تأصيل..
الجمعة / 26 / رجب / 1447 هـ - 20:42 - الجمعة 16 يناير 2026 20:42
والذي كان في حكم العادة؛ ولأن العادة تجري مجري المقبول، والمؤمن به، لا يتلبس أحدنا شعور بأهمية ما هو معتاد، وما هو نمطي، حتى يتغير الأمر بغير ما هو معتاد؛ حيث تحدث الصدمة، فتصطدم النفس بواقع غير مألوف، وهذه الصورة برمتها لا تكون بهذا الوضع الذي نتحدث به عند من لم يمر بتجربة حياة طويلة نسبية؛ كما نعتقد، وفق معيار العمر البيولوجي، فهذا تقييم مجانب للصواب، ولماذا نربط المسألة أو هذه الصورة بضيق الحياة أو اتساعها؟ لأن جملة المفارقات الموضوعية التي تحدث عند الناس؛ تظل مربوطة بهذا الضيق، أو بهذا الاتساع،
ففي زمن معين للفرد نفسه قد يعيش في بحبوحة من الرزق، فتتشكل ممارساته اليومية مع من حوله وفق هذه البحبوحة، وفي زمن معين عند ذات الفرد أو غيره؛ تضيق الحياة لقلة الرزق، فتتشكل؛ في المقابل؛ ممارسات مختلفة، والناس في كلا الحالتين يلمسون هذه التغيرات التي تحدث عند فلان من الناس، أو عند أنفسهم؛ بالتأكيد؛ ولأن الصورة معتادة وفق هذا الرتم المتكرر، فإن ما يثير الانتباه، يكون غالبا غير معتاد، ولا تزيد المسألة في تقييم الحالة أكثر من قول «سبحان الله مغير الأحوال» لأن الوعي العام لا يريد أن يدخل نفسه في متون قضايا هي شبه متكررة في الحياة اليومية، أما لو حدثت مفارقات نوعية وكبيرة، فهي كفيلة بذاته لأن تلفت الأنظار، وتفتح مجالات التأويل والتعليل.
أن المجتمع مهما طغت عليه أدوات التغريب؛ سريعا ما تجده وقد عاد إلى القواعد المرجعية ليمارس نوعا من الضبط، ليحد من أثر التغريب، ومن الاستثناءات القليلة التي يسلم فيها أبناء المجتمع لأدوات التغريب، وإن كانت صورتها براقة واحتفالية ومغرية، فإن هذا الافتتان لا يدوم طويلا فتعود المسألة إلى قواعدها التقليدية القديمة، ولو بنسب متواضعة، حيث يبقى صوت الرفض لما هو متغير حاضرا، وقد ينمو سريعا ليثبت حقه في البقاء، ولو كلفه الكثير.