وسط تحذيرات أممية وعقوبات أوروبية مرتقبة واشنطن تصعّد ضغوطها وطهران تتمسك بالحوار
الثلاثاء / 23 / رجب / 1447 هـ - 20:50 - الثلاثاء 13 يناير 2026 20:50
طهران عواصم.'وكالات':
صعّدت واشنطن ضغوطها على طهران في ظل مواجهة الاحتجاجات التي سقط خلالها أعداد من القتلى في وقت تؤكد السلطات الإيرانية أنها استعادت السيطرة على الشارع بعد ليال من التظاهرات الحاشدة.وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين اليوم أنها ستقترح 'على وجه السرعة' عقوبات جديدة على إيران في ظلّ ارتفاع ضحايا الاحتجاجات .
واستؤنفت الاتصالات الهاتفية الدولية مع إيران اليوم بعد انقطاعها منذ الجمعة.في المقابل، يستمر حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية ، وفق ما أفادت اليوم منظمة 'نتبلوكس' غير الحكومية التي تراقب الإنترنت.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في حديث تلفزيوني اليوم إن خطوة طهران حجب الإنترنت منذ أكثر من أربعة أيام اتُخذت بعد بدء ما وصفه بـ'العمليات الإرهابية' ضمن التظاهرات.
وقال عراقجي في مقابلة إن الحكومة تعاملت مع الاحتجاجات 'بالحوار المباشر' و'التقت ممثلي المحتجين'، أما إجراء قطع الإنترنت فلجأت إليه 'بعد بدء العمليات الإرهابية، وليس خلال مرحلة الاحتجاجات السلمية'، بعد أن 'رصدت اتصالات وأوامر تصدر من خارج البلاد'.
وقال نائب في البرلمان الإيراني اليوم إن الحكومة ستواجه احتجاجات أكبر ما لم تعالج شكاوى الإيرانيين،وقال النائب محمد رضا صباغيان : الناس لديهم استياء وعلى المسؤولين في الحكومة والبرلمان حلها.
وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين اليوم أنها ستقترح 'على وجه السرعة' عقوبات جديدة على إيران في ظلّ ارتفاع ضحايا الاحتجاجات .
وكتبت في منشور على الإنترنت أن 'عدد الضحايا الآخذ في الارتفاع في إيران مروّع. منددا بما وصفه باللجوء المفرط للقوّة والقيود المتواصلة على الحرّيات'، مشيرة إلى أن 'عقوبات إضافية على مسؤولين ايرانيين ستقترح على وجه السرعة'.
وقد أعرب الاتحاد الأوروبي عن تأييده للمتظاهرين المشاركين في الاحتجاجات التي تعمّ الجمهورية الإسلامية .
وهو قد فرض عقوبات على مئات المسؤولين الإيرانيين على خلفية مظاهرات سابقة ودعم طهران لموسكو في حربها على أوكرانيا.
وذكّرت فون دير لايين في منشورها على الإنترنت بأن الاتحاد الأوروبي سبق له أن جمّد أصول الحرس الثوري وحظر منح تأشيرات سفر لعناصره على خلفية انتهاك حقوق الإنسان.
من جانبه عبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك اليوم عن 'صدمته' إزاء تصاعد العنف ضد المتظاهرين السلميين.
وقال تورك في بيان ألقاه المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان جيريمي لورانس 'لا يمكن أن تستمر هذه الدوامة من العنف المروع. يجب الاستماع إلى الشعب الإيراني ومطالبه بالإنصاف والعدالة'.
وردا على سؤال بشأن عدد القتلى، قال لورانس نقلا عن مصادر الأمم المتحدة في إيران 'العدد الذي نسمعه يصل إلى المئات' لكنه لم يذكر احصائيات رسمية مؤكدة.
وبدأت التظاهرات في 28 ديسمبر من خلال إضراب تجار في طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية ثم توسّعت إلى حراك يرفع شعارات سياسية ، فيما لا تزال إيران تتعافى من تداعيات حرب مع إسرائيل استمرت 12 يوما في يونيو 2025، وضربات قاسية تعرّض لها عدد من حلفاء الجمهورية الإسلامية الإقليميين.
وأعادت الأمم المتحدة في سبتمبر فرض عقوبات على إيران على صلة ببرنامجها النووي.
- ترامب يدرس خياراته -
وبعد تكرار الولايات المتحدة تلويحها بتدخل عسكري أمريكي ردّا على القمع، أكد البيت الأبيض الاثنين أن الرئيس دونالد ترامب يبقي على خيار شنّ غارات جوية على إيران ، مع الإبقاء على قناة دبلوماسية مفتوحة مع طهران.
وكان قد أشار الأحد الى أن الجيش الأميركي يدرس 'خيارات قوية جدا'.
وأعلن ترامب الإثنين فرض تعرفة جمركية على كل الشركاء التجاريين لإيران. وقال في منشور على منصته تروث سوشال أن 'أي دولة تتعامل تجاريا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستدفع، بأثر فوري، تعرفة جمركية بنسبة 25 في المئة على كل تعاملاتها التجارية مع الولايات المتحدة. هذا الأمر نهائي وحاسم'.
وحذّرت قطر اليوم من عواقب 'كارثية' على المنطقة نتيجة أي تصعيد عسكري أمريكي إيراني، داعية إلى 'تجنّب ذلك قدر الإمكان'.
وفي معرض رده على تهديدات ترامب، قال عراقجي 'نحن مستعدون لأي احتمال، ونأمل أن تختار واشنطن خيارا حكيما. لا يهم أي خيار يختارونه، نحن جاهزون له'.
وسرعان ما أعلنت الصين أنها ستدافع عن حقوقها ومصالحها.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ خلال مؤتمر صحفي 'لطالما آمنّا بأن لا رابح في حرب التعرفات الجمركية، وستدافع الصين بحزم على حقوقها ومصالحها المشروعة'.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات الإيرانية 'كثفت بشكل ملحوظ' منذ 8 يناير حملتها ضد المتظاهرين، مع 'تقارير موثوقة' تفيد بأن بوقوع عمليات قتل واسعة النطاق' .
- 'خط أحمر' -
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مقتل عشرات من عناصر قوات الأمن، تحولت مراسم تشييع بعضهم إلى تجمعات كبيرة مؤيدة للحكومة. وأعلنت السلطات الحداد الوطني ثلاثة أيام على 'الشهداء'.
وسعت الحكومة الاثنين إلى استعادة السيطرة على الشارع عبر تظاهرات حاشدة في أنحاء البلاد، أشاد بها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، بصفتها دليلا على إنهاء الحركة الاحتجاجية، و'تحذيرا' للولايات المتحدة.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليوم خلال زيارة إلى بنغالور في جنوب الهند أنه 'عندما لا يستطيع نظام ما الحفاظ على السلطة إلا بالعنف، فإنه عمليا يحتضر. مضيفا 'أعتقد أننا نشهد الأيام والأسابيع الأخيرة لهذا النظام'.
لكن محللين حذروا من أن الحديث عن سقوط وشيك للنظام سابق لأوانه، مشيرين إلى أجهزة ايران القوية، بما في ذلك الحرس الثوري المكلف حماية الثورة الإسلامية.