منوعات

أكبر معمرة في ألمانيا تدخل العقد الثاني بعد المائة

 

ليبزج (ألمانيا) 'د.ب.أ': ولدت إلسه نيومان قبل أيام قليلة من بداية الحرب العالمية الأولى، وبالضبط في 23 يوليو 1914.
بعد أن عاصرت أحداثا كبرى لا تتكرر، حيث عاشت في ظل حربين عالميتين بالإضافة إلى فترة الحرب الباردة، وشهدت سقوط سور برلين وإعادة توحيد الألمانيتين، تمضي نيومان التي بلغت من العمر 111 عاما سنواتها الأخيرة، في دار هادئة للرعاية بالقرب من مدينة ليبزيج الكائنة في المنطقة الغربية من ألمانيا.
ومن المستحيل القطع بأنها أكبر شخص لا يزال على قيد الحياة في ألمانيا، بسبب الافتقار إلى سجلات رسمية تؤكد هذه المعلومة، ولكن من المرجح أن تكون من بين الأوائل في قائمة أقدم المعمرين الألمان.
وكانت أكبر معمرة ولدت في ألمانيا هي إلسه ماينجاست التي تبلغ من العمر 113 عاما، ولكنها هاجرت إلى الولايات المتحدة بعد فترة قصيرة من انتهاء الحرب العالمية الثانية.
ومن ناحية أخرى فإنه مع زيادة عدد المسنين في ألمانيا يزداد أيضا عدد من تجاوز المئة عام منهم، ويرجع ذلك إلى زيادة متوسط العمر بشكل عام في دول كثيرة بسبب التقدم الكبير في العلوم الطبية وانتشار الثقافة الصحية، وفي عام 2024 بلغ عدد الألمان الذين بلغوا سن المئة عام على الأقل قرابة 17900 شخص، بزيادة نسبتها 24% مقارنة بأعدادهم عام 2011، وفقا لبيانات مكتب الإحصاء الألماني.
وولدت نيومان في بلدة تاوشا الصغيرة الكائنة على مشارف ليبزيج وعملت خياطة لفترة من الزمن، وظلت وفية لهذه المنطقة طوال حياتها ولم تفكر في الانتقال للإقامة في أي مكان آخر، وبعد وفاة زوجها منذ 50 عاما استمرت في العيش في شقتهما المشتركة، إلى أن انتقلت إلى دار قريبة للرعاية عام 2019 بعد أن تعثرت وتعرضت للسقوط.
ولم ينجب الزوجان أطفالا ولكن نيومان احتفظت على الدوام بعلاقات وثيقة مع جيرانها، الذين داوموا على التواصل معها والاطمئنان عليها حتى يومنا هذا، وتقول الجارة بيترا يونجي أثناء زيارتها لنيومان في دار الرعاية، ' إلسه اعتادت على رعاية أطفالنا عندما كنا نخرج لنشارك في حفل للرقص، كما كنا نلتقي بها بشكل منتظم'.
وتتذكر يونجي الأيام الخوالي عندما كانت نيومان تتمتع بالنشاط والحيوية، فتقول إنه في ليال الجمعة كانت هذه السيدة العجوز تأتي لزيارتنا وتشاركنا في شرب زجاجة من النبيذ الأحمر وتدخين بعض السجائر، وتولت يونجي مع زوجها راينهارد الوصاية القانونية على نيومان عندما تعرضت لمرض الخرف منذ بضعة أعوام.
وعندما يخطر على ذهن يونجي تساؤل بشأن سر تمتع نيومان بطول العمر، والوصول إلى سن تجاوز المئة عام، تعتقد أن السبب يرجع إلى 'أن الحياة الخالية من الضغوط' هي عامل جوهري، بالإضافة إلى حب نيومان للموسيقى والقهوة وتناول كوب من آن لآخر من النبيذ الأحمر.
وتقول جوانا لوبتبيشر الممرضة التي تقدم الرعاية لنيومان، إن السيدة العجوز تمر أحيانا بأيام جيدة وأحيانا أخرى بأيام سيئة، وتضيف 'في بعض الأوقات تكون متيقظة العقل وحاضرة الذهن فتتعرف علينا فتشعر بالألفة معنا، ولكن عينيها تظلان مغلقتين في أغلب الأوقات، وفي هذا الحال تمضي يومها وهي تغني لنفسها وكأنها تستعيد ذكريات أيام ولت لن تعود'.
وعندما انتقلت نيومان للإقامة في دار الرعاية منذ أكثر من ستة أعوام، كانت لا تزال قادرة على التحرك معتمدة على نفسها بدون الاستعانة بأحد باستخدام أداة للمشي.
غير أن صحتها أخذت في التدهور منذ ذلك الحين، مما يعني أنها تقضي معظم وقتها وهي جالسة على مقعد متحرك أو في الفراش.
وتحرص الممرضة لوبتبيشر على أن تنقل بشكل منتظم هذه المرأة المعمرة، إلى منطقة الجلوس المشتركة في دار الرعاية حيث يتواجد نزلاء آخرون، بما يتيح الفرصة للتخلص من الوحدة والشعور بنوع من التآلف الاجتماعي، ومن هذا المكان تستطيع نيومان أن تنظر من خلال النافذة إلى الحديقة وأيضا إلى الغابة القريبة بما تبعثه مناظرها الطبيعية الساحرة من مشاعر بالنضرة والاطمئنان.
وبالإضافة إلى تراجع قوتها الجسدية تراجعت أيضا قدراتها الذهنية ولم تعد تتحدث إلا قليلا، وهذا التطور كان من الصعب أن يتقبله جارها القديم رينهارد جونجي، ويقول إنه كان يعرف نيومان منذ أن كان صبيا صغيرا.
ويتذكر قائلا 'كنا جيرانا منذ أكثر من 60 عاما، واعتادت على إعطائي التفاح من آن لآخر'.
وتبدو على وجه رينهارد علامات التأثر الشديد عندما يشاهد الحال الذي وصلت إليه نيومان، ويمسح دموعه بينما ترتعش نبرات صوته وتتقطع وهو يتذكر طبيعتها المحبة وقلبها الدافئ بمشاعر العطف على الجميع، ومع ذلك يقول إن السيدة العجوز تتسم بالصراحة ولا تخفي انتقادها للأوضاع التي ترى أنها غير مناسبة.
ويعرب رينهارد عن أسفه إزاء أن نيومان جارته السابقة التي تقدم بها العمر، لم تعد تتعرف عليه ولا على زوجته وإن كانا يزورانها في دار الرعاية بشكل منتظم.
ولأن رينهارد لا ينسى ذكرياته الجميلة طوال سنوات مع هذه السيدة رقيقة المشاعر، فإنه يؤكد قائلا 'إنني أعتبرها أما ثانية لي، ونحن نفتقدها بالفعل كثيرا'.