بريد القراء

دافعية التعلم «الأخيرة»

لا بد أن تكون هناك خطط واضحة واستراتيجيات وبرامج وأنشطة تعيد الطلاب إلى مسارهم التعليمي الصحيح والمثمر والفعال، وتمكنهم من التقرب كثيرا للمواد الدراسية والتخصصات ومن كل محفزات التعليم والتعلم. ويؤدي المعلم دورا مهما وبارزا في تقوية ودعم دافعية التعلم لدى الطلاب من خلال التوجيهات والنصائح والإرشاد الفاعل للبقاء في أجواء العلم الحقيقية.


والطالب ليس له ذنب في غياب وافتقاد دافعية التعلم، ولكن الذي دفعه لذلك هو البيئة المحيطة والتي ذكرناها آنفا والتي تتمثل في المدرسة والبيت والمجتمع الصغير والمجتمع الكبير، ووسائل الإعلام المختلفة ومصادر المعلومات الأخرى والقدوات.
وفي الوقت نفسه عندما يمسك الطالب بأطراف الدافعية وهي رؤيته لمستقبله المهني والتخصصي في مجالات الحياة المعروفة مثل الطب والهندسة والتجارة والصناعة والعلوم والزراعة وتقنية المعلومات والبيئة والفيزياء والجغرافيا والتاريخ واللغات والأدب والتأليف وأنواع الإبداع الفكري والذهني وغيرها.


وما ذُكر ما هي إلا المسارات التي ينشأ عليها الطالب ويستمر فيها لسنوات وهي تمثل له الشغف ويبتغي من خلالها أعلى مراتب العلم والعمل والمعرفة.
وعملية دفع الطالب لحب العلم والتعلم تبدأ من بداية مراحل دراسته المبكرة ويستمر التشجيع الجاد له طوال مراحله الدراسية بالترغيب والتحبيب للعلم من أجل العلم أولا.


عندما نرسّخ في ذهن الطالب بأنه سوف يصبح في يوم ما عالما أو مخترعا أو فقيها أو متخصصا في مجال معين وخبيرا في مجاله أو مستشارا في عمله ومنتجا في مجتمعه سوف يأخذ أمر التعلم بجدية أكبر ويلتزم بما يعطى له من علوم ومعلومات وتعليمات في سبيل النبوغ والبروز في العلم.


ولأصحاب القرار والمختصين في تنشئة الأجيال والتربويين والمعلمين هناك أمران مهمان من أجل رفع دافعية التعلم لدى الطلاب أولهما تغيير أنماط وأساليب تقديم المواد الدراسية وتطوير طريقة التعليم بصفة مستمرة لضمان تركيز الطلاب في المناهج الدراسية والإقبال عليها دون كسل وتذمر ونفور. ترغيب الطالب في مهارات البحث والتعود على البحوث والتزود من القراءة المستمرة في داخل المدرسة وخارجها وربطه بالبيئة المحيطة به لكي يتفاعل معها ويستفيد منها لدعم مفردات المنهج الدراسي.


والأمر الثاني هو الاستمرار في إعطاء القدوات من خلال تقديم سِير الأعلام والنوابغ في شتى العلوم والمعارف والتخصصات ودراسة تفاصيل حياة هؤلاء الأعلام وكيف وصلوا إلى الدرجات العلا في العلم والفهم والتميز والإبداع والإنتاج.
وهنا يجب النظر في سير من وهبوا حياتهم للعلم في التاريخ البشري وما تركوه من إرث علمي وفكري يطبق ويعمل به في مختلف القطاعات والمجالات إلى يومنا هذا، وبذلك مكنوا لمن بعدهم في البناء على ما تركوا من علوم وحفزوا الأجيال المتعاقبة في الحذو حذوهم في مسيرة البناء الحضاري على مر العصور والأزمان. والاستزادة من العلم حق للجميع والفرصة سانحة دائما لكل مجتهد لكي يساهم في الخير للبشرية وحتى يضع اسمه كواحد ممن يخلدهم التاريخ إلى الأبد.


كتب كثيرة تحدثت عن أصحاب الهمم العالية وسيرهم الخالدة المعطرة بالعلم والنبوغ والعطاء الباهر، فعلى الراغب في المعالي أن يقرأ هذه الكتب لكي تكون له وقود في طريق التقدم والسمو الحضاري عبر الأزمان. وهذه الكتب ترفع من مقاييس الناس وأوزانهم وقيمتهم لكي يعرفوا أين هم الآن وإلى أين هم ماضون في الركب العلمي الحضاري.


وعندما يتم هذان الأمران بالصورة والطريقة المثلى سوف تزداد دافعية التعلم لدى الطلاب ويقل عدد المعرضين والمتقاعسين عن العلم والتعلم.
التحفيز الذاتي وتحفيز الآخرين هو الذي يضمن الاستمرارية في العطاء والصبر في رحلة التعلم الممتعة والهادفة وتلمس أمل النجاح والتقدم والتميز في العلم.