كيف يصنع علي العجمي في مشروعه عطرا لا يُنسى؟
الثلاثاء / 23 / رجب / 1447 هـ - 15:37 - الثلاثاء 13 يناير 2026 15:37
كتبت - فاطمة الحديدية
بدأ تعامله مع العطر بطريقة مختلفة؛ حيث كان يختار العطر الذي يعبر عن شخصيته، وفي إحدى رحلاته إلى إسبانيا، وبين رفوف متجر صغير، التقط زجاجة لعطر إسباني تمزج بين الخشب والجلد، فكانت تلك اللحظة فاصلة، لحظة أعادت تعريف العطر في وعيه، من منتج يستخدم إلى عالم من الفن والكيمياء والتفاصيل، ومن هناك بدأت حكاية علي العجمي مؤسس محل 'المتوسم للعطور' في ولاية السويق، في رحلة ريادة أعمال.
وبيّن العجمي أن مجال دراسته في المختبرات الطبية ساعده كثيرا في هذا الجانب، لأنها منحته منهجية علمية دقيقة في القياس، والملاحظة، والتحليل، وفهم المعادلات والتفاعلات الكيميائية. وخلال رحلة العجمي في تعلم صناعة العطور، سرد لنا تجربته الاستثنائية في معهد جراس بفرنسا وقال: 'كانت تجربتي في معهد جراس للعطور تجربة ثرية ومؤثرة شكّلت نقلة نوعية في مسيرتي بمجال صناعة العطور، ومن خلال الدراسة في المعهد، اكتسبت فهما عميقا لعلم تصميم وتركيب العطور، وتعلمت الطرق العلمية الصحيحة لاستخلاص المكونات العطرية الطبيعية، إلى جانب أساليب التركيب الاحترافية التي تضمن ثبات العطر وتناسق طبقاته بين النوتات العليا والوسطى والقاعدية، كذلك تعرّفت على أكثر من 300 مادة عطرية جديدة متنوعة بين المواد الطبيعية والصناعية، مما وسّع مداركي في اختيار المكونات وتوظيفها بطريقة إبداعية عند ابتكار التركيبات الجديدة'.
وأضاف العجمي: إن مشروع 'المتوسم للعطور' جاء نتيجة صقل خبرات متراكمة على مر السنين، ويقدم المتوسم للعطور مجموعة من العطور المميزة ترضي كافة الأذواق، بالإضافة إلى تقديم دورات وبرامج تدريبية لصنع العطور.
وأوضح العجمي أن العطر الأقرب إلى شخصيته في مشروعه وينصح باقتنائه هو 'عود الحكمة'، وهو أحد تصاميمه الخاصة التي يعتز بها كثيرا. واستطرد بقوله: 'في هذا العطر مزجت أثمن أدهان العود الطبيعية مع المواد الشرقية الأصيلة مثل المرّ وخشب الصندل، ليكون العطر هادئا في حضوره لكنه عميق في أثره ومعناه'.
وبيّن العجمي أن سرّ العطر الناجح هو في توازن نوتاته الثلاث: العليا، والوسطى، والقاعدية، بحيث تتناغم لتكوّن تجربة عطرية متكاملة ومتغيرة بمرور الوقت، ولا يمكن إغفال دور العوامل الخارجية مثل حرارة الجسم وطريقة الاستخدام، فالعطر يتفاعل بشكل مختلف من شخص لآخر.
ولفت إلى أنه كصانع عطور يحرص دائما على استخدام المكونات التي تعطي قوة في العطر، كالمرّ والعنبر والمسك، لأنها تمنح الرائحة عمقا وأناقة دون أن تفقدها طابعها النقي.
وأشار العجمي إلى أن صانع العطور يعاني الكثير من العقبات، منها ازدحام السوق وتغير ذوق المستهلك بسرعة، كما أن الحصول على مواد خام عالية الجودة بأسعار مناسبة أصبح تحديا حقيقيا، مشيرا إلى أن الكثير من الشركات انتشرت كثيرا وهي من النوع الذي لا يهتم بجوهر العطر وإنما بظاهر المنتج؛ حيث تكون العلب والزجاجات فاخرة ولكن المحلول العطري لا يرقى أن يسمى عطرا.
وأكد العجمي أن التميز لا يكون بالسعر أو الاسم التجاري فقط، وإنما بالهوية والصدق الفني، ومن يعمل بشغف ويقدم تجربة حسية حقيقية سيجد مكانه دائما في الساحة، ولو أن هذا قد يستهلك وقتا أطول.
وأشار العجمي إلى أن له السبق في مجال توعية الناس بالعطور عبر البرامج التدريبية، وكذلك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وهو جانب يراه امتدادا لإبداعه وليس منفصلا عنه، وكل المعلومات التي يقدمها هي معلومات مدعومة بالمصادر والتجارب.
وذكر أن طريقة ترويجه للعطور تتم عن طريق برنامج الأنستجرام، وأيضا المشاركة في معارض العطور والمحافل الكبرى، وفتح مجال الطلب عن طريق الموقع الإلكتروني وبرنامج الواتس أب، ولفت إلى أن الزبون عندما يقتني عطرا ذا جودة وفوحان، سيرجع بالتأكيد لاقتناء العطور الأخرى، وهذا بحد ذاته يزيد من نسبة المبيعات.