا نقدم الشكر لهؤلاء الرماة، ونؤكد أننا في المسار الصحيح، حيث إن النتائج التي تحققت في ألمانيا كانت بقيادة المدرب الوطني زاهر العبري، أحد من تبناهم الاتحاد من خلال خطة تأهيل وتمكين، ونجده اليوم حاضرًا مع نخبة من مدربي العالم، ليس لمجرد المشاركة فقط، بل للتنافس، فله وأمثاله من العاملين بالأجهزة الفنية كل الشكر والدعم، ليكون الوصول إلى الإنجازات مكتمل الأركان بسواعد رماتنا وخطط وإدارة مواطنين أكفاء أيضًا، إن شاء الله.
رؤية واستراتيجية
مدير عام الرياضة العسكرية برئاسة أركان قوات السلطان المسلحة، أمين عام الاتحاد العُماني للرماية، أشاد بالأرقام الفنية المحققة للرماة العُمانيين مقارنة بنظرائهم من الدول الأخرى، حيث قال: الأرقام تشير إلى تقلص الفجوة مع المعدلات العالمية، خاصة في نسب الإصابة والدقة في الجولات الحاسمة، وهو مؤشر إيجابي على جودة العمل الفني. وبلا شك هناك تقدم في الأداء تحت الضغط، وهذا ما لاحظناه في الأدوار النهائية، حيث أصبح الرامي العُماني أكثر هدوءًا وقدرة على التحكم في إيقاعه، وفي الوقت نفسه من المهم أن نعي أن هناك فارقًا بين القاري والعالمي، لكن هذا الفارق لم يعد فجوة كبيرة، فالمنافسات العالمية تتطلب خبرة أعمق، ونحن نعمل على سد هذا الفارق عبر الاحتكاك المستمر.
وتابع المقبالي حديثه: المشاركات الدولية ترفع سقف الطموح، وتصقل الخبرة، وتكسب الرامي قدرة أكبر على قراءة المنافسات المختلفة، كما أن الاحتكاك الأوروبي يمنح الرامي دقة عالية في الأداء، بينما الآسيوي يتميز بالقوة الذهنية، والجمع بينهما يصنع راميًا متكاملًا. وحول خطة الاتحاد العُماني للرماية لتوسيع المشاركات خلال 2026، قال: نعم، نعمل على توسيع قاعدة المشاركات بما يخدم الأهداف الفنية، وبما يتناسب مع جاهزية الرماة.
الطريق للعالمية والأولمبية
العميد الركن بحري خالد بن علي المقبالي، مدير الرياضة العسكرية برئاسة أركان قوات السلطان المسلحة، أمين عام الاتحاد العُماني للرماية، ختم حديثه بالقول: الرماية العُمانية أصبحت أقرب من أي وقت مضى من تحقيق الميداليات العالمية، وبلا شك أن المرحلة المقبلة هي مرحلة الحسم وتحويل المنافسة إلى ميداليات.
أيضًا لا يخفى على الجميع أن هناك تحديات تواجهنا، تتمثل في الاستمرارية، والإعداد الذهني، وتوفير أفضل بيئة تدريبية وتجهيزية، والحمد لله نولي الجانب الذهني أهمية كبيرة عبر مختصين وبرامج محاكاة للمنافسات الكبرى، كما نعمل على برامج انتقاء واكتشاف وتطوير في مختلف الأسلحة، ونولي اهتمامًا كبيرًا بالاستثمار في المواهب المجيدة للمستقبل.
كما أن تحقيق الإنجازات على مختلف المستويات (العربية والقارية والدولية) يساهم بشكل كبير في تحفيز هذه المواهب، ويشكل قدوة حقيقية، ويبعث رسالة بأن الرماية طريق مفتوح للتألق، وهذا كله لن يتحقق إلا من خلال الدعم المؤسسي والشراكات، التي تعتبر عنصرًا أساسيًا في استدامة التطور وتحقيق الأهداف بعيدة المدى.
ونؤكد مرة أخرى، أن الرماية العُمانية تسير بخطى ثابتة نحو العالمية، وما تحقق هو بداية لطموحات أكبر، ونطمح بلا شك إلى الوصول إلى منصات التتويج القارية، والمنافسة الجادة على الميداليات العالمية، وبناء قاعدة قوية للمستقبل الأولمبي العُماني.
وتابع: نيابة عن رئيس وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد العُماني للرماية، نقدم الشكر لوزارة الدفاع ووزارة الثقافة والرياضة والشباب واللجنة الأولمبية العُمانية، حيث إن الرماية العُمانية اليوم تحظى باهتمام كبير. فوجود المجمع الوطني الأولمبي للرماية، الذي افتتح العام الفائت، وهو الأحدث في الشرق الأوسط ومن أفضل مجمعات الرماية في العالم، وكذلك الدعم في إقامة واستضافة البطولات، وتبني الرماة والراميات، ناهيك عن الدعم الفني والإداري واللوجستي، كل ذلك ساهم في صقل هذه الرياضة المتوارثة، لننقلها من الحفظ فقط إلى المنافسة خارجيًا.
ونذكر هنا أن هذا العام مليء بالأحداث فيما يخص الرماية، فلدينا استضافة بطولة عربية للرماية خلال الفترة من 6 إلى 16 أغسطس المقبل في محافظة ظفار على ميادين الاتحاد الرائعة في صلالة، وكذلك لدينا أكبر حدث وهو بطولة سلطان عُمان الدولية المفتوحة للرماية خلال شهر ديسمبر المقبل، والتي نطمح من خلالها إلى لمّ شمل عالم الرماية في مسقط، لنخرج بحدث يتعدى الرياضة إلى نشاط عالمي سياحي تعريفي بالعاصمة الجميلة مسقط، كما أن لدينا تمثيلًا خارجيًا خليجيًا في مايو المقبل، وحدثًا آسيويًا في سبتمبر، نطمح من خلالها إلى تسجيل حضور يشرف الرياضة العُمانية.