عمان اليوم

"الدولة" يناقش مشروع قانون الهيئات الرياضية ودراسة تعزيز الاستدامة المالية لمؤسسات المجتمع المدني

 

تغطية: خالد البلوشي - تصوير: هدى البحرية

ناقش مجلس الدولة اليوم  في جلسته الخامسة لدور الانعقاد العادي الثالث من الفترة الثامنة، برئاسة معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله الخليلي رئيس المجلس، وبحضور المكرمين أعضاء المجلس، وسعادة الأمين العام، رأي اللجنة الاجتماعية والثقافية بشأن مشروع قانون الهيئات الرياضية، المحال من مجلس الوزراء، والذي يهدف إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة في إدارة الهيئات الرياضية، وتعزيز استقلالها الإداري والمالي بما يكفل رفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين جودة المخرجات إلى جانب دعم الاستثمار الرياضي، وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما يسهم في تطوير البنية الأساسية للقطاع الرياضي، وتنويع مصادر تمويله، حيث شرع القانون الذي تم نقاشه إمكانية تحول الأندية الرياضية إلى شركات تجارية، أو السماح لشركات تجارية ذات شخصية اعتبارية بشراء الأندية، ويعتبر هذا التوجه من الإضافات النوعية التي ستعزز من استمرارية العمل الرياضي وديمومته.
كما يسعى مشروع القانون إلى إيجاد إطار تشريعي منظم يسهم في توفير بيئة رياضية جاذبة ومحفزة لاكتشاف المواهب الوطنية وتنميتها، وبناء قاعدة رياضية تدعم الحضور الرياضي، وتسهم في تحقيق الأبعاد المجتمعية والاقتصادية للتنمية المستدامة.
أوضح المكرم الدكتور محمد بن سعيد الحجري رئيس اللجنة الاجتماعية والثقافية بمجلس الدولة، أن مشروع القانون استخدم مصطلح 'الهيئات الرياضية' ليشمل مختلف الكيانات الرياضية، سواء كانت اتحادات رياضية، أو أندية، أو لجان رياضية، أو لجان ألعاب رياضية، أو اتحادات نوعية، وغيرها من الأشكال التنظيمية.
كما أشار إلى أن الهدف من هذا التنظيم هو أن يكون لدى سلطنة عمان قانون رياضي قادر على الإحاطة بكل ما يتصل بالنشاط الرياضي، ويضمن له الاستمرارية والديمومة والتقدم، والأثر الاجتماعي الإيجابي، من خلال ضبط العلاقة بين الجمعية التأسيسية للأندية، والجمعيات العمومية، ومجالس الإدارة، والممارسين الرياضيين، ووجود الأنظمة المرجعية التأسيسية للهيئات الرياضية، وموقعها من القانون، ودور الوزارة المشرفة على القطاع، والاتحادات الدولية.
إلى جانب تمكين القطاع الرياضي من الانتقال من الطابع التقليدي إلى مرحلة أكثر احترافية واستدامة، خاصة فيما يتصل بالعلاقة بين الأنشطة الرياضية والاستثمار التجاري، وضبط هذه العلاقة وشرعنتها، وكيفية دخول الاستثمار في المجالات الرياضية، معتبرًا أن هذا التوجه يعتبر من الإضافات النوعية التي تعزز استمرارية العمل الرياضي وديمومته، وجعله جزءاً من حركة الاقتصاد الوطني .
وأوضح أن مشروع القانون جاء ليعزز جوانب مهمة تتعلق بالحوكمة، وضبط الموارد المالية للهيئات الرياضية، و رعاية حقوق الرياضيين والطواقم الإدارية والفنية وتقديم ضمانات لهم تسمح بالمشاركة في البطولات الدولية والمحلية بارتياح وطمأنينة، وبين أن من أبرز الجوانب التي عالجها القانون موضوع الاحتراف الرياضي، وتنظيمه وتعزيزه.
وأضاف أن مشروع القانون تضمن مواد مهمة تعزز سلامة البيئة الرياضية، من خلال توفير خدمات السلامة الصحية للممارسين الرياضيين، مشيراً إلى أن كل هذه الجوانب التنظيمية المرتبطة بتخطيط النشاط الرياضي، وتمويله وتوفير متطلباته واحتياجاته المختلفة، ستعزز جودة الممارسة الرياضية، وستحافظ على حقوق المشاركين فيها.
كما ناقشت الجلسة دراسة تعزيز الاستدامة المالية لمؤسسات المجتمع المدني، والتي ركزت على سبل تعزيز الاستدامة المالية للمؤسسات من خلال التشريعات الداعمة، وضمان الحوكمة، وتنويع مصادر الدخل، بالإضافة إلى مناقشة آليات الاستثمار وتمويل المشاريع الخدمية والخيرية، وأثرها على استقرار المؤسسات، وتعزيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص والمجتمع المدني لتنفيذ مشاريع مستدامة، وتمكين مؤسسات المجتمع المدني ماليًا .
وقالت سناء بنت عبدالرحمن الخنجرية، عضو اللجنة الاجتماعية والثقافية ورئيسة اللجنة الفرعية لدراسة تعزيز الاستدامة المالية لمؤسسات المجتمع المدني، أن مؤسسات المجتمع المدني تضطلع بدور كبير ومتنامٍ في المجتمع، وتعتبر شريكًا أساسيًا في تحقيق مستهدفات رؤية عمان 2040، لا سيما في محور الإنسان والمجتمع، مشيرةً إلى أن هذا الدور الحيوي يقابله عدد من التحديات التنظيمية والمالية التي تواجه هذه المؤسسات، وفي مقدمتها التحدي المالي.
وأوضحت أن الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية تخدم شرائح واسعة من المجتمع من خلال تنفيذ العديد من البرامج والمبادرات، وهو الأمر الذي يتطلب توفير موارد مالية مستمرة تمكنها من أداء دورها على الوجه الأكمل، مبينةً أن هذه المؤسسات تعتمد في الوقت الحالي بشكل شبه كلي على التبرعات، سواء الفردية أو من الشركات ومؤسسات القطاع الخاص، مما يجعلها عرضة لتقلبات التمويل، ما يبرز الحاجة الملحة إلى تنويع مصادر الدخل وعدم الاكتفاء بالتبرعات فقط.
وأشارت الخنجرية إلى أن الدراسة ركزت بشكل أساسي على واقع الاستدامة المالية لمؤسسات المجتمع المدني، في ظل تزايد أعداد الحالات المحتاجة، ومن بينها الأسر المتأثرة بالظروف الاقتصادية، مؤكدةً أن نقص الموارد المالية يحد أحيانًا من قدرة الجمعيات والفرق التطوعية على تلبية احتياجات هذه الفئات بالصورة المطلوبة.
وبينت أن هدف الدراسة يتمثل في إيجاد موارد مالية بديلة ومستدامة تضمن استمرارية عمل مؤسسات المجتمع المدني، موضحةً أنه تم الاطلاع على عدد من النماذج والتجارب في بعض الدول الشقيقة، والاستفادة منها في صياغة توصيات عملية، تدعم قدرة هذه الهيئات على تنفيذ برامجها ومبادراتها بكفاءة واستمرارية.
وأكدت أن من أبرز التوصيات هي التوجه نحو الاستثمار كأحد مصادر الدخل المستدامة، مع ضرورة وجود جهة عليا تقوم بدور التوجيه والإرشاد في هذا المجال، خاصة في ظل محدودية الإمكانات والخبرات الاستثمارية لدى إدارات بعض الجمعيات والفرق التطوعية، مشيرةً إلى أن مقترح إنشاء صندوق للمسؤولية المجتمعية يهدف إلى توفير مصادر دخل بديلة، ودعم المؤسسات التي لا تمتلك القدرة المالية الكافية للقيام باستثمارات ذاتية، وذلك من خلال مساهمات مؤسسات القطاع الخاص في برامج المسؤولية المجتمعية.