الاقتصادية

كيف تغير المزادات الإلكترونية تجربة المستهلك في السوق العمانية ؟

 

استطلاع - مي الغدانية 


اتسعت اليوم رقعة المساحات الإلكترونية المخصصة للمزادات على السلع الفاخرة بمختلف أنواعها في وسائل التواصل الاجتماعي، وجذبت شريحة واسعة من المستهلكين الباحثين عن السعر الأقل وتنوع الخيارات.
ويشهد هذا القطاع نموًا متسارعًا في سلطنة عُمان، مع ارتفاع ثقة المستهلكين في التعاملات الرقمية، وتزايد الاهتمام بالمنتجات العالمية والإصدارات المحدودة التي لم تكن متوفرة محليًا. ويُعد هذا التحوّل أحد أبرز مظاهر التحول الرقمي في السوق العُماني.
وفي استطلاع صحفي أجرته 'عمان' مع أصحاب المزادات الإلكترونية حول مدى الإقبال الحالي، ومدى تفوقه على المحلات التقليدية، وأسباب هذا التحول، أكد عدد من أصحاب المزادات الإلكترونية ارتفاع الإقبال على هذا النموذج التجاري الحديث، مدفوعًا بتسارع التحول الرقمي، وارتفاع مستوى ثقة المستهلكين في التعاملات الإلكترونية، إضافة إلى المزايا السعرية وتنوّع السلع المتاحة.
وقالوا لـ'عمان': إن المزادات الرقمية أسهمت في تنشيط بيع السلع الراكدة، وتوفير منتجات عالمية وإصدارات محدودة بأسعار تنافسية، مع توسيع قاعدة المشترين من مختلف المحافظات.
وأشار أصحاب المزادات إلى تحوّل واضح في سلوك المستهلك العُماني من الحذر إلى المشاركة النشطة، مدعومًا بالشفافية وسهولة المقارنة بين الأسعار، وتوقعوا نموًا متسارعًا للقطاع خلال السنوات المقبلة بدعم التقنيات الحديثة والتحول الرقمي الحكومي.
أبرز التحديات
وأوضحوا أن أبرز التحديات التي تواجه هذا النشاط التجاري تتمثل في التحقق من جودة السلع ومصادرها، والحد من الممارسات غير العادلة، إلى جانب الحاجة إلى تطوير الأطر التنظيمية وتعزيز أنظمة الدفع الآمنة.
وقال نواف بن محمود بن مبارك السيابي، مؤسس مزاد 'لكجري' الإلكتروني، إن المزادات الإلكترونية في سلطنة عُمان تمر بمرحلة متقدمة وتشهد نموًا ملحوظًا، بالتزامن مع تسارع التحول الرقمي واعتماد المستهلكين بشكل متزايد على منصات التجارة الإلكترونية. وقد أصبحت المزادات الرقمية اليوم أحد النماذج التجارية الحديثة التي تجمع بين الابتكار التقني والفرص الاستثمارية، وأسهمت في خلق سوق ديناميكي يتميز بالشفافية وسرعة التداول وتوسّع قاعدة المشاركين من مختلف المحافظات.
وأعرج السيابي للحديث عن أبرز التحولات في سلوك المستهلك العُماني، وأوضح أن سلوك المستهلك العُماني شهد تغيرًا خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقل من مرحلة التجربة والحذر إلى مرحلة الثقة والمشاركة النشطة في المزادات الإلكترونية، حيث أصبح المستهلك اليوم أكثر وعيًا بقيمة المنتجات، وأكثر قدرة على اتخاذ قرارات شراء مبنية على المقارنة والمنافسة العادلة، فضلًا عن اهتمامه المتزايد بالتجربة الرقمية التفاعلية التي توفرها منصات المزادات الحديثة.
وفي سؤاله إلى أي مدى أسهمت المزادات الإلكترونية في تنشيط بيع السلع الراكدة أو غير المتداولة؟ أشار السيابي إلى أن المزادات الإلكترونية أسهمت في إحداث نقلة نوعية في حركة بيع السلع الراكدة أو غير المتداولة، حيث وفّرت قناة بيع مرنة وسريعة تمكّن البائع من الوصول إلى جمهور واسع داخل سلطنة عُمان وخارجها.
وتابع السيابي: كما ساعد نظام المزاد التنافسي على إعادة تسعير المنتجات وفقًا لقوى العرض والطلب، مما عزز فرص تصريف المخزون وتحقيق السيولة التجارية بكفاءة أعلى من القنوات التقليدية.
وذكر السيابي أن منصات المزادات الإلكترونية تواجه عددًا من التحديات التي تتطلب حلولًا تنظيمية وتقنية متقدمة، من أبرزها ترسيخ ثقافة الثقة والمصداقية في بيئة رقمية مفتوحة، وتطوير أطر تنظيمية وتشريعية تحمي حقوق جميع الأطراف، وتعزيز كفاءة أنظمة الدفع والتوصيل، وضمان جودة المنتجات ومطابقتها للمعايير المعتمدة. ومع ذلك، فإن السوق العُماني يتمتع بمقومات قوية للنمو المستدام، في ظل دعم الحكومة لبرامج الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال الوطنية.
من ناحيته، توقع ياسر بن أحمد الشنفري، مؤسس 'مزاد ظفار' الإلكتروني، أن تشهد المزادات الإلكترونية نموًا سريعًا مع توسع التجارة الرقمية وزيادة ثقة المستهلكين في التعاملات عبر الإنترنت، ودعم الحكومة للتحول الرقمي، وظهور تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، ما سيعزز الأمان والشفافية ويجعل المزادات الإلكترونية خيارًا رئيسيًا في قطاعات مثل العقارات والسيارات والمقتنيات والسلع الأخرى.
وفي سؤاله حول كيف يحرص كصاحب مزاد إلكتروني على تعزيز النزاهة والشفافية في عمليات المزايدة، أوضح الشنفري أنه يتم ذلك عبر وضع قواعد واضحة للمشاركة، ووصف كامل للسلع المعروضة، واستقبال أي استفسار عن السلع، والتحقق من هوية المستخدمين، وطلب بيانات المشتري مثل رقم الهاتف.
وحول الإجراءات التي يعتمدها الشنفري للحد من الممارسات غير العادلة، مثل التلاعب بالأسعار أو استخدام حسابات وهمية، أفاد الشنفري أنه يحاول قدر الإمكان التعامل مع مشترين معتمدين، والحرص على المزايدة بشكل قانوني يحافظ على سمعة المزاد، وعدم وجود نجش لأنه محرم شرعًا، وتُفرض عقوبات صارمة على الحسابات المخالفة مثل الحظر للحد من الحسابات الوهمية، مع توفير آلية للشكاوى والمراجعة لضمان العدالة.
إصدارات محدودة
وأما عن مدى تشكّل أنظمة الدفع الإلكتروني الآمنة وحماية بيانات المستخدمين عاملًا حاسمًا في بناء ثقة المتعاملين مع منصته الإلكترونية، بيّن الشنفري أن أنظمة الدفع الآمنة وحماية البيانات هي العمود الفقري لبناء الثقة، حيث تضمن وصول الأموال بشكل صحيح، وتعزز المصداقية، وتوفر خيارات دفع متنوعة، ما يزيد من رضا المستخدمين ويقوي ثقتهم بالمنصة.
من ناحيته، قال محمد سعيد وريدان النهدي، مؤسس مزاد 'أورجنال أوكشن'، إن المزادات الإلكترونية أسهمت في إتاحة سلع فاخرة وماركات عالمية بأسعار أقل بكثير من السوق والوكالات الرسمية، مما جعلها في متناول شريحة واسعة من المستهلكين، مع الحفاظ على جودة المنتجات وأصالتها، ما حدّ من الإقبال على السلع المقلدة.
وأضاف النهدي: وفّرت كذلك المزادات الإلكترونية منتجات وعلامات تجارية عالمية غير متوفرة في السوق المحلي، إلى جانب بعض الإصدارات المحدودة التي كانت حكرا على دول معينة، مما سهّل وصول المستهلك العُماني إليها بأسعار تنافسية.
وتحدث النهدي عن التحديات قائلًا: تتمثل أبرز التحديات في سوق المزادات الإلكترونية في التحقق من مصدر السلع وضمان مصداقيتها لبناء الثقة مع العملاء، إضافة إلى تحقيق توازن دقيق في تسعير المنتجات بما يضمن أسعارًا مناسبة للمستهلك مقارنة بأسعار الوكلاء والأسواق التقليدية، مع المحافظة على استدامة النشاط التجاري.