استمروا رغم خيبات الأمل
محفوظة بنت زايد الراسبية
الخميس / 2 / شعبان / 1447 هـ - 20:00 - الخميس 22 يناير 2026 20:00
رسالتي اليوم لكل من حمل بين أزقة قلبه الحب الصادق والنية الطيبة لنفسه وللآخرين، لأولئك اللطيفين الذين يحبون الخير لغيرهم، لمن تسبقهم حسن نواياهم أمام مواقف الحياة.
اعلم يقينًا، يا أيها البشر الطاهرون، أنكم قد ذقتم المر مرارًا وتكرارًا، وسُلبت منكم حقوقكم عنوةً رغمًا عنكم، وتسلل اليأس إلى أنفسكم، فأُحبطتم وانطفأت شعلة حماسكم من كل ما قد مر بكم.
رسالتي هذه لكم أنتم شخصيًا، ومشاعري تجسدها كلمة واحدة: 'استمروا'، نعم استمروا رغم خيبات الأمل، فكل ما حدث تحت إرادة الله، والله عليم بصير بكل ما مررتم به.
من هذا المنطلق لا بد أن تعوا جيدًا بأن ما حدث هو مؤشر ينبهكم بوجود حكمة خفية وراء كل ما يحدث أمامكم، لن تستطيعوا الوصول إليها إلا بالهدوء والتركيز وإتقان شعور الاطمئنان أثناء العاصفة. لذا فإن حدوث الصعاب في حياتكم يُعد توجيهًا واضحًا وصريحًا، ودعوة لمعرفة وممارسة فن التسليم والتفويض التام لله، واستنتاج الدرس وفهمه، ومن ثم تحسين ما يحتاج لذلك. اعلم، يا أيها المحبط، بأنه شتّان أن تلتقي النفس المحبطة والقانطة بالمؤشر التوجيهي للصعاب؛ لذا لا تفوّت الفرصة التعليمية الثمينة التي توجهك للوصول إلى النسخة المحسنة لشخصيتك، فقد تقفز قفزة كبيرة ترتقي من خلالها وتحقق أهدافك المرجوة.
إضافةً على ذلك، فإن رحلة الفهم والاستنتاج هذه قد تنتهي بتشكيل شخص مختلف كليًا عما سبق، وهنا نصل إلى المنطقة الحرجة من الرحلة. مسألة الخطر تكمن في الأثر الذي تخلفه هذه التحديات؛ فإما أن تصنع منك إنسانًا مدركًا وبقدر عالٍ من الوعي، محاولًا اكتساب عادات جيدة والتخلص مما لا ينفعك، وهذا يساعدك على إعادة تشغيل عملية شحذ الهمم وإطلاق الحماس بحلّة جديدة رائعة وبراقة، وهذا هو نتيجة التسليم الذي تلخصه قوله تعالى: 'أفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد'، أو أن تكن عكسية كما وصفت في مطلع هذه الرسالة: شخصًا يائسًا بائسًا ومحبطًا، ساترًا بريقك الجذاب حيث لا يراه سواك، باكيًا عليه بين الفينة والأخرى، ممثلًا قوله تعالى: 'إذا مسه الشر جزوعًا'.
لذا، يا ذا القلب الطيب المحبط، لك الحرية في اختيار المسار، واعلم أنك تستطيع الخروج من بئر الجزع إلى نور الشجاعة والطمأنينة، ليس بالمقاومة والندم السلبي، بل بالتسليم والتوكل على الله؛ تلك هي القوة العظمى. ولا أقول إن الشجاع لا تمر عليه لحظات جزع وإحباط، فنحن بشر نؤثر ونتأثر، ولكن لا تقبل أنفة المسلم أن يستمر في جزعه وهو مؤمن بكلمات الدعاء: 'تولني فيمن توليت'، فمن ماذا تجزع وتخاف إذا بات الله وليك؟