اشتعال سباق الصدارة في بطولة ليالي مسقط الدولية للشطرنج
الاحد / 28 / رجب / 1447 هـ - 12:55 - الاحد 18 يناير 2026 12:55
كتب - خليفة الرواحي
'تصوير: معاذ الشكيلي'
يتواصل سباق الصدارة في بطولة ليالي مسقط الدولية للشطرنج وسط جرعات عالية من الإثارة والندية مع ختام منافسات الجولة الرابعة، في بطولة تعد واحدة من أقوى النسخ على مستوى المنطقة في تنافس شريف على الرقعة بين اللاعبين من مختلف المدارس الفنية؛ حيث انعكس ذلك في الصراع على القمة ليصبح أكثر انكشافا في فئتي فوق 2000 وتحت 2000، بعدما سجلت الجولات الأربع الماضية تقاربا واضحا في النقاط، مما يجعل الجولات القادمة أكثر صعوبة في طريق الحسم الفعلي للمراكز الأولى.
وشهدت الجولات الماضية تنافسا مثيرا، وسجلت بعض المباريات تعادلات ثقيلة تؤكد صعوبة المنافسات وحدتها في الجولات القادمة، ففي فئة فوق 2000 شهدت الجولة الرابعة مباريات مفصلية انعكست مباشرة على شكل الترتيب العام في هذه الفئة التي جاءت معظم نتائجها بالتعادلات؛ حيث جاءت أبرز النتائج على النحو التالي: فقد فرض التعادل حضوره في مواجهة الهندي أنيان مع التركي أكباس أوموت آتا، ليحافظ الطرفان على حضورهما في المقدمة، كما انتهت مواجهة الهندي ليون لوك ميندونكا مع الإيراني رادين ياديغار بالتعادل في لقاء اتسم بالحذر التكتيكي وتوازن المراكز، ليبقي ياديغار حظوظه قوية في دائرة المنافسة على الصدارة.
وفي نتائج أخرى بالفئة، حقق المصري أحمد عدلي فوزا مهما على البيلاروسي كيريل ستوباك في مباراة نجح فيها عدلي في إدارة التحولات بدقة، وتمكن من حسم المراحل الحاسمة لصالحه، بينما سجل التركي أدار ترهان فوزا ثمينا على الفرنسي لويك ترافادون ليواصل حصد النقاط ويؤكد جاهزيته لمواصلة الضغط على المتصدرين.
الترتيب العام للفئة
وشهد الترتيب العام مع نهاية الجولة الرابعة تحديا واضحا في الأسماء الموجودة في القمة برصيد 3.5 نقطة، يتقدمهم: التركي أكباس أوموت آتا، والهندي با إينيان، والهندي برانِش، والإيراني رادين ياديغار، والمصري أحمد عدلي، والتركي أدار ترهان، والروسي ميخائيل موزهاروف، وبالتالي فإن الحفاظ على الصدارة يحتاج الكثير من الحذر والدقة في اللعب خلال الجولات القادمة، فأي تعثر صغير في الجولات قد يغير ملامح الصدارة بالكامل.
وفي فئة تحت 2000 كانت النتائج متفاوتة، وسجل الحضور العُماني تواجدا في الصدارة بعد ختام هذه الجولة التي يتوقع لها أن تشهد الجولات القادمة تغيرات في مسار التصدر، لذلك إذا ما أراد أي لاعب الحفاظ على القمة فعليه أن يكون أكثر حذرا ودقة في اتخاذ القرار.
وشهدت الجولة الرابعة نتائج حافلة وواضحة وحاسمة، أبرزها فوز الأوزبكستانية شاخنوزا سابيروفا على الإيراني سيد، لتواصل شاخنوزا مسيرتها بثبات ضمن الصفوف الأولى، كما حقق السوري ليث ملحم فوزا مهما على حساب العراقي جعفر شلكه في نتيجة عززت موقعه في صدارة الترتيب، فيما تفوق الإيراني فرهود فتحي تواني على العُماني عماد البلوشي في مواجهة اتسمت بالشد والجذب قبل أن تميل الكفة لصالح اللاعب الإيراني.
وواصل اللاعب العُماني أحمد المخمري تقدمه بتحقيق فوز مهم على مواطنه سعيد فاضل، ليدخل نفسه ضمن منافسي القمة، لكن الاستمرار يحتاج إلى الكثير من التخطيط الجيد والتفكير الذي يقود إلى اتخاذ قرارات تدعم الفوز والتقدم، كما انتهت مواجهة العُماني عبدالملك السبتي مع الفلسطيني رضوان محمود بالتعادل، في مباراة تكتيكية أغلقت كثيرا من المساحات وفرضت سيناريو التعادل كخيار منطقي للطرفين.
وبعد ختام الجولة الرابعة، اتجه الترتيب العام لفئة تحت 2000 نقطة نحو تصدر خماسي للمشهد بالعلامة الكاملة (4 نقاط)، حصل عليها كل من: السوري ليث ملحم، والإيراني فرهود فتحي تواني، والأوزبكستانية شاخنوزا سابيروفا، والكويتي علي خلف، والإماراتي محمد الحميدان الزعابي، وجاء خلفهم مباشرة مجموعة واسعة برصيد 3.5 نقطة، يتقدمها العُمانيان أحمد المخمري وعبدالملك السبتي، إضافة إلى محمد خلفان السعيدي ضمن اللاعبين الذين يُبقون الصراع مفتوحا على المراكز الأولى قبل الدخول في منعطفات الجولات القادمة.
وبهذه النتائج شكلت الجولة الرابعة من البطولة دخولا في مراحل الحسم التي لا تقبل القسمة، فالدخول في منعطفات التعادل يمكن أن يهبط بلاعب لعدة مراكز، فيما سيمثل فوز واحد محطة عبور إلى دائرة الميداليات. وأظهرت نتائج فئة فوق 2000 ازدحاما في القمة للاعبين برصيد 3.5 نقطة، لذلك تسجل الجولات القادمة مزيدا من الإثارة والندية، فيما تؤكد نتائج فئة تحت 2000 أن المنافسة ليست مفتوحة وليست حكرا على اسم واحد في ظل استمرار أكثر من لاعب في الحصول على العلامة الكاملة، وهو ما يشكل تحديا كبيرا وحرصا من اللاعبين على عدم التفريط في أي مواجهة قادمة.
حضور دولي لافت
ومع اقتراب جولات الحسم، أكد اللاعبون والحكام نجاح البطولة. وأكدت رقية بنت عبدالله البلوشية الحكم الدولي في رياضة الشطرنج، نجاح البطولة، وقالت: إن مشاركة أي لاعب أو حكم في النسخة الثانية من بطولة ليالي مسقط الدولية للشطرنج تمثل تجربة مهمة ومميزة للحكام واللاعبين على حد سواء، معربة عن سعادتها بحضورها ضمن الطاقم التحكيمي في بطولة تشهد حضورا دوليا لافتا ومستويات فنية عالية.
وأوضحت البلوشية أن البطولة تمثل قيمة مضافة من حيث القيمة الفنية والتنظيمية، خاصة مع مشاركة عدد كبير من الأساتذة الدوليين، وهو ما منح المنافسات ثقلا إضافيا وعزز مكانة البطولة على خارطة البطولات الدولية، موضحة أن عدد المشاركين شهد ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالنسخة الأولى؛ حيث يشارك في النسخة الحالية نحو 270 لاعبا ولاعبة من مختلف دول العالم، وهو مؤشر واضح على نجاح البطولة وتنامي الإقبال عليها.
وفيما يخص حضور اللاعبين العُمانيين، أشارت البلوشية إلى أن عدد اللاعبين العُمانيين في تزايد من النسخة الأولى إلى النسخة الثانية، معتبرة ذلك مؤشرا إيجابيا يعكس اتساع قاعدة اللعبة محليا، مؤكدة أن احتكاك اللاعبين العُمانيين بلاعبين دوليين وعالميين يسهم بشكل مباشر في رفع مستوياتهم الفنية ويمنحهم خبرات تنافسية مهمة تساعدهم على التطور. كما أكدت أن البطولة لا تخدم اللاعبين فقط، بل تشكل فرصة مثالية للحكام لتطوير مهاراتهم وصقل قدراتهم والارتقاء بمستوياتهم التحكيمية، في ظل بيئة تنافسية عالية تتطلب دقة في التحكيم ومتابعة دقيقة لكافة تفاصيل اللعب والجوانب الفنية والإدارية.
وعن المستوى الفني العام، أوضحت رقية البلوشية أن البطولة قوية للغاية، خاصة مع وجود أساتذة كبار، ما يستدعي أعلى درجات التركيز والحذر في جميع الجوانب، سواء التحكيمية أو التنظيمية، مشيدة بمستوى اللاعب العُماني؛ حيث ظهرت أسماء واعدة بدأت تنافس على الطاولات الأولى، وهو ما يعكس التطور المتسارع في مستوى اللاعبين محليا، معربة عن أملها في أن يكون للاعبين العُمانيين حضور بارز على منصات التتويج. وأوضحت أن البطولة تتضمن ثلاث مسابقات مختلفة، من بينها مسابقة الشطرنج الخاطف، مضيفة إن المستويات في تحسن مستمر، ومؤكدة أن زيادة الاحتكاك مع اللاعبين الدوليين ستسهم في تسريع وتيرة التطور الفني لدى اللاعبين العُمانيين.