الاقتصادية

«العلامة المميزة» تضبط تداول السلع الانتقائيـة وتحـد مـن التـهـرب والتقـلـيد

تشمل منتجات التبغ ومشروبات الطاقة وذات الطبيعة الخاصة

 

حوار-حمدان بن هاشل الشرقي -

فـي خطوة رائدة نحو تحديث المنظومة الضريبية، يمضي جهاز الضرائب في تنفيذ مشروع «العلامة المميزة» على السلع الانتقائية؛ وهو نظام تقني متكامل يهدف إلى ترسيخ الرقابة وضمان أعلى مستويات الامتثال الضريبي، ويُعد المشروع أحد أبرز الحلول التنظيمية والرقابية التي تتيح التتبع الرقمي الشامل للسلع الخاضعة للضريبة عبر كامل سلسلة التوريد، بدءا من المنشأ (سواء عبر الاستيراد أو التصنيع المحلي) وصولا إلى يد المستهلك النهائي، ويقوم المشروع على وضع علامة مادية مميزة تفعّل إلكترونيّا، وربطها برمز رقمي يتيح للجهات المختصة التحقق من بيانات المنتج ومدى التزامه بالإجراءات المعتمدة، بما يسهم في الحد من تداول السلع غير المشروعة وحماية السوق.

«$» أجرت حوارا مع سعيد الشنفري مدير عام السياسات الضريبية بجهاز الضرائب، أوضح خلاله آلية عمل الختم الضريبي الرقمي، والفروق بين الإلزام الجمركي والإلزام المحلي، وأسباب التطبيق المرحلي على بعض السلع إلى جانب دور المستهلك في التحقق والإبلاغ عبر تطبيق تأكد الذي يوفر للمستهلكين وتجار البيع بالتجزئة القدرة على التحقق بسرعة وسهولة من صحة السلع الانتقائية المسموح بها، وذلك عن طريق مسح العلامة المادية على هذه المنتجات.

بداية ما مشروع العلامة المميزة؟

مشروع العلامة المميزة هو أحد المشاريع التي ينفذها جهاز الضرائب على سلع محددة خاضعة للضريبة الانتقائية، ويقوم على وضع علامة مميزة مادية يتم تفعيلها إلكترونيّا إضافة إلى علامة رقمية على شكل رمز يحتوي على بيانات رقمية موضوعة على السلع. الهدف من ذلك تعزيز الرقابة على تداول السلع الانتقائية، وضمان تحصيل الضريبة المستحقة عليها، وتقليل فرص التهرب.

ما الأثر الاقتصادي المتوقع لمشروع «العلامة المميزة» على السوق؟

يسهم المشروع في رفع مستوى الامتثال داخل السوق، والحد من تداول السلع غير النظامية بما ينعكس إيجابا على حماية الإيرادات العامة من جهة، وعلى ترسيخ المنافسة العادلة بين التجار والمستوردين من جهة أخرى. كما يدعم المشروع تعزيز ثقة المستهلك بالمنتجات المتداولة من خلال توفير أدوات تحقق واضحة تسهم في حماية السوق، ورفع مستوى الشفافية.

حدّثنا عن آلية عمل المشروع وكيف يتم التأكد من وجود العلامة عند دخولها لسلطنة عمان؟

نظام الختم الضريبي الرقمي عبارة عن بوابة إلكترونية رقمية متاحة للمستخدمين المدربين والمعتمدين. وهناك علامات مادية وأكواد رقمية يتم تطبيقها على المنتجات الخاضعة للضريبة الانتقائية. ويتمكن المسجلون لدى جهاز الضرائب لأغراض الضريبة الانتقائية من تقديم طلبات الحصول على الأختام من خلال إدارة الطلب داخل النظام.

ويقوم جهاز الضرائب بمراجعة الطلبات، وبعد الموافقة تشحن العلامات المادية إلى المصنع المحدد لوضعها على كل عبوة، ثم يقوم المصنع بتفعيل العلامات، ووضع الرموز الرقمية على العبوات والكرتون والحاويات الأكبر حجما حيثما ينطبق ذلك.

ما الذي يحدث للعلامات غير المستخدمة أو التالفة؟

على المصنعين إرسال تفاصيل الأختام الضريبية المستخدمة أو غير المستخدمة أو التالفة إلى قاعدة البيانات المركزية وفق الإجراءات المعتمدة بما يضمن وجود سجل رقابي واضح.

أما فيما يخص عملية التأكد من وجودها بعد شحن السلع الانتقائية إلى سلطنة عمان فإن الجهات الجمركية تحقق من وجود علامة مادية سارية ومفعلة لكل عبوة ضمن الشحنات المشمولة، وذلك ابتداء من تاريخ مرحلة الإلزام الجمركي الذي يحدده جهاز الضرائب. كما أن الجمارك لا تسمح بمرور السلع الانتقائية التي لا تحمل هذه العلامات.

وماذا عن الرقابة داخل الأسواق المحلية؟

فرق التفتيش بجهاز الضرائب تتحقق من وجود علامة مادية سارية ومفعلة على العبوات المتوفرة في السوق ابتداء من تاريخ تنفيذ الإلزام المحلي الذي يحدده جهاز الضرائب، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين سواء كانوا مستوردين أو تجارا بحوزتهم هذه السلع.

ما الفرق بين الإلزام الجمركي والمحلي ضمن المشروع؟

الإلزام الجمركي يعني عدم السماح بدخول السلع المشمولة بالمشروع إلى سلطنة عمان عبر المنافذ من دون علامة مميزة صالحة ومفعلة، أما الإلزام المحلي فيعني أنه لا يمكن عرض أو بيع أو تداول السلع داخل الأسواق إذا لم تكن تحمل علامة صالحة ومفعلة بعد تاريخ الإلزام المحلي المحدد.

لماذا يمنح المنتج المحلي فترة انتقالية في بعض الحالات؟

لأن المنتج المحلي يحتاج وقتا لإجراء التعديلات اللازمة على خطوط الإنتاج والعبوات سواء عبر الطباعة الرقمية أو وضع العلامات المادية؛ ولذلك تُمنح مهلة انتقالية لضمان التطبيق بصورة منظمة دون إرباك للتوريد داخل السوق.

ما أبرز المراحل التي مر بها تطبيق المشروع؟

بدأ التطبيق على منتجات التبغ وفق مراحل محددة شملت السجائر، ثم توسع إلى الشيشة ومنتجات التبغ الأخرى. وبعد ذلك انتقل التطبيق إلى مشروبات الطاقة والمشروبات ذات الطبيعة الخاصة مع إعلان الجداول الزمنية وفق جاهزية التنفيذ.

متى بدأ الإلزام المحلي للمشروبات في السوق؟

بدأ الإلزام المحلي للمشروبات اعتبارا من 1 يناير 2026؛ بحيث أصبحت المنتجات المشمولة بالقرار ملزمة بوجود العلامة المميزة سواء كانت مستوردة أو مصنعة محليّا إلى جانب مسار الإلزام الجمركي للمستوردات الذي يمنع دخولها من دون العلامة بعد تاريخ التطبيق.

ما أهمية الإلزام المحلي اقتصاديّا؟

الإلزام المحلي يحقق استقرارا في السوق؛ لأنه يضمن توحيد معيار الامتثال على المنتجات المتداولة محليّا، ويمنع أن تكون هناك فجوة بين المنتج المستورد والمنتج المحلي في مستوى الالتزام، وهذا يعزز عدالة المنافسة، ويرفع كفاءة الرقابة.

هل هناك نية لتوسيع العلامة المميزة على سلع أخرى مستقبلا؟

العلامة المميزة مرتبطة بالسلع التي تندرج ضمن الضريبة الانتقائية. ومن الناحية الفنية يمكن التوسع، لكن ذلك يعتمد على تقييم المخاطر، وحجم التهرب المتوقع، ومدى الحاجة الرقابية.

وما الذي يحكم هذا التقييم؟

يرتبط الأمر بحجم العائد من ضبط السلعة. بعض السلع منخفضة القيمة تقل فيها جدوى التهرب بسبب محدودية المكاسب مقارنة بكلفة التهريب والمخاطر المرتبطة به بينما السلع الأعلى قيمة أو الأعلى ضريبة قد تكون أكثر عرضة لمحاولات التهرب ما يجعل التركيز عليها أكبر في التطبيق.

هل أسهم المشروع في تقليل تداول المنتجات المقلدة أو المغشوشة؟

نعم. وجود العلامة المميزة يجعل التحقق من المنتج أسهل، ويصعّب تمرير المنتجات غير الأصلية داخل السوق. بعض السلع مثل التبغ ومشروبات الطاقة قد تتعرض لمحاولات تقليد أو تداول غير مشروع، وعندما تصبح العلامة معيارا للتحقق يصبح من الصعب عرض منتجات غير ممتثلة بشكل علني.

ما الانعكاس الاقتصادي لذلك؟

الحد من السلع المقلدة أو غير الممتثلة يعزز الثقة في السوق، ويقلل المنافسة غير العادلة التي قد تضر بالتاجر الملتزم، كما يحمي المستهلك من منتجات مجهولة المصدر أو غير مطابقة.

كيف يمكن للمستهلك التحقق من العلامة المميزة؟

تم توفير تطبيق يمكن تنزيله على الهاتف يتيح للمستهلك مسح العلامة والتحقق من صلاحيتها. فإذا كانت العلامة صحيحة تظهر بيانات المنتج واسم المصنع، وفي حال وجود مشكلة تظهر رسالة تنبيه تساعد على اكتشاف الخلل.

ولماذا يعد الإبلاغ مهمّا من وجهة نظر جهاز الضرائب؟

لأن المستهلك هو دافع الضريبة في النهاية، وعندما تكون السلعة غير ممتثلة فهذا يعني أن الضريبة قد لا تصل إلى القنوات الرسمية؛ لذلك يعد تعاون المستهلك عبر التحقق والإبلاغ عنصرا مهما في حماية السوق وضمان وصول الإيرادات العامة لخزينة الدولة بما ينعكس على الخدمات العامة.

ما أنظمة البرمجيات المطلوبة لتطبيق المشروع؟

لا توجد أنظمة برمجيات محددة مطلوبة على الخاضعين للضريبة لتوفيرها؛ إذ إن نظام الختم الضريبي الرقمي عبارة عن بوابة إلكترونية رقمية، لكن يتطلب من المصنعين تنزيل برنامج تفعيل خط الإنتاج (PLA) على جهاز كمبيوتر مخصص، كما يجب أن تكون لديهم القدرة على وضع العلامات بشكل تلقائي أو طباعة الأكواد الرقمية إضافة إلى أنظمة الكاميرات، وبرامج تسجيل وتحميل بيانات التجميع والشحن بحسب متطلبات التطبيق.

هل يوفر المشروع تدريبا ودعما فنيا للجهات المعنية؟

نعم. يوفر التدريب للمستخدمين قبل الدخول إلى النظام، كما يوفر نظام الأختام الضريبية فريق دعم لخدمة العملاء لمعالجة الاستفسارات أو المشكلات التشغيلية بعد بدء التطبيق.

ما الإجراءات التي ستتخذ ضد غير الممتثلين؟

توجد أطر قانونية تحدد العقوبات التي تُفرض على المخالفين لأحكام المشروع، وتُطبق الرقابة عبر الجمارك عند الاستيراد، وعبر فرق التفتيش داخل السوق، وتتخذ الإجراءات القانونية ضد أي مخالف وفق الأنظمة والقرارات المعمول بها.