تكريم الفائزين بمسابقة السلطان قابوس للقرآن الكريم في دورتها الـ33
الأربعاء / 24 / رجب / 1447 هـ - 15:52 - الأربعاء 14 يناير 2026 15:52
تغطية: ماجد الندابي 'تصوير صالح الشرجي'
أقام مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم اليوم حفل تكريم الفائزين في مسابقة السلطان قابوس للقرآن الكريم في دورتها الثالثة والثلاثين لعام 2025، وذلك تحت رعاية معالي الشيخ الفضل بن محمد الحارثي، أمين عام مجلس الوزراء، وبحضور عدد من المسؤولين وأولياء الأمور، في قاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر.
وألقى سعادة حبيب بن محمد الريامي، رئيس مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، كلمة المركز، أكد فيها أن هذا اللقاء السنوي بلغ عقده الرابع، بعد أن أكملت المسابقة 33 دورة، مشيرا إلى أن استمرار هذه المسابقة يأتي تأكيدا للنهج السامي الذي أرساه المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه-، وحافظ عليه ودعمه مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه-. وأوضح أن هذه المسابقة تستند في رسالتها إلى قول الله تعالى: «إِنَّ هَٰذَا الْقرْآنَ يَهْدِي لِلَتِي هِيَ أَقْوَم»، لافتا إلى أن آلاف الطلبة من مختلف محافظات سلطنة عمان يشاركون في كل دورة، في مسابقة خصصت للعمانيين، وتهدف إلى بناء عقول واعية تقوم على الأخلاق والعلم والعمل، إلى جانب إتقان حفظ كتاب الله الكريم، والسير على هديه بوعي وتدبر، وأضاف أن استمرار المتسابقين في المشاركة بمستويات المسابقة المختلفة يعكس تطور مستوياتهم وبلوغهم مراحل متقدمة من الإتقان.
كما ألقى فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي، مساعد المفتي العام لسلطنة عمان، كلمة أكد فيها عظم منزلة حافظ كتاب الله عز وجل، مستشهدا بآيات من القرآن الكريم تبين الفرق بين من يسير بنور الله وبصيرة من كتابه، ومن يعيش في ظلمات البعد عن الهداية، موضحا أن حامل القرآن حيٌ بنور الله بين الناس، يسير على بصيرة في حياته حتى يلقى الله تعالى، واستحضر في هذا السياق ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في فضل أهل القرآن، وكونهم أهل الله وخاصته، مؤكدا أن الله عز وجل أكرم من أن يضيع من اعتنى بكتابه، وسهر الليالي في حفظه وتدبره والعمل به.
وأوضح فضيلته أن العلاقة بين الحافظ والقرآن ليست علاقة حفظ مجرد، بل هي علاقة صحبة وملازمة ووفاء بحقوق القرآن، وانتفاع به، واستبصار بهداياته، وهو ما يجعل حامل القرآن مستحقا لوصف “صاحب القرآن” كما ورد في الأحاديث النبوية الصحيحة، وأضاف أن هذه الصحبة القرآنية هي التي تصنع الشخصية المتزنة، وتثمر سلوكا قويما وأخلاقا رفيعة.
وأشار إلى أن مثل هذه المسابقات والاحتفالات القرآنية تبعث الأمل والفخر في نفوس أبناء هذا الوطن العزيز، حينما يرون أبناءهم يتنافسون في حفظ كتاب الله عز وجل، مؤكدا أن هذه المسابقات ما هي إلا تعبير صادق عن تعظيم المجتمع العماني لكتاب الله، وحرصه على حفظه وتدبره وفهمه والعمل به، كما أنها تمثل نماذج وقدوات حسنة للناشئة، وتدفعهم للإقبال على القرآن، وترسخ في نفوسهم الهمة والطموح لخدمة دينهم ووطنهم.
وأكد فضيلته أن هذه الجهود لا ينبغي أن تتوقف عند حدود المسابقة أو مظاهر التكريم، بل يجب أن تمتد إلى جعل القرآن الكريم حاضرا في واقع الحياة، مشددا على أن بناء الأوطان، ولا سيما الأوطان ذات التاريخ العريق والأصالة الراسخة، لا يمكن أن يتحقق إلا بالعودة إلى القرآن الكريم بوصفه مصدر الحق، وأساس العدل، ومنهج تنظيم العلاقات بين الناس، ومرجع حل النزاعات وبناء القيم والأخلاق الرفيعة.
وأوضح أن المجتمعات المسلمة اليوم، في ظل ما تواجهه من تحديات فكرية وثقافية، أحوج ما تكون إلى ترسيخ الأسس والركائز القرآنية في حياتها، وإقامة شؤونها على هدي كتاب الله إجمالا وتفصيلا، وبناء الإنسان القادر على عمارة الأرض عمارة متوازنة صحيحة، لا سيما في واقع افتراضي متغير يستدعي وعيا وبصيرة.
وفي ختام كلمته، دعا فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي إلى مزيد من تطوير مسابقة السلطان قابوس للقرآن الكريم، والارتقاء بها تنظيما ومضمونا، بما يواكب مكانتها وسمعتها الرفيعة، ويعزز حضورها على المستويين الوطني والدولي، وأكد أن هذه المسابقة التي تحمل اسم جلالة السلطان قابوس – طيب الله ثراه – جديرة بأن تتبوأ منزلة متقدمة بين المسابقات القرآنية العالمية، مشيرا إلى أن دعمها وتطويرها استثمار حقيقي في الإنسان والقيم، ومعربا عن ثقته بأن هذا التوجه يحظى بدعم ورعاية سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه-، متى ما وجدت الرؤى والمقترحات القابلة للتنفيذ التي تخدم أهداف المسابقة وتحقق رسالتها.
وفي ختام الحفل قام راعي المناسبة بتكريم الفائزين، وقد فاز بالمركز الأول في المستوى الأول (حفظ القرآن الكريم كاملا) إبراهيم بن سعيد الصوافي من مركز عبري، وبالمركز الثاني سامي بن خميس المجرفي من مركز عبري، وبالمركز الثالث أحمد بن حمد المعمري من مركز صحار، وفي المستوى الثاني (حفظ 24 جزءا متتاليا) حصل على المركز الأول سالم بن سعيد المشرفي من مركز قريات، وجاء ثانيا محمد بن خلفان الغزيلي من مركز قريات، وثالثا علي بن عبدالله الكمزاري من مركز خصب، أما في المستوى الثالث (حفظ 18 جزءا متتاليا) فقد نال المركز الأول سعيد بن راشد الجابري من مركز العامرات، والثاني ميسم بنت أحمد الحبسية من مركز سناو، والثالث سالم بن إدريس الرواحي من مركز سمائل.
وفي المستوى الرابع (حفظ 12 جزءا متتاليا) جاءت في المركز الأول ضي بنت محمد الحبسية من مركز إبراء، وحل ثانيا محمد بن سعيد الضوياني من مركز بركاء، وثالثا أحمد بن علي الكندي من مركز سمائل، وفي المستوى الخامس (حفظ 6 أجزاء متتالية) فازت بالمركز الأول تسنيم بنت سالم الشبلية من مركز إبراء، وجاءت ثانية جمانة بنت مهدي القاسمية من مركز إبراء، وثالثا محمد بن هلال البداعي من مركز السويق، وفي المستوى السادس (حفظ 4 أجزاء متتالية) حصل على المركز الأول مؤيد بن هلال الحسني من مركز بوشر، وجاء ثانيا زكريا بن عبدالله البداعي من مركز السويق، وثالثة حسنى بنت داود الجابرية من مركز عبري.
أما في المستوى السابع (حفظ جزأين متتاليين) فحصلت على المركز الأول أسطورة بنت فهد الشامسية من مركز صحار، وجاءت ثانية المزن بنت هلال الحمحامية من مركز إبراء، وثالثة لجين بنت عبدالعزيز الحسنية من مركز بوشر.
يذكر أن باب التسجيل الإلكتروني لمسابقة السلطان قابوس للقرآن الكريم في نسختها الثالثة والثلاثين فتح في 3 مايو 2025م، واستمر حتى 17 يوليو 2025م، وبلغ عدد المتقدمين (2800) متسابق ومتسابقة، وشهدت هذه الدورة إضافة مركز جديد في ولاية المضيبي، وبدأت التصفيات الأولية في 4 أغسطس 2025م من مركز جعلان بني بوحسن، مرورا ببقية المراكز في مختلف المحافظات، حتى ختامها في مركز السيب في 13 نوفمبر 2025م، ونظرا لتزايد أعداد المسجلين، تم تمديد فترة التصفيات أسبوعا إضافيا، وتأهل للتصفيات النهائية الثمانية الأوائل من كل مستوى بمجموع (56 + 1 مكرر) متسابقا ومتسابقة، وأجريت التصفيات النهائية بجامع السلطان قابوس الأكبر خلال الفترة من 23 نوفمبر حتى 3 ديسمبر 2025م.