الفن الجرافيتي يلوّن ليالي مسقط بإبداعات شبابية تخاطب الجمهور
الاثنين / 29 / رجب / 1447 هـ - 18:13 - الاثنين 19 يناير 2026 18:13
العُمانية: تحت أضواء ليالي مسقط الساحرة، امتزجت الألوان لتُزيّن العالم بلوحاتٍ فنيّة ممتلئة بإبداعاتٍ شبابيّة، ليكون للفنّ الجرافيتي حضور لافت في الوسط المُجتمعيّ.
بدأ هذا الفنّ كوسيلة تعبيرٍ فرديّة، أصبح يحملُ لُغةً بصريّة مُعاصرة تعكس رأي الشّباب، وتفتح مساحة للحوار بين الفنّان والمُجتمع، وجاءت إتاحة مُشاركة فنانين فنّ الجرافيتي في ليالي مسقط أحد الأهداف الرئيسة لنشر الوعي الفنّي والثقافيّ، ووجود الرغبة الحقيقيّة في التعبير عن الهويّة والانتماء، وبناء الأحلام بأسلوب ابداعيّ خارج الحدود التقليديّة.
ويتميّز الفن الجرافيتي بسرعة التفاعل بين المكان والحدث، والقدرة على الوصول للجمهور بشكلٍ مُباشر دون حواجز، لذلك يُعد أحد أنواع الفنون القريبة من الشباب، وتُسهم مشاركته في هذه الاحتفالات الوطنيّة المفتوحة دعمًا لاستضافة الفنون المُعاصرة، وإضافةً فنيّة جميلة للأماكن العامّة وتعزيزًا للذائقة البصريّة.
وقال هود بن إسماعيل البلوشي (فنان جرافيتي) في تعريفه لهذا الفن: 'هو الفنّ الحرّ الخارج عن الإطار الرسميّ، فمن خلاله يمكنك التعبير بلا قيود، وإثبات شخصك في المُجتمع، كما أنّه فنّ تشكيليّ يُستخدم للتعبير الذاتيّ'.
وعن مُشاركته في ليالي مسقط، يوضّح البلوشي اختياراته للأفكار المطروحة عن طريق الفنّ الجرافيتي بما يتناسب مع الموقف الحاليّ، فيقول: 'لنأخذ مشاركتي كفنّان جرافيتي في ليالي مسقط على سبيل المثال، فالفكرة تتكوّن من هذه المُناسبة وما تقدّمها الفعاليّة العامّة، فتكون مُعبّره عنها، أو تعبّر عن المعاني العُمانية مثل التراث وما نعتزّ به نحنُ كعُمانيين'.
وأضاف أن الفنان الجرافيتي يمكنه استخدام هذا الفنّ في التعبير عن القضايا بشكلٍ واضحٍ وصريح، أو على شكل رسائلٍ فنيّةٍ مخفيّة يُعبر من خلالها عن رأيه أو رأي مُجتمعه، مشيرًا إلى أنه يعتبر الفنّ الجرافيتي صوتٌ لمن لا صوت له.
من جهته قال معاذ بن سهيل المغيزوي (فنّان جرافيتي): إن مُشاركتي في ليالي مسقط فُرصة قيّمة لإعادة تعريف هذا الفنّ بين المُجتمع العُماني، وتشكيل صورة مُعبّرة عنه في الوسط الثقافيّ والفنيّ، وتعزيزًا فاعلًا بقدرة الشباب العُماني وإبداعاته.
وأضاف أن هذه التجربة تختلف من ناحية عدد الفنّانين المُشاركين وتنظيم المكان وحجم اللّوحات، والتفاعلُ الكبير للزوّار والجمهور، رُغم أنّه يتسبّب في تقطّع سلسلة أفكارك أثناء الرسم في بعض الأحيان خصوصًا من الأطفال، ولكّن كُل تجربة جميلة بحد ذاتها، وتُساهم في إيجاد أفكار ابداعيّة جديدة بسبب تنوّع واختلاف المساحات.
وأكد يوسف بن هلال الغملاسي (فنّان جرافيتي) أن ليالي مسقط أسهمت في إبراز مواهب عُمانية كانت موجودة وقابلة للاستثمار، ومنحتها مساحة للظهور أمام الجمهور، مما ساعد على تحويل هذه الطاقات الفنيّة إلى قيمة إبداعيّة واضحة ضمن الحدث.
وقال إن دمج الفن الجرافيتي مع الفعاليات الثقافيّة في ليالي مسقط ساهم في تعريف الجمهور المحليّ والزوّار من مُختلف الدول بوجود فنانين عُمانيين ذوي موهبة قويّة، وأبرز الهويّة العُمانية بأسلوب مُعاصر، ليُصبح الفنّ البصريّ مزارًا سياحيًّا على مساحات أوسع من اللوحات التقليديّة.
وأضاف أن العمل الجماعيّ ساهم في اكتمال الفكرة الفنيّة، ورفع القوّة الجماليّة للأعمال، وعزّز روح التعاون بين الفنانين، مما جعل التجربة أكثر تماسكًا وثراءً بصريًّا.