عمان اليوم

حصن جعلان بني بوحسن.. تحفة معمارية تروي عمق التاريخ العُماني

 

يُعد حصن جعلان بني بوحسن واحدًا من أبرز التحف المعمارية التاريخية في سلطنة عُمان، يأسر الزائر منذ اللحظة الأولى بجمالياته وروعة تشييده المتقن، وقدرته على نقل عبق التاريخ وروح الأصالة عبر الأزمنة.
يمتاز الحصن بتصميمه المعماري الفريد الذي يجمع بين الصلابة والقوة في البناء، وجمال الموقع الطبيعي المحيط به، حيث يضفي شروق الشمس في ساعات الصباح الأولى إشراقة ساحرة على جدرانه، فيما يحيط به البساط الأخضر من الجهة الشرقية ليشكّل لوحة طبيعية متكاملة، تكمل بها عظمة الصرح وتُبرز جاذبيته البصرية.
ويحتضن الحصن بين جدرانه الكثير من التفاصيل الدقيقة التي تروي قصص الماضي وتمنح هذا الصرح التاريخي مزيدًا من التفرّد والأصالة، مما يجعله رمزًا حيًا لتراث المنطقة وعنوانًا للفخر الثقافي والمعماري.
وقد شُيّد الحصن في عهد الإمام المهنا بن جيفر في القرن التاسع الميلادي، وأعيد ترميمه في عهد السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي في القرن التاسع عشر، ثم جرى ترميمه مرة أخرى في عام 1991م في العهد الزاهر للمغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ واستغرقت أعمال الترميم أربع سنوات.
ويتكون الحصن من مبنى خارجي وآخر داخلي؛ حيث يضم المبنى الخارجي سورًا يمتد على مساحة 15,000 متر مربع بارتفاع يبلغ خمسة أمتار، ويحتوي على بوابتين من الجهتين الشرقية والغربية، بالإضافة إلى برج يُعرف باسم 'حارس المنازل'. كما توجد في محيط الحصن بئران كانتا تُستخدمان قديمًا للشرب، إلى جانب فتحات منتشرة على طول السور الخارجي كان الحرس يستخدمونها أثناء مواجهة الأعداء.
أما المبنى الداخلي، فيشتمل على دروازتين متقابلتين تتوسطهما منصات لاستراحة الحرس، إلى جانب 'البرزة'، وغرفة الحرس، وحجرة القهوة، وحجرة النجوى، ومخزن التمر، والمسجد.
كما يضم المبنى جناحين مخصصين لسكن الوالي في الجهتين الشمالية والجنوبية، إضافة إلى مخزن السلاح، ومجلس لاستقبال الضيوف، وسجنين للرجال والنساء.
ويحتوي الحصن كذلك على برجين متقابلين هما: 'برج المنصور' في الجهة الشرقية، و'برج الزوبعة' في الجهة الغربية، فضلًا عن بئر رئيسية يستخدمها سكان المبنى، ويتصل بها مخرج يمتد لمسافة تصل إلى كيلومترين في حال تعرّض الحصن للحصار.