الرياضية

معاذ الذهلي: الطيران الشراعي يسهم في فتح آفاق للرياضات غير التقليدية

 

العُمانية - تشهد رياضة الطيران الشراعي في سلطنة عُمان خلال السنوات الأخيرة حضورًا نوعيًا باعتبارها من الرياضات الحديثة، مدفوعة بشغف الشباب وحبهم للتجربة والتحدي، فهي لا تقتصر على كونها نشاطًا ترفيهيًا يجذب الهواة والمغامرين، بل واجهة سياحية تسهم في إبراز المقومات الطبيعية والسياحية التي تتمتع بها سلطنة عُمان في كافة ولاياتها ومحافظاتها.
ووصف معاذ بن سعيد الذهلي أحد الشباب الممارسين لهذه الرياضية أن اعتماد اللجنة العُمانية للرياضات الجوية شكّل نقطة تحوّل في مسار هذه الرياضة، التي تجمع بين روح المغامرة والانضباط، وتسهم في فتح آفاق جديدة للرياضة غير التقليدية في سلطنة عُمان.
وأكد أن رياضة الطيران الشراعي في سلطنة عُمان لا تقتصر على كونها نشاطًا رياضيًا فحسب، بل تمثل تجربة متكاملة تمتزج فيها الرياضة بالسياحة والطبيعة، مستفيدة من تنوع التضاريس العُمانية وما تتمتع به من جبال وسهول وسواحل وأجواء ملائمة للتحليق الآمن، وأن هذه العوامل أسهمت في انتشار التجربة في عدد من المحافظات، وجعلت من رياضة الطيران الشراعي مساحة لاكتشاف الذات وبناء هوية رياضية مختلفة، تتطلب وعيًا عاليًا بالسلامة والتزامًا مستمرًا بالتدريب والتطوير.
وكشف في حديث لوكالة الأنباء العُمانية أن رياضة الطيران الشراعي في سلطنة عُمان تُعتبر من الرياضات الجديدة، فقد تم اعتماد اللجنة العُمانية للرياضات الجوية في 30 سبتمبر 2021، وهي غير منتشرة مثل الرياضات الشعبية الأخرى، لكنها في السنوات الأخيرة بدأت تحظى باهتمام متزايد، خاصة من قبل فئة الشباب الذين لديهم رغبة التحدي وتجربة أشياء مختلفة. كما أكد الذهلي أن هذه الرياضة تجمع بين المغامرة والسياحة، وتعطي إحساسًا فريدًا بالحرية والانضباط، مع الالتزام الكبير بعوامل السلامة، إضافة إلى ذلك تعتبر سلطنة عُمان بيئة مثالية للطيران الشراعي بسبب تنوع تضاريسها من جبال وسهول وسواحل، إلى جانب الأجواء المناسبة والتيارات الهوائية التي تساعد على الإقلاع والتحليق بأمان في كثير من المناطق، وجميع هذه العوامل الطبيعية ساعدت بشكل كبير على انتشار الرياضة وتجربتها في أكثر من ولاية.
وقال: إن التجارب الشخصية والمبادرات الفردية كانت الأساس في التعريف برياضة الطيران الشراعي، خاصة في بداياته، حيث اعتمد على التعلم الذاتي وحب التجربة مع وجود مدرب معتمد، مشيرًا إلى أن تجربته بدأت كهواية في عمر الـ 21 وتحولت مع الوقت لمسار مهني، من خلال التدريب والمشاركة في الفعاليات وإتاحة الفرصة للجمهور للتجربة وهي الآن بمثابة مصدر دخل.
وعن الدافع للتوجه لرياضة الطيران الشراعي، قال الذهلي: هذا التوجه يبدأ غالبًا من شغف داخلي وحب للتجربة والاكتشاف، خصوصًا عند الشباب الذين يبحثون عن شي مختلف عن الرياضات التقليدية، والشغف يكون مرتبط بالرغبة في التحدي، وكسر الروتين، وتجربة إحساس الحرية والتحليق.
وأوضح أن الطيران الشراعي يعطي الرياضي ارتباطًا قويًا بالبيئة من حوله، بين الجبال والهواء وحركة الرياح، ما يعني أن الرياضة ترتبط بالجانب النفسي والذهني حيث تريح وتوازن الإنسان، وأن البحث عن التميّز وبناء هوية رياضية خاصة يعتبر دافع مهم، كون أن هذه الرياضة تعتمد على الانضباط، وتحمل المسؤولية، واتخاذ القرار في الوقت الصحيح.
وعن تحوّل الشغف إلى التزام، يذكر الذهلي إن البداية تكون بالوعي بطبيعة الرياضة ومخاطرها، وثم التدريب المنظم والتعلّم الصحيح، فالطيران الشراعي ليس مجرد متعة، بل مسؤولية كبيرة، خاصة عند الطيران بالركاب، ما يتطلب التزامًا كاملًا بالسلامة وتطوير المهارات باستمرار.
وعن المتطلبات الفنية للوصول لمستوى آمن واحترافي في الشراعي، أوضح أنه يحتاج أكثر من مجرد حب للطيران، ويبدأ بفهم نظري قوي يشمل قراءة الطقس، ومعرفة اتجاهات الرياح، والالتزام بقواعد السلامة والتصرف في الحالات الطارئة، قبل الدخول في مرحلة التحليق الفعلي.
ويشير إلى أنه من أهم المتطلبات الفنية هو إتقان استخدام معدات الطيران المعتمدة والتأكد من سلامتها بشكل مستمر، إضافة إلى القدرة على اختيار مواقع الإقلاع والهبوط واتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، لأن هذه الرياضة تعتمد بشكل كبير على الوعي والانضباط الشخصي.
ويضيف: إن التدريب الاحترافي لا يقاس بعدد ساعات الطيران فقط، بل يشمل دورات السلامة والإسعافات الأولية، والتدريب على الطوارئ، والتدرج في المستويات بدون استعجال أو تجاوز للقدرات. كما أن التوفيق بين المعايير الدولية والواقع المحلي هي الأساس، لكن تطبيقها محليًا يحتاج فهمًا لطبيعة البيئة العُمانية وظروفها. وهناك الكثير من الممارسين تدربوا خارج سلطنة عُمان أو أنهم استعانوا بخبرات دولية، ثم انتقلوا بالتجربة بما يتوافق مع الإمكانات المحلية.
وعن إسهاماته والمشاركات في الفعاليات والبرامج داخل سلطنة عُمان، قال الذهلي: إنها تسهم بشكل كبير في ترسيخ حضور الطيران الشراعي كرياضة لها بُعد وطني وسياحي في نفس الوقت، فظهور رياضة الطيران الشراعي في الاحتفالات الرسمية، ليس مجرد استعراض، بل رسالة تعكس جمال طبيعة سلطنة عُمان وتنوعها، وتبرز قدرات الشباب في رياضات المغامرة، وهذا يساعد على الترويج للسياحة الرياضية وجذب الزوار للمواقع المناسبة للطيران.
وتوقف 'الذهلي' عند المشاركات الخليجية، والتي من بينها المشاركة في اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع فريق الرستاق للطيران الشراعي، وكانت رسالة أخوية جميلة تؤكد أن الرياضة وسيلة للتقارب بين الشعوب.
وأكد أن المشاركات الخارجية والدولية تلعب دورًا مهمًا في نقل صورة إيجابية عن الرياضة العُمانية والشباب في سلطنة عُمان، وتبيّن مستوى الاحتراف والالتزام الموجود، إضافة إلى أن الممارس يستفيد من التواصل والخروج بخبرات مختلفة، والتعرف على أحدث التقنيات وهذا ينعكس على تطوير الأداء محليًا. مؤكدًا أن المشاركات هي من ترفع مستوى الخبرة، وتوسّع الطموح، وتساهم في بناء قاعدة قوية ومستدامة للطيران الشراعي في سلطنة عُمان.
وحول إقبال الشباب لرياضة الطيران الشراعي، أوضح معاذ الذهلي أنه في الفترة الأخيرة أصبح الإقبال واضحًا والسبب يعود للإحساس المختلف بالحرية والتحدي التي تضيفها هذه الرياضة فهذا الإقبال نابع من عاملين مهمين: أولهما زيادة الوعي الرياضي عند الشباب، حيث أصبحوا يبحثون عن رياضات غير تقليدية تطوّرهم بدنيًا وذهنيًا وتعزز ثقتهم بأنفسهم. حيث إن كثيرًا منهم أصبحوا يفهمون أن الطيران الشراعي ليس مجرد متعة، لكنه رياضة تحتاج التزامًا وتدريبًا وسلامة، والعامل الثاني تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، كون المقاطع المصورة للطيران فوق الجبال أو البحر تعمل على جذب الانتباه وتوجد شغفًا وفضولًا عند كثيرين. لكن في النهاية، برامج التواصل الاجتماعي تعتبر بوابة للتعرّف، أما الاستمرار الحقيقي يعتمد على الوعي والمسؤولية بعد التجربة.
وعن التحديات التي تواجه رياضة الطيران الشراعي: فأولها هو الحاجة لتنظيم أكبر، وتوفير تدريب معتمد ومدربين مؤهلين، ونشر ثقافة السلامة، كذلك تكلفة المعدات والتدريب تكون عائقًا عند بعض الشباب. كما قال: إن السلامة ليست مجرد شيء ثانوي، بل هي الأساس التي تقوم عليه هذه الرياضة. وبالفعل هي من رياضات المغامرة وتحتوي على مخاطر محتملة، لكن عندما تكون الممارسة صحيحة ومنظمة، تقل المخاطر بشكل كبير.
وأكد أن الالتزام بالأنظمة مهم جدًا، مثل فحص المعدات قبل الطيران، والالتزام بحالة الطقس المناسبة، وعدم الطيران في مواقع غير آمنة، كذلك اختيار موقع الطيران يلعب دورًا كبيرًا في تقليل الحوادث؛ لأن طبيعة الأرض واتجاه الرياح ومسار الهبوط كلها عوامل أساسية، وسلطنة عُمان تحتوي على مواقع مميزة، لكن وجب التعامل معها بخبرة ودراسة.
وتطرق 'الذهلي' إلى مستقبل رياضة الطيران الشراعي في سلطنة عُمان واصفًا إياه بـ' المبشّر جدًا'، خصوصًا مع طبيعة سلطنة عُمان اللي تساعد على ممارسة هذه الرياضة طول السنة. فالرياضة قائمة بشكل كبير على جهود فردية ومبادرات شخصية، وهي مرحلة مهمة، لكن لا تكفي للاستمرار والتوسع.
وأكد أنه فعلًا بحاجة إلى تنظيم مؤسسي، سواء بإنشاء اتحاد خاص برياضات الجو أو إدراج الطيران الشراعي ضمن اتحاد قائم، لكي تكون في لوائح واضحة، وتدريب معتمد، وتنظيم للمشاركات، وضمان أعلى معايير السلامة. كما أن سن التشريعات ضرورية، كونها تنظم استخدام مواقع الطيران، وتحدد المسؤوليات، وتحمي الممارسين والجمهور، وتعطي ثقة أكبر للمجتمع والجهات الرسمية، وتفتح المجال للاستثمار.
وعن كيفية تحويل الجهود الشخصية إلى مشروع سياحي ورياضي في الطيران الشراعي، قال: إنه يحتاج تعاونًا بين الممارسين والجهات الرياضية والسياحية والقطاع الخاص. وتنظيم بطولات، وتأهيل مدربين، واستضافة فعاليات خارجية. جميعها خطوات تعطي الطيران الشراعي رياضة وسياحة في نفس الوقت، وتعزز حضور سلطنة عُمان في رياضات الجو محليًا ودوليًا.