سوق الحرفيين بليالي مسقط .. نافذة اقتصادية لدعم مشاريع الأسر المنتجة
الخميس / 25 / رجب / 1447 هـ - 16:25 - الخميس 15 يناير 2026 16:25
حينما تتجول في متنزه العامرات الذي يحتضن فعاليات 'ليالي مسقط' وفي سوق الحرفيين، يترآى لك وكأنك في مدينة صناعية تشتمل على الصناعات الحرفية بشتى أنواعها وألوانها.
ولم تعد الحرف والصناعات التقليدية في سلطنة عُمان مجرد ممارسات تراثية مرتبطة بالماضي، وأصبحت خلال السنوات الأخيرة ركيزة اقتصادية مساندة للأسر المنتجة، وتعزز الهوية الوطنية، وهو ما يجسده سوق الحرفيين كإحدى أبرز محطات الجذب الجماهيري.
ويضم السوق نماذج متنوعة من الحرف التقليدية التي يتقنها حرفيون عاصروا هذه الصناعات لعقود طويلة، وأسهموا في نقلها عبر الأجيال، في مشهد يجمع بين الإنتاج المباشر، والعرض التسويقي، والتفاعل الحي مع الجمهور، بما يعكس البعد الاقتصادي والاجتماعي للحرفة.
وبلغ عدد المشتركين في سوق الحرفين 19 مشاركا، يمثل 'ليالي مسقط' منصة اقتصادية مهمة تسهم في تحسين دخل الأسر الحرفية، وفتح أسواق جديدة للمنتجات التقليدية، سواء من خلال البيع المباشر أو بناء شبكة من العملاء داخل سلطنة عمان وخارجها.
وصرح خليفة بن سالم الهادي، حرفي ومدرب في مجال الخشبيات، إن مشاركته في الفعاليات الحرفية تمتد لأكثر من عشر مشاركات، سابقا وحاليا ضمن فعاليات 'ليالي مسقط'، حيث يقدم سوق الحرفيين تنوعا واسعا من الحرف التقليدية، تشمل الخشبيات، والفضة، والنحاس، والفخار، إلى جانب السعف التقليدي والمطور، وصناعة السفن، والمقسات البحرية مثل الشباك وغيرها من المنتجات الحرفية المشاركة في المهرجان.
وأشار خليفة الهادي إلى أن ليالي مسقط يمتد عادة لمدة شهر سنويا، مع إمكانية التمديد أحيانا، ويشكل فرصة للحرفيين لإبراز هويتهم العمانية وتمثل الموروث الثقافي في منتجاتهم، إلى جانب تطوير الحرفة ومواكبتها لمتطلبات السوق خلال السنوات الماضية.
وعن أبرز التحديات، أوضح الهادي أن ضعف القوة الشرائية يعد من أبرز التحديات التي تواجه الحرفيين، رغم حرصهم المستمر على تقديم منتجات جديدة ومطورة في كل عام، لافتا إلى أن الإقبال يتركر غالبا في عطلات نهاية الأسبوع، خاصة في تزامن مع فعاليات وفترات الاختبارات الدراسية.
وأكد الهادي أن الحرفة، رغم التحديات، تظل مصدر دخل اقتصاديا مجديا لمن يتقنها، ومشجع الشباب على تعلم الحرف التقليدية ونقلها إلى الأبناء والأجيال القادمة، لما تمثله من قيمة اقتصادية وثقافية، وفرصة لاستثمار الوقت وبناء مستقبل مهني مستدام.
من جانب آخر أضاف ربيع بن رجب بن سويد المسكري من ولاية إبراء، متخصص في حرفة الخشبيات وصناعة المناديس والبراويز وبعض التحف الفنية، إن مشاركته في فعاليات ليالي مسقط جاءت في توقيت مناسب يتزامن مع بعض الاجازات، ما أسهم في زيادة الإقبال من الزوار، سواء من السياح أو المواطنين.
وأوضح أن السوق يشهد حركة نشطة من حيث الحضور والشراء، مشيرا إلى وجود إقبال جيد على المنتجات والطلبيات، حيث يحرص الزبائن على الاطلاع على جودة المنتج ودقته قبل التواصل لتنفيذ طلبات خاصة.
وعن البعد الاقتصادي للحرفة، أكد المسكري أن صناعة الخشبيات تعد حرفة ذات مردود اقتصادي جيد، لا سيما من خلال الطلبات المباشرة والطلبيات اللاحقة، مضيفا إلى أن جودة العمل وإتقانه تسهم في بناء ثقة الزبائن واستمرارية الطلب.
واشار سالم بن علي العريمي من ولاية صور، المتخصص في صناعة السفن والأعمال الخشبية بمختلف أنواعها، إنه يعمل في هذه الحرفة منذ عام 2008 ضمن القرية التراثية، وسوق الحرفيين ويختص بصناعة السفن والطاولات والمنتجات التراثية المصنوعة من الأخشاب.
وأوضح العريمي أنه يحرص على توعية الزوار بأنواع الأخشاب المستخدمة، مشيرا إلى أن من أبرزها خشب 'البرندي' الذي يستخدم في صناعة السفن والمنتجات التراثية، لافت إلى أن تكاليف الخشب شهدت ارتفاع متزايد في السنوات الأخيرة، حيث ارتفع سعر الخشب من 12 ريال إلى ما يقارب 13 و14 ريال، الأمر الذي انعكس على تكلفة الإنتاج وأسعار المنتجات النهائية.
وعن العائد الاقتصادي، أشار إلى أن هذه الحرفة تواجه تحديات كبيرة من حيث المردود المادي، موضحا أنها تتطلب تكاليف عالية تشمل شراء الأخشاب والمعدات، ما يجعل الاستمرار فيها صعبا دون وجود دعم، خاصة لمن لا يملك مصدر دخل آخر.
وأكد العريمي أن صناعة السفن والأعمال الخشبية تمثل موروث متجذرا ورثه عن الآباء والأجداد، ولا يمكن التخلي عنه رغم التحديات، كونها جزءا من الهوية ومصدر رزق ارتبط بحياتهم، معربا عن أمله في أن تحظى هذه الحرفة بمزيد من الدعم لضمان استمراريتها ونقلها إلى الأجيال القادمة، في ظل عزوف بعض الشباب عن تعلمها.