العرب والعالم

كوريا الجنوبية واليابان تؤكدان تعزيز التعاون الأمني والدبلوماسي وتوسيع الشراكات العملية

شدد الجانبان على الالتزام الكامل بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية

 

نارا 'أ. ب': أكد رئيس جمهورية كوريا لي جيه-ميونغ ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي، خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم في محافظة نارا اليابانية، على أهمية تعزيز التعاون الأمني والدبلوماسي بين البلدين، مع مواصلة التنسيق الثلاثي مع الصين والتعاون مع الولايات المتحدة لضمان الاستقرار الإقليمي.


وشدد الجانبان على الالتزام الكامل بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية والاستمرار في التنسيق الوثيق بشأن بيونغ يانغ.
كما اتفق الطرفان على توسيع التعاون العملي ليشمل إطلاق مشاورات حول الذكاء الاصطناعي وحقوق الملكية الفكرية، وتبسيط إجراءات الدخول والخروج، وتشجيع الرحلات المدرسية، وتوسيع الاعتراف المتبادل بالمؤهلات التقنية لتشمل مجالات جديدة تتجاوز قطاع تكنولوجيا المعلومات.


واكد الجابين ايضا على تعزيز التعاون بين الدولتين الجارتين، اللتين يشوب التوتر علاقاتهما أحيانا، في وقت يواجه فيه كلاهما قدرا متزايدا من عدم اليقين والتحديات الإقليمية.


وقال لي في بداية القمة اليوم الثلاثاء: 'أعتقد أن التعاون بين كوريا واليابان أصبح الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى ومن أي شيء آخر، حيث يتعين علينا مواصلة التقدم نحو مستقبل جديد وأفضل وسط هذا النظام الدولي المعقد وغير المستقر.' وقالت تاكايشي إنها جددت عزمها على تحسين علاقات اليابان مع كوريا الجنوبية بشكل أكبر، 'لأنني أعتقد أن على البلدين التعاون والإسهام من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة.' وأضافت تاكايشي، التي تهدف إلى تأمين علاقات مستقرة مع سول بينما تواجه طوكيو خلافا متجذرا مع الصين،: 'سأرفع هذا العام علاقات اليابان-كوريا الجنوبية إلى مستوى أعلى.' وقد توفر القمة انتصارا سياسيا لتاكايشي، التي تسعى لتعزيز سلطتها. فرغم توليها المنصب منذ عدة أشهر، وتحقيقها نسب قبول عالية، فإن حزبها يمتلك أغلبية في إحدى غرفتي البرلمان فقط. وهناك تكهنات متزايدة بأنها قد تخطط لإجراء انتخابات مبكرة في محاولة لكسب مقاعد إضافية.


وركز اجتماع اليوم الثلاثاء، على موضوعات التجارة والتحديات مع الصين وكوريا الشمالية، وكذلك جهود تعزيز الثقة بين البلدين.
ويتعين على اليابان وكوريا الجنوبية، وهما حليفان رئيسيان للولايات المتحدة، تحديد كيفية التعامل مع دبلوماسية الرئيس دونالد ترامب التي لا يمكن التكهن بها، كما أن كلا البلدين يقعان تحت ضغط من الولايات المتحدة لزيادة الإنفاق الدفاعي.
ومنذ أسبوع، زار الرئيس الكوري الجنوبي الصين، لإجراء محادثات مع الرئيس شي جين بينج، في ظل تصعيد الصين للضغوط الاقتصادية والسياسية على اليابان وسعيها لتقوية علاقاتها مع سول.


وخلال الزيارة، صرح الزعيم الكوري الجنوبي للصحفيين بأن العلاقات مع اليابان لا تقل أهمية عن العلاقات مع الصين، لكن قدرة سول على التوسط في المصالحة بين جيرانها محدودة.
وأشار لي، في مقابلة أجراها الاثنين، مع قناة (إن اتش كيه ) اليابانية، إلى رغبته في الحصول على دعم ياباني لانضمام كوريا الجنوبية إلى اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ، التي تضم 12 دولة.


وأوضح أن ذلك يتطلب رفع كوريا الجنوبية الحظر المفروض على الواردات من فوكوشيما والمحافظات اليابانية المجاورة المتضررة من كارثة فوكوشيما دايتشي النووية عام 2011، وأن الأمر قد يستغرق بعض الوقت نظرا للمخاوف الصحية لدى الشعب الكوري الجنوبي.
وقال لي أيضا إن بلاده ترغب في التعاون مع اليابان في مجال الأمن في إطار ثلاثي يشمل الولايات المتحدة، لكن 'الأمر المهم حقا هو مسألة الثقة العميقة المتبادلة '.


وستستضيف تاكايشي لي في مسقط رأسها نارا، العاصمة القديمة المعروفة بغزلانها ومعابدها البوذية التي تعود لقرون عديدة.
ومن المقرر اليوم الأربعاء أن تأخذ تاكايشي لي في جولة إلى معبد هورييو، الذي يضم مبان تعود إلى أواخر القرن السابع أو أوائل القرن الثامن. وتعد هذه المباني من أقدم العمارة الخشبية الباقية في العالم، وتظهر كيف تبنت اليابان البوذية عبر شبه الجزيرة الكورية. كما سيلتقي لي بالمقيمين الكوريين الجنوبيين في اليابان قبل العودة إلى بلاده في فترة ما بعد الظهر.
واختتمت المحادثات بالاتفاق على مواجهة الجرائم العابرة للحدود والاحتيال الإلكتروني، حيث قررت اليابان الانضمام إلى هيئة استشارية دولية بقيادة وكالة الشرطة الكورية، دعمًا لتحسن العلاقات الذي شهد تطورًا منذ قمتي 'أبيك' ومجموعة العشرين الأخيرتين.


وترتبط اليابان بشبه الجزيرة الكورية عبر علاقات ثقافية ودينية وسياسية قديمة، لكن في العصر الحديث تعرضت العلاقة للتوتر مرارا بسبب النزاعات الناتجة عن الحكم الاستعماري الياباني القاسي لكوريا بين 1910 و 1945 كانت تاكايشي موجودة في نارا يوم الاثنين للتحضير للقمة، ونشرت على منصة (إكس): 'آمل أن نواصل دفع العلاقات بين اليابان وكوريا الجنوبية قدما بطريقة مستقبلية، ونحن نلتقي في العاصمة القديمة نارا التي يزيد عمرها عن 1300 عام، وتتمتع بتبادل ثقافي طويل بين اليابان وشبه الجزيرة الكورية'.
وتواجه رئيسة الوزراء اليابانية توترا سياسيا وتجاريا متزايدا مع الصين، بعد تصريح لها عن تايوان أثار غضب بكين قبل أيام من توليها المنصب. وقالت تاكايشي إن أي تحرك عسكري صيني محتمل ضد تايوان، الجزيرة الديمقراطية التي تعتبرها بكين جزءا من أراضيها، قد يبرر تدخل اليابان.