باحثة عُمانية تبتكر نموذجًا يتيح فهمًا أعمق للأداء المؤسسي
الاحد / 28 / رجب / 1447 هـ - 15:17 - الاحد 18 يناير 2026 15:17
في السنوات الأخيرة أصبحت كثير من المؤسسات تبذل جهدا كبيرا في تحسين أدائها، وتتبنى مبادرات متعددة وتتابع مؤشرات وأرقاما لا حصر لها، ومع ذلك تبقى النتائج أحيانا دون الطموح، هذا التناقض يطرح سؤالا جوهريا: هل المشكلة فعلا في الخطط والمؤشرات أم في أمور أعمق لا يتم الالتفات إليها بالشكل الكافي؟
من هذا التساؤل أطلقت المبتكرة العُمانية سلمى بنت سالم البدرية نموذج 'GLH ' بوصفه محاولة لفهم ما يجري داخل المؤسسات من الداخل، عبر التركيز على العلاقة بين الحوكمة والقيادة ورأس المال البشري، باعتبارها الأساس الحقيقي الذي ينعكس على الأداء والنتائج. وفيما يلي تسلط البدرية الضوء على هذا النموذج وخلفيته، وما الذي يسعى إلى معالجته ومرحلته الحالية وآفاقه المستقبلية .
تبدأ سلمى البدرية حديثها من ملاحظة تكررت أمامها في أكثر من مؤسسة : جهود كبيرة تبذل ومبادرات تطلق، ومؤشرات تُراجع باستمرار، لكن الإحساس العام بعدم الرضا يبقى حاضرا؟ تقول: إن المشكلة في كثير من الأحيان لا تكون في غياب الخطط أو ضعف الأدوات بل في أن التركيز ينصب على النتائج، بينما يتم تجاهل ما يحدث قبلها.
من هذا المنطلق تشرح البدرية كيف تشكلت فكرة نموذج' GLH'، ليس كنظام إداري تقليدي بل كإطار فكري تشخيصي يحاول قراءة المشهد المؤسسي من الداخل، فالأداء بحسب وصفها هو نتيجة طبيعية لعلاقة معقدة بين الحوكمة والقيادة ورأس المال البشري، وأي خلل في أحد هذه العناصر ينعكس حتما على الآخر.
وتشير إلى أن كثيرا من المؤسسات تعاني من مشكلات تبدو في ظاهرها تشغيلية، لكنها في حقيقتها ناتجة عن ضعف في وضوح الصلاحيات أو ارتباك في اتخاذ القرار أو شعور الموظف بعدم العدالة والتمكين. هذه العوامل كما توضح لا تظهر مباشرة في التقارير، لكنها تتراكم بصمت حتى تنعكس على الأداء العام.
وترفض البدرية وصف 'GLH' بأنه نموذج يقدم حلولا جاهزة، مؤكدة أن هدفه الأساسي هو طرح الأسئلة الصحيحة قبل البحث عن الحلول، فبدل أن يسأل: 'كيف نرفع المؤشرات؟'، يحاول النموذج الإجابة عن سؤال أعمق: 'لماذا وصلت المؤشرات إلى ما هي عليه؟'، وتضيف أن معالجة الأعراض دون فهم الأسباب تجعل كثيرا من مبادرات التطوير قصيرة العمر.
وحول المرحلة الحالية للنموذج، توضح البدرية أن' GLH' لا يزال في إطاره الفكري المكتمل، وقد جرى تسجيله كملكية فكرية لحماية منهجيته ومفهومه مع التأكيد على أن التطبيق المؤسسي لم يبدأ بعد، وتلفت إلى وجود اهتمام أولي من جهات حكومية وأكاديمية للاطلاع على النموذج ودراسة إمكانية تجربته مستقبلا.
وأكدت سلمى البدرية أن'GLH' لا يسعى لأن يكون بديلا للنماذج الإدارية المعروفة، بل إطار داعم يساعد على فهم ما وراء الأرقام ويعيد توجيه النقاش المؤسسي من سؤال 'كم حققنا؟' إلى سؤال أكثر عمقا: 'كيف وصلنا إلى هنا؟'.
سلمى البدرية هي باحثة عُمانية في مجال الإدارة والحوكمة، حاصلة على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية -جامعة السلطان قابوس، ومهتمة بدراسة العلاقة بين الحوكمة والقيادة ورأس المال البشري، وتطوير الأطر الفكرية التي تساعد المؤسسات على فهم جذور الأداء المؤسسي، وليس فقط نتائجه.
جاء تطويرها لنموذج مثلث التميّز المؤسسي (GLH) بوصفه إطارًا تحليليًا حديثًا يربط بين العناصر الثلاثة الرئيسية في نجاح المؤسسات، ويعزز من دور الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في الإدارة المعاصرة.