تعديل بعض أحكام منظومة الحماية الاجتماعية يكرس مبادئ العدالة والتكافل
الاحد / 21 / رجب / 1447 هـ - 22:18 - الاحد 11 يناير 2026 22:18
منظومة الحماية الاجتماعية
كتب - يوسف الحبسي ومُزنة الفهدية -
تأتي التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- بتعديل أحكام بعض منافع الحماية الاجتماعية لتؤكد النهج الحكومي الراسخ في تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وتعزيز عدالة الاستحقاق، ورفع كفاءة توجيه المنافع للأكثر استحقاقا، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، ويضع الإنسان والأسرة في صدارة الأولويات الوطنية.
وجاءت التوجيهات السامية بهدف تنظيم دعم فئات المجتمع وخاصة الفئات الأكثر احتياجا، بما يضمن توجيه الدعم لمستحقيه على نحوٍ منصف، ويُراعي أوضاع الأسر من ذوي الدخل المحدود، والمرأة، والأرامل، والمطلقات، ويكفل عدم الإضرار بالمستفيدين، وتعزيزا للضبط الإجرائي، واستمرارية الصرف وفق الضوابط المعتمدة، وتكامل آليات التحقق وتبادل البيانات، في إطار صون الحقوق، وضمان سلامة التطبيق، وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة، بما يعزز الثقة في المنظومة ويطمئن المستفيدين.
وتضمنت المباركة السامية تعديل أحكام بعض منافع الحماية الاجتماعية، منها استمرار صرف منفعة كبار السن البالغة 115 ريالًا عمانيًّا لمن يكون دخله 1020 ريالًا عمانيًّا شهريًّا وأقل، كما أن المستفيدين ممن تزيد دخولهم على 1020 ريالًا عمانيًّا ولا تقل عن 1250 ريالًا عمانيًّا شهريًّا سيتم خفض استحقاقها بشكل تدريجي، بالإضافة إلى عدم استحقاق المنفعة لكل من بلغ دخله 1250 ريالًا عمانيًّا فأعلى.
كما تضمنت المباركة السامية عدم احتساب نفقة الأبناء وأنصبتهم من المعاشات ضمن دخل أسرة الأرملة أو المطلقة عند حساب منفعة دعم دخل الأسر، وإلغاء احتساب الدخل المكافئ للقدرة على العمل عند احتساب منفعة دعم دخل الأسر، وذلك لعدد من الحالات، منها: الأنثى غير المتزوجة ممن بلغت من العمر 40 عامًا فأكثر، والمطلقة التي لديها أولاد، ممن بلغت من العمر 40 عامًا فأكثر، والمطلقة التي لديها أولاد ليسوا في حضانتها، بالإضافة إلى الأرملة التي ليس لديها أولاد، حيث ستكون قيمة المنفعة المستحقة لتلك الحالات 115 ريالًا عمانيًّا شهريًّا كحد أقصى بدلًا من 80 ريالًا عمانيًّا.
وشملت المباركة السامية إضافة البنات والمطلقات يتيمات الأب من عمر 31 إلى 39 عامًا ضمن الحالات التي تُعد في حكم الأسرة المستقلة لغرض استحقاق منفعة دعم دخل الأسر.
كما شملت المباركة السامية إضافة فئة الآباء والأمهات كمستحقين لمعاش الوفاة شريطة ألا يكون للمؤمّن عليه المتوفى أيُّ مستحقين آخرين من فئة (زوج أو زوجة أو أبناء)، وفي حال عدم وجود الأب والأم يعد كلٌّ من الجد والجدة في حكمهما.
وتأتي هذه التوجيهات السامية الكريمة لتساهم في تحقيق أهداف منظومة الحماية الاجتماعية، باعتبارهم ركيزة الاستقرار المجتمعي والتنمية الوطنية الشاملة، لتحقيق ما جاءت هذه المنظومة الوطنية لتحقيقه منذ إنشائها.
وبحسب صندوق الحماية الاجتماعية فإن تعديل مدة صرف بدل الأمان الوظيفي لتكون سنة بدلًا من ستة أشهر، وتكون قيمة البدل المستحق وفق ما سيتم الإعلان عنه من قبل الصندوق، على أن تكون قيمة بدل الأمان الوظيفي (60%) من متوسط الأجور لآخر عامين، وتُصرف خلال الأشهر الستة الأولى، ثم (50%) من متوسط الأجور لآخر عامين، وتُصرف خلال الأشهر الثلاثة التالية، و(40%) من متوسط الأجور لآخر عامين، وتُصرف خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، على ألا يقل البدل في جميع الأحوال عن (115) ريالًا عمانيًا أو الأجر أيهما أقل، وتوفر حماية إضافية للمؤمّن عليهم خلال مرحلة إنهاء الخدمة، وعدم خفض قيمة الاستحقاق بشكل حاد خلال فترة زمنية قصيرة، ومنح فترة استحقاق كافية إلى حين توفير فرص للعمل، وتبلغ تكلفة هذا التعديل ما يتجاوز (19) مليون ريال عماني سنويًّا.
تكافل مجتمعي
وقال مالك بن سالم الحارثي، مدير عام المستحقات بصندوق الحماية الاجتماعية: تأتي الأوامر السامية لمولانا جلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- لتؤكد الحرص المستمر الذي توليه القيادة الحكيمة في تطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتعزيز كفاءتها بما يحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها، ويكرس مبادئ العدالة والتكافل المجتمعي لما تحمله من آثار مباشر تستهدف دعم الفئات المستحقة، وتجدر الإشارة إلى أن هذه التعديلات جاءت كنتيجة للعديد من الموجهات الأساسية والتي تأتي في مقدمتها المطالبات المجتمعية نحو مراجعة بعض شروط الاستحقاق وفئات المستحقين، بالإضافة إلى التقييم المستمر لجميع مكونات المنظومة من أجل تحسينها بما يتوافق مع أهداف منظومة الحماية الاجتماعية، إذ تهدف التعديلات على أحكام المنظومة من حيث شروط الاستحقاق والفئات المستفيدة منها، انطلاقا من نهج يقوم على المراجعة والتحسين المستمرين، بما يحقق التفاعل مع المطالبات المجتمعية ويعزز كفاءة المنظومة وفاعليتها، بالإضافة إلى معالجة بعض الفجوات التي ظهرت أثناء التطبيق العملي لبعض الضوابط، بما يضمن دعم الفئات المستحقة الأكثر احتياجا.
وأوضح أن التعديلات توافقت من حيث توقيتها مع المخرجات والنتائج المنبثقة عن عمليات التقييم التي تمت في كافة مكونات المنظومة، بالإضافة إلى أنها جاءت منسجمة من حيث التوقيت تلبية للاحتياجات المجتمعية ذات العلاقة بمنظومة الحماية الاجتماعية، وتتمثل التعديلات التي طرأت على فروع منافع الحماية الاجتماعية في مضاعفة استحقاق منفعة الطفولة لتكون بمبلغ قدره (20) ريالا عمانيا بدلا من (10) ريالات عمانية وذلك لطلبة المدارس من أبناء الأسر المستحقة لمنفعة دعم دخل الأسر، وعدم احتساب نفقة الأبناء وأنصبتهم من المعاشات ضمن دخل أسرة الأرملة أو المطلقة عند احتساب منفعة دعم دخل الأسر، وذلك بخلاف المعمول به قبل هذه التعديلات، وإلغاء احتساب الدخل المكافئ للقدرة على العمل عن بعض الفئات المستحقة للمنفعة وبالتالي ستكون قيمة المنفعة المستحقة لتلك الفئات (115) ريالا بدلا من (80) ريالا عمانيا، وإضافة البنات والمطلقات يتيمات الأب من عمر (31) عاما فأكثر في حكم الأسرة المستقلة المستحقة لمنفعة دعم دخل الأسر.
الأرامل والمطلقات
تقول سليمة الهنائية: «تمثل نفقة الحماية الاجتماعية شريان الحياة للعديد من الأسر العمانية، خاصة للأمهات المطلقات، وتعكس هذه النفقة التزام الحكومة بدعم الفئات الأكثر ضعفًا، مما يسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وتؤثر نفقة الحماية الاجتماعية بشكل إيجابي على الحياة اليومية للمطلقات، حيث توفر لهن مصدر دخل يمكنهن من تلبية احتياجاتهن الأساسية واحتياجات أطفالهن. هذا الدعم يساعد في تقليل الفقر وتحسين مستوى المعيشة، مما يعزز من كرامة الفرد ويتيح له فرصة إعادة بناء حياته بشكل أفضل». وأكدت خلال حديثها الأثر الاجتماعي الكبير الذي تتركه المنفعة في تقليل المشكلات الاجتماعية والمادية إضافة إلى التوتر النفسي.
وتشارك سهى المعمرية رأيها وتقول: «تمثل هذه النفقة دعما أساسيا يتيح لنا مواصلة حياتنا بعد فقدان المعيل، وغالبا تكون الظروف الاقتصادية والاجتماعية صعبة، لذا توفر نفقة الحماية الاجتماعية شيئا من الأمل والاستقرار، ومن خلال هذا الدعم نستطيع تلبية احتياجاتنا اليومية مثل السكن والغذاء والتعليم لأطفالنا».
وأضاف: «إن الأثر الاجتماعي لهذه النفقة لا يقتصر فقط على تحسين مستوى المعيشة، بل يمتد أيضًا إلى تعزيز الشعور بالكرامة والاحترام، ونستطيع أن نكون مصدر إلهام لأطفالنا ليكونوا مستقلين وقادرين على مواجهة تحديات الحياة، إضافة إلى ذلك تسهم هذه النفقة في تعزيز الروابط الاجتماعية».
وتقول أمل بنت محمد الريامية (أرملة وأم لولدين): المنفعة للأرامل والمطلقات ليست صدقة مؤقتة، بل هي استثمار في الإنسان، وفي الأسرة وفي استقرار المجتمع بالكامل، وهي حماية للكرامة وبناء للأمان وزرع لأجيال قوية نفسيا وأخلاقيا، فالمنفعة لا تطعم الأرملة فقط بل تعيد بناء روحها من الداخل وتحول الفقد (فقد الزوج) من كسر دائم إلى بداية جديدة.