احتجاجات عارمة ضد «إدارة ترامب» لقمع المهاجرين
السبت / 20 / رجب / 1447 هـ - 20:05 - السبت 10 يناير 2026 20:05
مينيابوليس (الولايات المتحدة)'أ ف ب': عندما علمت جنيفر أرنولد أن إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية أوقفت أحد جيرانها في مدينة مينيابوليس، سارعت لمساعدة عائلته وعائلات أخرى على مواجهة تبعات الحملة التي تشنّها إدارة الرئيس دونالد ترامب على المهاجرين.
كل شيء تغيَّر في حياة أرنولد البالغة من العمر 39 عاما، في بداية ديسمبرعندما انتشر عناصر إدارة الهجرة والجمارك في شوارع المدينة الواقعة في ولاية مينيسوتا شمال الولايات المتحدة وبدأوا بشن عملية مكثفة ضد سكانها المهاجرين.
تقول أرنولد 'اتصلت بزوجته التي أجابت على الهاتف وهي تبكي.. أخبرتني أنها ذهبت مع زوجها إلى موقع عمله، ومع وصولهما، سحبه (عناصر الهجرة) من السيارة وأخذوه'.
وبعد مرور شهر على هذه الحادثة، أطلقت جنيفر أرنولد عملية تنسيق بين جيرانها لمساعدة المهاجرين على مواجهة المشكلات الناجمة عن حملة إدارة ترامب التي تحوّلت إلى كارثة في أعقاب مقتل رينيه نيكول غود (37 عاما) برصاص عنصر ملثّم في إدارة الهجرة والجمارك.
وتشير المرأة التي تتحدث الإسبانية إلى قيامها بمساعدة جيرانها الخائفين من مغادرة منازلهم 'لأنهم لا يشعرون بالأمان'.
لكنها مع الوقت لاحظت غياب عشرات الأطفال اللاتينيين عن موقف حافلات المدارس، وذلك بدافع الخوف أيضا.
وتقول 'لم تعد الكثير من العائلات مطمئنة لفكرة إرسال أطفالها، وتركهم يسيرون حتى لبعض الوقت' للوصول إلى الموقف.
عندها، قررت أرنولد التصرّف، وحصلت على موافقة الجيران على إرسال أطفالهم إلى المدرسة في حال استطاعت العثور على أشخاص يرافقونهم إلى موقف الحافلات أو حتى إلى المدرسة.
وابتداء من الأسبوع الثاني من ديسمبر، بدأت جنيفر أرنولد بمساعدة نحو 12 طفلا في الوصول إلى المدرسة.
وتقول 'في الأسبوع التالي، وصل العدد إلى 18 طفلا. والآن هناك 30 طفلا في قائمتي'.
- تبنّي عائلة -
تقدَّم آباء وجيران وأصدقاء لنقل أطفال مهاجرين من وإلى المدرسة، إما سيرا على الأقدام إلى موقف الحافلات أو بالسيارة، لتجنّب التخلّف عن الفصول الدراسية.
وعندما حلّ عيد الميلاد، طلبت أرنولد من المتطوّعين تبنّي عائلة خلال العطلة ونظّمت عمليات توصيل للطعام.
وتقول 'ذهبوا (المتطوّعون) للتسوّق وأحضروا أكياسا من البقالة للعائلة التي تبنّوها. فعلنا ذلك قبل عيد الميلاد مباشرة'.
وتضيف 'قال لي الناس (المهاجرون) إنّ أطفالهم كانوا سيجوعون لو لم نفعل ذلك'.
وتشير أرنولد إلى أنّها عندما ذهبت في أحد الأيام لتقلّ طفلا وتقدّمه إلى جار سيرافقه إلى المدرسة، التقت الكثير من الأشخاص الذين عرضوا عليها تقديم خدمات مماثلة.
وتوضح أنّ قائمتها بدأت تطول، منذ مقتل رينيه نيكول غود الأربعاء.
والآن، صارت المدارس تتفهم مخاوف العائلات المهاجرة، وأعلنت مينيابوليس الجمعة أنّها ستبدأ التعليم عن بعد حتى منتصف فبراير، للطلاب الذين يحتاجون إلى ذلك.
وفي الشوارع، أصبح الجيران أكثر يقظة، حيث لجأوا إلى استخدام صفارات لتنبيه بعضهم البعض بشأن وصول عملاء من إدارة الهجرة والجمارك.
وتقول رئيسة اتحاد المعلّمين نتاشا دوكتر إنّها تحمل صفارتها 'كل الوقت'، مضيفة 'أستخدمها أكثر ممّا أود'.
كما تشير إلى أنّها تحمل المزيد من الصفارات في جيبها لتوزيعها على أولئك المهتمين بالمساعدة.
ولكن بينما يحاول الجيران في مينيابوليس تنبيه بعضهم البعض من أي خطر محتمل، هناك من يتأقلمون مع الوضع بصمت.
وتقول بيكا دريدن (36 عاما) ، 'هناك أطفال فقدوا فردا من عائلتهم، وهم يعانون من صدمة نفسية شديدة ويشعرون بالرعب كل يوم، كما أنهم لا يستطيعون مغادرة منازلهم إلا للذهاب إلى المدرسة'، مشيرة في الوقت ذاته إلى الصعوبة التي يواجهها الأهل في الحديث معهم عمّا يحدث.
وتتابع 'بصفتنا آباء، نضطر باستمرار إلى شرح هذه المآسي لهم. سواء كانوا مستهدفين بأنفسهم أو يشاهدون ما يحصل في حيّهم أو مجتمعهم، هذه صدمة تحدث لجميع أطفالنا'.