رأي عُمان

11 يناير.. يوم نقرأ في رمزيته عُمان المستقبل

 

لم يكن يوم أمس في عُمان يوما عاديا في الذاكرة العُمانية؛ لأنه قدم، في ساعات قليلة، صورة مكثفة لمنطق الدولة في إنصاتها للاحتياجات اليومية، ومراجعاتها للجوانب الاقتصادية التي تُخفف كلفة الحياة وما يحيط بها من تحولات سياسية، وإشارات رمزية تُكافئ الإنجاز وتربط التنمية بقيمها. ظهر يوم أمس في رمزيته وهو يشتغل في تفاصيل حياة الناس وكذلك في تفاصيل بناء عُمان العميق، بناء الدولة بوصفها مشروعا حضاريا.

مرّ اليوم، ولكنه ترك أثرا مهما في حياة الناس من شأنه أن يسهم في تغيير حياتهم نحو الأفضل. ورسخ فهما مهما في علاقة الدولة بمواطنيها القائمة على العدل والمساواة عبر منظومة الحماية الاجتماعية وعبر تقليل كلفة الإصلاحات الاقتصادية وتقلبات أسواق النفط والتحولات العالمية والإقليمية.

ومن يعود إلى بداية حكم جلالة السلطان المعظم سيجد أن الملفات التي تم التعامل معها أمس والتي تخص حياة المواطن ومعيشته سواء في سياقها الاقتصادي أو الاجتماعي هي التي كانت تشغل جلالة السلطان خلال السنوات الماضية. ملف الباحثين عن عمل، وملف الحماية الاجتماعية، ودعم القطاعات التي من شأنها توليد فرص عمل عبر مبادرات تصنع الاستدامة، ما يعني أن الوعي بترابط المسار وتأثير بعضه على بعض قوي جدا، بل هو أحد أهم الركائز التي أوجدت التوازن بين الإصلاح وبين الحماية الاجتماعية.

ثمة ملمح لا بد من الوقوف معه وهو أن القوانين والبرامج ليست جامدة، ولكنها يمكن أن تتطور مع تطور التحديات التي يواجهها المجتمع كما نفهمه من مباركة جلالته لتعديل بعض منافع الحماية الاجتماعية بما يتماشى مع احتياجات المجتمع في هذه المرحلة.

نفهمه أيضا من توجيهات جلالته في تسريع وتيرة تنفيذ برنامج توظيف الباحثين عن عمل المعتمد لهذا العام والمتضمن لحوالي 60 ألف فرصة وظيفية منها 10 آلاف في القطاع الحكومي المدني والعسكري، وخمسون ألف فرصة في الشركات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص. وكذلك عبر تمديد صرف بدل الأمان الوظيفي ليكون سنة بدلا من 6 أشهر.

لكن يوم أمس لم يكتف بهذه المراجعات الحياتية التي تلمست جانبا مهما من حياة الناس وتحدياتها. لكنها تكاملت معها في نفس سياق البناء الحضاري الذي ينتهجه جلالة القائد، أعزه الله.

فقد أشهر ديوان البلاط السلطاني أربع جوائز تحمل اسم جلالة السلطان، وتحت كل جائزة عدة جوائز تنبثق منها. وهي جوائز تزيد قيمتها السنوية على مليون ريال عماني. وبغض النظر عن القيمة، وهي ضخمة جدا قياسا بالجوائز العالمية، فإن الفكرة في تبني تكريم المنجزات التي من شأنها أن تخدم عُمان وتعلي من مكانتها. فهي تستهدف التميز الثقافي والاجتماعي، والبحث العلمي والابتكار، والاقتصاد والأعمال والتميز الرقمي، وتنمية المحافظات.

وفي سياق ليس منفصلا عن التميز والإبداع الذي يخدم عُمان ويرفع شأنها فقد تفضل جلالة السلطان المعظم وأنعم أمس على عدد من الشخصيات العمانية بأوسمة الإشادة السلطانية والثناء السلطاني في تأكيد على أن عُمان تكرم أبناءها المتميزين بأرفع الأوسمة.

واحتفلت عُمان أمس بافتتاح أحد أهم المشاريع الصحية عندما قامت السيدة الجليلة حرم جلالة السلطان بافتتاح مستشفى خصب في محافظة مسندم في تأكيد على أن مسيرة التنمية مستمرة، واليوم تحتفل عُمان أيضا بافتتاح المختبر المركزي أحد المشاريع الصحية التي من شأنها أن تحدث تحولا كبيرا نظرا للإمكانيات الكبيرة والمتطورة التي يحتويها المختبر. وهذه المشاريع تأتي في سياق رعاية مصالح الناس في الجوانب الصحية حيث توفر لهم الخدمة بالقرب منهم، وتقرب المواعيد وتختصر المسافات.

هكذا مرّ يوم 11 من يناير. وفي نفس السياق تمر غيره من أيام عُمان الماجدة. منجزات تتحقق ومسارات تبني الوعي وتأكيد على أن مشروع جلالة السلطان المعظم في عُمان مشروع حضاري تتكامل فيه كل المسارات.

حفظ الله عُمان وجلالة السلطان.