أعمدة

أحلام بيضاء

وضعت خطوتي الأولى على عتبة العام الجديد، العام الذي آمل كآخرين أن يكون أكثر خفة وكرما من سابقه، أنا بذلك قد شرعت في تدوين قصة مختلفة في سجل الحياة؛ في رسم أحلامي المجانية البيضاء، ولم لا؟ طالما أنها لا تكلف سوى الاختلاق في الغفوة واليقظة !

تضنيني كثيرا صناعة الأحلام، لكنني رغم ذلك أواصل هوايتي بمتعة متناهية، مثال ذلك، ربما أقوم من نومي ذات صباح، وإذا بابني المصاب باضطراب التوحد، متحرر من بين فكي هذا الاضطراب البغيض، أو أن يتصل بي أحدهم قائلا: لقد عثروا فعليا على علاج نهائي له، ربما يزف لي صديق بشرى تفيد بتمكن العلماء من التوصل إلى علاج لمرض السرطان، الذي فتك بأعز الأحبة والأصدقاء.

لا أحلم في العام الجديد -الذي بدأ وشعوب تئن فيه تحت وطأة الجوع والعوز والخوف- بثروة إيلون ماسك، «فأنا بخير»، في بلاد خيرة طيبة لا يجوع فيها الإنسان ولا يعرى، ممتن لها ولموجه بوصلتها المخلص، جلالة السلطان المعظم -أدام الله عليه نعمة الصحة والعافية- شاكرا لظاهر النعم وباطنها، مؤمن بما قاله النبي محمد -عليه الصلاة والسلام-: «من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا».

سأواصل الهيام بتراب هذه الأرض الطيبة، سأدافع عن رؤيتها وأحلامها بكل محبة، مستشعرا قيمة الانتماء لها.

سأجدد هذا العام إيماني، بصحة عبارة: «القناعة كنز لا يفنى»، وأنها ليست وهما أو خدعة صدرها الأغنياء للفقراء، ليظلوا مستسلمين لواقعهم المرير، كما يفسر البعض، مؤمنا بأن القناعة تعني الرضا التام والحقيقي بما هو مقسوم، وهو شعور يورث راحة البال وسكينة النفس، يحررنا من وطأة مشاعر السخط والتذمر.

ومن باب الهروب الشجاع، من كل ما قد يثقل على الروح، ويدخلها في نفق القلق، لدي نية صادقة، وأنا الغارق حتى أذنيه في ملاحقة أحداث العالم الضاج بالفوضى، التخفيف من الانغماس في ملاحقة الأخبار السلبية والتقارير السياسية، الخاصة بالحروب والقتل والدمار، والأزمات الاقتصادية والكوارث، التي تموج بها وسائل الإعلام المختلفة «فلا بد أن» في «الترك راحة».

سأواصل منهج الخوف من الدخول في أي مغامرات استثمارية، في عالم أجهل مسالكه، من باب «من خاف سلم»، سأقرأ المزيد والمزيد من الأعمال الروائية العظيمة، لأتعرف على حيوات شعوب مختلفة في بقاع بعيدة، سأكون أكثر شغفا بالحياة، سأنفر كعادتي من الذين يوزعون الطاقات السلبية بالمجان، من كل حديث يبعث على الكآبة والسأم.

النقطة الأخيرة.

ما يجعل من الحياة رحلة مضنية وشاقة، أننا لا نعرف ما نريد، لا نضع أهدافا واقعية، نصنع خططا ذات سقوف عالية، غير قابلة للتنفيذ.

عُمر العبري كاتب عُماني