عمان اليوم

سلطنة عُمان تواجه تحديات متصاعدة مع مرض الكبد الدهني

 

'عمان': تشير البيانات الصحية أن سلطنة عُمان تشهد ارتفاعا مستمرا في معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني خلال السنوات الثلاث الماضية، لتُصنَّف ضمن الدول الأعلى عالميًا من حيث انتشار المرض..
ويُعدّ مرض الكبد الدهني من أكثر التحديات الصحية انتشارًا في العالم، وهو حالة تتراكم فيها الدهون داخل الكبد بشكل غير طبيعي، ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم التعامل معه مبكرًا. ويرتبط هذا المرض ارتباطًا وثيقًا بالسمنة ومرض السكري واضطرابات التمثيل الغذائي. ويُعتبر مرض الكبد الدهني حاليًا السبب الأول لأمراض الكبد المزمنة عالميًا، حيث يُصيب نحو 30 ٪ من سكان العالم، مسجّلًا زيادة ملحوظة خلال العقود الثلاثة الماضية. وتُعد منطقة الشرق الأوسط من أكثر المناطق تضررًا، نتيجة الارتفاع الكبير في معدلات السمنة وقلة النشاط البدني وانتشار السكري.
وتبرز سلطنة عُمان كنموذج واضح لهذا التحدي الصحي، خاصة أن المجتمع العُماني يتميز بتركيبة سكانية شابة، حيث تقل أعمار معظم السكان عن 40 عامًا، ما يجعل التدخل المبكر ضرورة ملحة.
وفي افتتاحية نشرتها مجلة عمان الطبية، أشار الدكتور سعيد البوصافي في مقاله الذي جاء بعنوان 'العبء المتزايد لأمراض الكبد الدهني في الشرق الأوسط: لماذا يجب على عُمان التحرك الآن؟'، إلى أن مواجهة مشكلة مرض الكبد الدهني في سلطنة عُمان تتطلب توسيع برامج الكشف المبكر وتعزيز الأبحاث العلمية. وأظهرت دراسات محلية محدودة أن المرض ينتشر على نطاق واسع بين الفئات الأكثر عرضة للخطر، إذ يعاني منه عدد كبير من المصابين بالسمنة ومرضى السكري، إضافة إلى نسبة ملحوظة من حاملي فيروس التهاب الكبد، ما يعكس حجم المشكلة الصحية المتنامية.
وأوضح أن المؤشرات الصحية تشير إلى أن أكثر من ثلثي البالغين في سلطنة عُمان يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، إلى جانب ارتفاع معدلات الكوليسترول وضغط الدم والسكري، وغالبًا ما تجتمع هذه العوامل لدى الشخص الواحد، مما يزيد من خطر تطور مرض الكبد الدهني إلى مراحل أكثر خطورة مثل تليف الكبد أو فشل الكبد. وتُقدّر مساهمة مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي بنحو ثلث حالات تليف الكبد في السلطنة، كما أن نسبة كبيرة من مرضى السكري يعانون من تليف كبدي متقدم، مما يرفع احتمالات حدوث مضاعفات صحية خطيرة. ولا يقتصر أثر هذا المرض على الكبد فحسب، بل يرتبط بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، مما يُضاعف العبء الصحي والاقتصادي على النظام الصحي إذا لم تُتخذ إجراءات وقائية فعّالة.
وأكد البوصافي انه رغم خطورة هذه المؤشرات، لا تزال هناك فجوات واضحة في الوعي والمعرفة، خاصة فيما يتعلق بالأطفال والشباب. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تعزيز الأبحاث الوطنية، وتوسيع برامج الكشف المبكر باستخدام فحوصات غير جراحية، مع التركيز على الفئات الأكثر عرضة للإصابة. ويرى مختصون أن رفع الوعي العام وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون مدعومًا بسياسات صحية واضحة، تشمل برامج وطنية للتغذية السليمة، وتشجيع النشاط البدني، والحد من استهلاك السكر، خاصة بين فئة الشباب.
مشيرا إلى أن سلطنة عُمان اتخذت خطوة إيجابية في هذا الاتجاه بفرض ضريبة على المشروبات المُحلّاة، في إطار الجهود الرامية للحد من السمنة، وهو توجه أثبت نجاحه في دول أخرى. كما تُظهر تجارب إقليمية أن برامج التغذية المدرسية والتثقيف الصحي الأسري تسهم في تحسين العادات الغذائية على المدى الطويل. وإلى جانب ذلك، تبرز الحاجة إلى تدريب الكوادر الصحية، لا سيما في الرعاية الأولية، على الكشف المبكر والتعامل الأمثل مع هذا المرض.
وتقف سلطنة عُمان اليوم أمام فرصة حقيقية لمواجهة هذا المرض المتزايد قبل تفاقمه، حيث يتطلب ذلك تحركًا وطنيًا منسقًا يشمل الوقاية والكشف المبكر والتدريب الطبي والتوعية المجتمعية، من أجل حماية صحة الأجيال الحالية والمستقبلية، وتقليل العبء المتزايد على النظام الصحي.