جهة واحدة تكفي
الأربعاء / 8 / شعبان / 1447 هـ - 10:01 - الأربعاء 28 يناير 2026 10:01
طلال الصلتي -
لم ألتفتْ للأرض وهي تميدُ بي
ويسيلُ ماءُ جهاتها بجهاتِها
لم ألتفت كنتُ الفراغ معلقًا
أصغي لصوت الله في همساتها
فردًا، أسافرُ في التآويل التي
من حسن منبتها، وحسن رُواتها...
أتخيّر المعنى العصيّ، مجاهدًا
أن أُنزل الكلمات عن صهواتها
وأقولَ للشعراء من بعدي خذوا
سرَّ القصيدة، واتركوا هفواتها
تجري الليالي والليالي شأنها
ترضي مطامحنا ببعض فُتاتها
ولقد بلغتُ بها ومنها غايةً
وقَفَتْ خُطى السَّاعي على عتباتها
سافرتُ في ريش القشاعم طائرًا
وصحبتُ أُمَّ الوحش في خلواتها
أجدُ المسافات البعيدة فسحة
أنجو بها، وأطل من شرفاتها
سَيْرِي إلى المجهول سيرُ غزالةٍ
للماء، يخشى الماءُ من لَفَتَاتِهَا
لم تنتظرْ -وهي المليكة- هُدهدًا
نبأً يعود بها إلى أخواتها
عمياءُ عيناها بصيرتها ترى
أظلال ميتتها، وظل حياتها
تمشي فتحترقُ الشرائعُ خلفها
والفلسفات تذوب في خطواتها
وأنا ابنُها المأخوذ عن نفسي وعن
أشكالها الدنيا لمكنوناتها...
لا أشتهي إلا الولوجَ لقلبها
والنومَ في دمها وفي رحباتها!
ولها بأن تقسو وأن تجفو وأن
تحنو -إذا شاءت- على فلذاتها
ولي الوقوف إذا أشاءُ غمامةً
حُبلى يسيل الماء في خطراتها
لم تلتفتْ والأرضُ في دورانها
تفنى، ولم تنظرْ إلى مأساتها
«إن كان عندك يا زمان بقية
مما يُضام به (الغمام) فهاتها!»*
* البيت للشاعر مهيار الديلمي