الرياضية

الثقافة والرياضة والشباب تدشن برنامج "تعزيز" لتمكين الفرق الأهلية في المجتمع

 

كتبت - مريم البلوشية / 'تصوير: فيصل البلوشي'
دشنت وزارة الثقافة والرياضة والشباب برنامج 'تعزيز للفرق الأهلية'، وذلك في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تمكين الفرق الأهلية الرياضية وتعزيز دورها الاجتماعي والاقتصادي والثقافية والتطوعي، وبناء منظومة عمل مؤسسية مستدامة تسهم في تحقيق أثر تنموي طويل المدى في المحافظات، ويأتي هذا المشروع بتنظيم من الوزارة وبتمويل وشراكة استراتيجية مع أوكيو للاستكشاف والإنتاج، ورعى إطلاق البرنامج سعادة باسل بن أحمد الرواس وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للرياضة والشباب.
ويأتي برنامج تعزيزا للفرق الأهلية بوصفه مبادرة تنموية متخصصة تهدف إلى تطوير أداء الفرق الأهلية الرياضية من خلال بناء القدرات الإدارية والمالية، وتمكين الكفاءات الشبابية، وتعزيز كفاءة التخطيط والتنظيم وإدارة الموارد، بما يسهم في تحويل الجهود التطوعية إلى نماذج عمل أكثر احترافية واستدامة، قادرة على خدمة المجتمع المحلي وتحقيق قيمة اجتماعية واقتصادية ملموسة، ويرتكز البرنامج على مسار تدريبي وتطبيقي متكامل، حيث سيتم اختيار 20 فريقًا أهليًا في النسخة الأولى من البرنامج من محافظات: مسندم والظاهرة ومحافظة جنوب الباطنة، وفق معايير محددة تراعي الجاهزية المؤسسية، والالتزام، والرغبة في التطوير، والأثر المجتمعي المتوقع، ويرشّح عن كل فريق ثلاثة ممثلين للمشاركة في مراحل البرنامج التي تمتد خلال النسخة الأولى أربعة أشهر من التمكين الريادي والتطوير.
مراحل البرنامج
ويتضمن البرنامج مراحل متدرجة تشمل مرحلة 'الانطلاق' التي تركز على التدريب المكثف، وورش العمل التفاعلية، وبناء المفاهيم الأساسية في الإدارة والحوكمة والاستدامة، تليها مرحلة 'التمكين' التي تعتمد على الزيارات الميدانية، والعمل المباشر مع الفرق في محافظاتها، وتقديم الإرشاد والتوجيه الفني وفق احتياجات كل فريق. كما تشمل مراحل 'البرنامج' مرحلة التواصل، التي تهدف إلى ربط الفرق الأهلية بأصحاب المصلحة من الجهات الحكومية والخاصة، مع مكاتب المحافظين، والمؤسسات الداعمة والممكنة والشركات المحلية في المحافظات بما يسهم في فتح آفاق الشراكات وتوسيع نطاق الأثر المجتمعي، إلى جانب مرحلة التجهيز التي تعمل خلالها الفرق على تطوير مشاريعها لتكون جاهزة للتنفيذ ضمن الفعاليات المصاحبة.
ويختتم البرنامج بمرحلة التعزيز، التي تقوم فيها الفرق بتنفيذ مشاريعها على أرض الواقع في محافظاتها، ثم مرحلة تسليم الأعمال والتحكيم، حيث يتم تقييم الفرق بناءً على مجموعة من المعايير تشمل المشروع الاقتصادي، والمشروع الاجتماعي، والمشروع التطوعي، والمشروع الثقافي، إضافة إلى عدد من المستندات التنظيمية الداعمة.
تمكين الشباب
ويعد تمكين الشباب أحد المحاور الرئيسة في برنامج 'تعزيز'، إذ يركز على تنمية مهارات القيادة والعمل الجماعي، وبناء القدرات في التخطيط والتنظيم وإدارة المبادرات والمشاريع المجتمعية والاقتصادية والثقافية بما يعزز من دور الشباب بوصفهم محركًا رئيسًا للتنمية المحلية، كما يولي البرنامج أهمية كبيرة لتطوير الإدارة المالية داخل الفرق الأهلية، من خلال تدريبها على إعداد الميزانيات، وإدارة الموارد، وتنويع مصادر الدخل، وبناء نماذج اقتصادية مستدامة تسهم في استمرارية أنشطتها وبرامجها، وفي ختام البرنامج تكريم الفرق المتميزة، وتقديم جوائز مالية تحفيزية تصل إلى أكثر من 6 جوائز من بينها جائزة كبرى تتعدى قيمتها 2000 ريال عماني، دعمًا للابتكار، وتعزيزًا لثقافة التميز والعمل المؤسسي.
ويجسد هذا البرنامج رؤية وطنية تسعى إلى إعادة تفعيل دور الفرق الأهلية بوصفها ركيزة أساسية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والتطوعية، وتعزيز حضورها في القرى والمجتمعات المحلية، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر ترابطًا، واستدامة، وقدرة على صناعة التغيير.
منظومة شبابية مستدامة
وفي كلمة الوزارة خلال حفل التدشين، قال فارس بن محمد العوفي مدير دائرة البرامج الشبابية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب: إن برنامج 'تعزيز للفرق الأهلية' يعتبر أحد المحاور الأساسية في عمل الوزارة، والمتمثل في تمكين الشباب العُماني، وتعزيز دور الفرق الأهلية، وتكاملها مع الأندية الرياضية، بما يسهم في بناء منظومة شبابية، ورياضية، واقتصادية متكاملة ومستدامة.
وأضاف العوفي: أن الفرق الأهلية لم تعد اليوم تقتصر على دورها الرياضي أو المجتمعي فقط، بل أصبحت عنصرًا فاعلًا في التنمية الاقتصادية المحلية، وحاضنة حقيقية للمواهب، ومنصة لتوفير الفرص، وبناء المبادرات والمشاريع الشبابية المرتبطة بالقطاع الرياضي والمجتمعي، ومن هذا المنطلق، تحرص الوزارة على دعم هذه الفرق وتمكينها إداريًا وتنظيميًا وماليًا، وربطها بالأندية الرياضية، لتتحول إلى كيانات قادرة على الإسهام في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاقتصاد المجتمعي، ويأتي هذا البرنامج انسجامًا مع مستهدفات 'رؤية عُمان 2040'، التي أكدت على أهمية الاستثمار في الإنسان العُماني، وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار، وتفعيل دور الشباب في التنمية، وبناء شراكات فاعلة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وتابع العوفي: نثمن الشراكة الاستراتيجية مع القطاع الخاص، والتي تمثّل ركيزة أساسية في نجاح مثل هذه المبادرات، ونتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج، على دعمها الكريم وإيمانها العميق بأهمية تمكين الشباب والفرق الأهلية، ودورها الريادي في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز منظومة المسؤولية الاجتماعية والشراكات التنموية المستدامة، كما أتوجه بالشكر إلى جميع الجهات المنظمة والداعمة، وإلى الأندية الرياضية والفرق الأهلية المشاركة، ولكل من أسهم في إخراج هذا البرنامج إلى النور، ونؤكد في وزارة الثقافة والرياضة والشباب التزامنا بمواصلة العمل مع شركائنا كافة لتمكين شبابنا، وتطوير منظومة الفرق الأهلية والأندية الرياضية، وتعزيز دورها الاقتصادي والاجتماعي، وبناء جيل قادر على الإسهام الفاعل في مسيرة النهضة المتجددة.
تطوير القدرات القيادية
من جانبه، قال سلطان بن حمد الرمحي مدير العلاقات الخارجية والاستثمار الاجتماعي في شركة اوكيو للاستكشاف والإنتاج: إن شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج تنظر إلى تمكين الشباب لا بوصفه مبادرة مجتمعية عابرة، بل كجزء أصيل من استراتيجيتها الوطنية ومسؤوليتها المؤسسية، وكمكوّن محوري في بناء اقتصاد وطني تنافسي قائم على المعرفة، والابتكار، وبناء رأس المال البشري، فالشباب ليسوا فقط مستفيدين من برامج التنمية، بل هم شركاء حقيقيون في صناعتها وصياغة مستقبلها، وتحرص الشركة على مواءمة مبادراتها وبرامجها مع مستهدفات 'رؤية عُمان 2040'، ومع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، من خلال تصميم وتنفيذ برامج نوعية تُعنى ببناء المهارات، وتعزيز الجاهزية المهنية، وتطوير القدرات القيادية، وربط مخرجات التدريب باحتياجات القطاعات الاقتصادية الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الطاقة والصناعات المرتبطة به.
وأوضح الرمحي أن دورهم الوطني في أوكيو للاستكشاف والإنتاج لا يقتصر على الإسهام في تعزيز أمن الطاقة أو دعم الاقتصاد الوطني فحسب، بل يمتد ليشمل الإسهام الفاعل في بناء منظومة متكاملة لتنمية الكفاءات الوطنية، وتمكين الشباب من امتلاك أدوات المستقبل، والمشاركة بفاعلية في مسارات التنويع الاقتصادي، والتحول نحو اقتصاد أكثر استدامة ومرونة.
وأشار الرمحي إلى أن الشركة تولي الأثر المجتمعي أهمية خاصة، وتحرص على أن تكون مبادراتها في المسؤولية الاجتماعية مبنية على منهجية واضحة تقيس الأثر، وتضمن الاستدامة، وتحقق قيمة مضافة طويلة المدى للمجتمع، من خلال دعم البرامج التي تدمج بين التمكين الاقتصادي، والتنمية الاجتماعية، وبناء رأس المال الاجتماعي في مختلف محافظات سلطنة عُمان، ويأتي دعم الشركة لهذا البرنامج إيمانًا بالدور المحوري الذي تضطلع به الفرق الأهلية والأندية الرياضية كمؤسسات قاعدية قادرة على احتضان الطاقات الشبابية، وتنمية المواهب، وتوفير فرص اقتصادية محلية، وبناء نماذج ناجحة لريادة الأعمال المجتمعية المرتبطة بالقطاع الرياضي والشبابي.
وأضاف الرمحي: نعتز بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب، ومع مختلف الجهات الحكومية والخاصة، ونؤمن بأن تكامل الأدوار بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والمجتمع المدني هو الطريق الأمثل لتحقيق مستهدفات التنمية، وبناء منظومة وطنية فاعلة ومستدامة لتمكين الشباب، ونؤكد في شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج التزامنا الراسخ بمواصلة دورنا كشريك وطني في بناء القدرات، وتطوير المهارات، وتحقيق أثر مجتمعي مستدام، إيمانًا منا بأن مستقبل عُمان يصنع اليوم، وبأن شبابها هم ثروتها الحقيقية، وقاطرة نهضتها المتجددة نحو آفاق أوسع من التقدم والازدهار.
نقلة نوعية للفرق
من جانبه قال مالك بن سيف البارحي، رئيس فريق الساحل: إن برنامج 'تعزيز للفرق الأهلية' شكل انطباعًا إيجابيًا منذ لحظة الإعلان عنه، مشيرًا إلى أن الفرق الأهلية عندما تلقت الدعوة للمشاركة في البرنامج شعرت بأهمية هذا البرنامج وما يحمله من رؤية واضحة لدعم هذا القطاع الحيوي. وأوضح البارحي أن البرنامج جاء ليؤكد المكانة الحقيقية التي تحتلها الفرق الأهلية في المجتمع، باعتبارها مؤسسات مجتمعية لا يقتصر دورها على الجانب الرياضي فقط، بل تمتد أنشطتها لتشمل الجوانب الاجتماعية والثقافية والتطوعية، وتسهم بشكل مباشر في خدمة المجتمع المحلي وتعزيز روح الانتماء لدى الشباب.
وأضاف البارحي أن الفرق الأهلية تواجه العديد من التحديات والهموم التي باتت معروفة للجميع، في ظل اعتمادها بشكل أساسي على الجهود الذاتية والتبرعات الأهلية، وهو ما يجعل عملية الاستمرارية والتطوير تحديًا مستمرًا، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات التنموية تسهم في تحريك حالة الجمود التي تعاني منها بعض الفرق، وتفتح آفاقًا جديدة للعمل المؤسسي المنظم.
وأشاد رئيس فريق الساحل بالدور الريادي الذي تضطلع به شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج، مؤكدًا أنها سبّاقة دائمًا إلى تبني المبادرات المجتمعية الداعمة للفرق الأهلية، وأن هذا البرنامج ينطلق من رؤية إيجابية وخطة مدروسة قادرة على احتواء الفرق وتفعيل أدوارها بصورة أكثر فاعلية، كما أشار إلى أن الفرق الأهلية تزخر بكوادر شبابية قادرة على العطاء والإبداع، لكنها تحتاج إلى من يقودها ويوجه طاقاتها بالشكل الصحيح.