عمان اليوم

عُمان أمام اختبار التحول

 

عاصم الشيدي -

ليس من السهل كتابة مقال عن قيادة سياسية في لحظة احتفال، من دون أن ينزلق النص إلى خطاب مناسبتي. الأسهل أن تُذكر الإنجازات، أمّا الأصعب فقراءة الطريقة التي صُنعت بها. والقراءة الجادة لا تبدأ بسؤال ماذا تحقق؟ ثمة سؤال يسبق هذا السؤال: ما الذي تغيّر في منطق إدارة الدولة؟ لأن الدول لا تنتقل من مرحلة إلى أخرى عبر الأرقام وحدها؛ تنتقل عندما تتبدّل قواعد القرار، وتتحول الخطة من وثيقة إلى سلوك مؤسسي، وتصبح الإصلاحات قابلة للحياة داخل المجتمع لا فوقه.

على هذا المعيار يمكن فهم السنوات الست الأولى من عهد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- بوصفها زمنا تأسيسيا، زمنا ظهر فيه أن عُمان تحاول، بهدوء محسوب، إعادة ضبط العلاقة بين الدولة والاقتصاد والمجتمع. وهذه الإعادة تُشبه ما تفعله الدول حين تكتشف أن نموذجها السابق لن يستطيع الصمود أمام دورة تاريخية جديدة تتذبذب فيها أسعار الطاقة ويتنافس فيها الإقليم على الاستثمار بشكل غير مسبوق، وتضطرب فيها سلاسل الإمداد. في مثل هذا السياق، لا تغدو القيادة مجرد «إرادة تغيير» فقط، إنما قدرة على اختيار ترتيب الأولويات تحت الضغط، ثم تحويل تلك الأولويات إلى قواعد تنفيذ.

القيادة بوصفها ترتيبا للأولويات

يمكن لأي دولة أن تعلن أنها ذاهبة إلى تنويع مصادر دخلها، ويمكن لأي حكومة أن تضع رؤية بعيدة المدى. لكن الفرق يظهر حين تتكاثر الضغوط ويضيق هامش الخطأ. تظهر القيادة هنا عبر سؤال عملي: ما الذي يُقدّم الآن؟ وما الذي يُرحّل؟ وما الذي يجب أن يبقى خطا أحمر؛ لأن العبث به يهدد الاستقرار الاجتماعي؟ في اللحظات الصعبة يصبح القرار الاقتصادي قرارا سياسيا بمعناه الكامل؛ لأن كلفته تُدفع اجتماعيا قبل أن تُقاس ماليا.

من هذه الزاوية، يمكن النظر إلى مسار عُمان خلال السنوات الست باعتباره محاولة لتركيب معادلة صعبة: الانضباط المالي من جهة، والمواءمة الاجتماعية من جهة أخرى. لا يعني الانضباط المالي تقشفا عقائديا، ولا نقلا سريعا للكلفة إلى المجتمع. المعنى هنا هو وضع قواعد تمنع الاقتصاد من الارتهان للدورة النفطية، وتمنح القرار الوطني مساحة أوسع. أما المواءمة الاجتماعية فتعني قدرة الدولة على إقناع المجتمع أن التغيير هو إعادة لتأسيس المستقبل. لقد صاحب هذه المواءمة حماية اجتماعية شملت الكثير من فئات المجتمع، وهذه المظلة يمكن أن تمتد كلما ظهرت الحاجة وتوفرت الإمكانيات المالية.

من اقتصاد الإنفاق إلى اقتصاد القواعد

يبدأ التغيير الاقتصادي الحقيقي حين تتحول الدولة من إدارة الاقتصاد عبر الإنفاق إلى إدارته عبر القواعد. وأعني بالقواعد أسئلة مباشرة: ما الذي يشجع الاستثمار؟ وما الذي يضبط المخاطر؟ وما الذي يجعل القطاع الخاص منتجا لا وسيطا؟ ما الذي يحمي المال العام دون قتل المبادرة؟ وما الذي يمنع الدولة من أن تكون منافسا غير عادل في سوق يفترض أنه يسعى إلى الإنتاجية؟

في هذا الإطار، يصبح الحديث عن التحول الاقتصادي أكثر ارتباطا بالبنية، البنية التشريعية وبنية الحوكمة وتنظيم سوق العمل وتحفيز الاستثمار. ويُقاس النجاح بمشروعات تعيش بعد الافتتاح: تتوسع وتخلق وظائف ذات قيمة. ثم يُسأل: هل تحسن الأرقام نتيجة قواعد قابلة للاستمرار أم انعكاس ظرف مؤقت؟

قد يُقال هنا إن جزءا من التحسن الاقتصادي في أي دولة نفطية قد يرتبط بدورات الأسعار العالمية. وهذا اعتراض مشروع، بل ضروري، لكن الرد ليس الدفاع عن الأرقام، بل العودة إلى التمييز المؤسس؛ فدورة الأسعار عارضة، أما القواعد فباقية. والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح: هل تغيّرت قواعد إدارة المالية العامة والاستثمار والحوكمة بما يكفي ليبقى الاتجاه الإصلاحي حتى عندما تتغير الظروف؟ هذه هي النقطة التي تمنح المسار معناه.

شرط الإصلاح الإداري

هناك وهم شائع في الكتابة عن التحولات: إن الاقتصاد يتحول وحده إذا صيغت الرؤى، وأن المجتمع سيتكيف تلقائيا إذا تحسنت المؤشرات. هذا الوهم يتجاهل العامل الأهم وهو قدرة الدولة على التنفيذ. الرؤية بلا تنفيذ تتحول إلى لغة، واللغة، مهما كانت جميلة، لا تبني وظائف ولا ترفع إنتاجية ولا تعيد تشكيل الثقة.

لهذا تبدو الإصلاحات الإدارية جوهر التحول الحقيقي، والدولة التنفيذية تتجلى في إعادة تنظيم لمسارات القرار والمسؤولية والمساءلة وفي تقليل الازدواجية وفي تحديد ما الذي نفعل ومتى وبأي معيار نجاح. بمعنى آخر هي التي تحول إدارة الملفات إلى إدارة النتائج.

وفي الدول التي تسعى إلى التحول، غالبا ما تكون العقبة الكبرى في بطء الجهاز الإداري وتداخل الاختصاصات وغياب آليات المتابعة. وحين تعالج الدولة هذه العقد تُعيد تشكيل قدرتها على تحقيق وعودها، وهذا ينعكس مباشرة على المجتمع؛ لأن المواطن لا يتعامل مع «الدولة» بوصفها فكرة مجردة، يتعامل معها بوصفها خدمات وإجراءات.

وإذا أردت أن ترى التحول الحقيقي في حياة الناس، فعليك أن تنظر إلى المكان الذي يلتقي فيه المواطن بالدولة: الإجراءات، والتنظيم، وسهولة الاستثمار، ووضوح القواعد. هنا تكتسب الإصلاحات الإدارية معنى سياسيا واجتماعيا؛ لأنها تقلل الاحتكاك اليومي الذي يصنع كثيرا من الغضب الصامت.

المواءمة الاجتماعية

يُخطئ من يظن أن الإصلاح الاقتصادي مسألة تقنية فقط. إنه في جوهره محكّ اجتماعي قبل أي شيء: محكّ لقدرة المجتمع على تحمّل انتقالات سوق العمل، ولإحساس العدالة بين من يملكون المهارات والقدرة على اقتناص فرص الاقتصاد الجديد وبين من قد يتأخرون أو يظلون على الهامش. وهو أيضا تحول يطال نمط الحياة نفسه، حيث تتبدل تدريجيا توقعات الشباب، ومعنى الوظيفة، ومعنى الاستقرار.

والحديث عن المواءمة الاجتماعية يعني الاعتراف بأن الإصلاح؛ لكي يكون مستداما، يحتاج إلى شرعية من نوع خاص، شرعية تتأسس على الوضوح، وعلى الإحساس بأن الفرص تُخلق فعلا، وأن التعليم والتدريب والسياسات الاجتماعية جسور واقعية بين جيل يتطلع إلى المستقبل وبين اقتصاد يريد أن يتغير بسرعة.

يتضح هنا أن التحول لا يأتي على حساب المجتمع، بل يُعاد به ترتيب موقعه داخل الاقتصاد الجديد. والاختبار الحقيقي يكمن في بناء ثقة عملية يشعر فيها الناس أن الدولة ترى حدود قدرتهم على التكيف، وتُصمم انتقالا تدريجيا يمكن احتماله، لا سباقا يُترك فيه المجتمع خلف خطة مكتبية تطلب منه أن يلاحقها . ومن هنا تظهر المساحة التي لا تكفي فيها المؤشرات وحدها: علاقة الدولة بالمجتمع.

العقد الضمني بين الدولة والمجتمع

يعيد التحول الاقتصادي العميق كتابة عقد غير مكتوب بين الدولة والمجتمع. هذا العقد لا يُعلن في القوانين، لكنه يُقرأ في تفاصيل الحياة؛ في معنى الوظيفة، ومعنى الأمان، وتوقع الناس من الدولة حين تتغير قواعد السوق. لذلك يصبح سؤال القيادة هنا سياسيا: ماذا تعد الدولة مواطنيها الآن؟ وماذا تطلب منهم في المقابل؟

الوعد الأول، في أي مرحلة إصلاح، هو قابلية التنبؤ. لا يقف الناس في الغالب ضد التغيير، إنما يهتمون كثيرا بأن يكون مساره مفهوما بالنسبة لهم، وأن تكون القواعد مستقرة بما يكفي ليخطط الفرد لمستقبله، ويستثمر صاحب العمل في توسعته، وتعيد الأسرة ترتيب أولوياتها بثقة.

الوعد الثاني هو تكافؤ الفرص بمعناه العملي. فاقتصاد التنويع يفتح أبوابا جديدة، لكنه قد يفتحها على نحو غير متكافئ: فئة تمتلك المهارات والعلاقات والقدرة على التحرك بسرعة، وأخرى تصل متأخرة أو لا تصل أصلا. وعدالة النمو هنا تتمثل في توفير التعليم والتدريب لردم أي فجوة قد تظهر في المشهد، وأن يصل التمويل إلى من يستحقه بلا متاهات إجرائية، وأن تُصان المنافسة من الاحتكارات والامتيازات.

أما الوعد الثالث فهو شبكة حماية اجتماعية توفر الاستقرار. كل اقتصاد يتغير يخلق رابحين وخاسرين مؤقتين. ولذلك تظهر أهمية بناء أدوات تمنع تحوّل الفوارق إلى شعور بالاختلال، عبر سياسات سوق عمل تتعامل بواقعية مع الانتقالات، ودعم موجه لا يبدد المال العام لكنه لا يترك الفئات الأضعف بلا سند، ومسارات إعادة تأهيل مهني تُعامل كاستثمار وطني في الإنتاجية.

في المقابل، ما الذي تطلبه الدولة من المجتمع؟ تطلب شيئا محددا لا يُقال عادة بهذه الصراحة: تغيير توقعات الاستقرار. الاستقرار في الاقتصاد الجديد لا يعني وظيفة مضمونة للجميع، بل قدرة على التنقل بين فرص، وتعلم مهارات، والقبول بأن قيمة الفرد تُقاس بإنتاجيته. هذا تحول ثقافي ولا يمكن فرضه بمرسوم، بل يُبنى عبر الثقة التي تتشكل حين يرى الناس أن السوق منظم، وأن الفرص حقيقية، وأن الجهد يُكافأ بما يستحق.

لكن الإصلاحات لا تتقدم بذكاء إلا إذا وزّعت الكلفة بحيث لا تصبح الكلفة علامة طبقية أو جغرافية أو فئوية؛ لأن أخطر ما يواجه أي تحول ليس المعارضة السياسية الصريحة، بل الإحساس الصامت بعدم الإنصاف. هذا الإحساس يتراكم بلا صخب، ثم يتحول إلى مقاومة يومية؛ مقاومة للتغيير، ومقاومة للمبادرة.

وإذا قيّمنا السنوات الماضية بمعيار هذا «العقد الضمني»، سنجد أن التحول لم يبقَ حبيس الوثائق. فقد بدأت الدولة بالفعل في بناء عناصره، شبكات حماية اجتماعية أوضح، ومبادرات للتعليم والتدريب وصقل المهارات، ومحاولة لردم الفجوات التي يخلقها أي انتقال اقتصادي. ومع ذلك يبقى السؤال الذي يجب ألا يغيب: هل صار هذا التحول مفهوما ومُعاشا في المجتمع بقدر ما هو مُحكم في الخطط؟ وهل تتقدم أدوات الإنصاف والتمكين بالسرعة نفسها التي يتقدم بها الاقتصاد الجديد، بحيث لا تكون «رؤية 2040» مشروع دولة فقط، بل مشروع مجتمع أيضا؟ لا تُحسم الإجابة بجملة واحدة؛ تُختبر عاما بعد عام. لكن إدخال هذا العقد في صلب الإصلاح هو ما يمنح التحول فرصته للاستدامة، ويجعل معيار القيادة هو بناء مجتمع قادر على حمل التغيير.

«رؤية 2040»: من وثيقة إلى نظام تشغيل

تملك دول كثيرة «رؤى» طويلة المدى، وقليل منها يحول الرؤية إلى نظام تشغيل للدولة. الربع الأول من «رؤية عُمان 2040» ـ كما يمكن قراءته في سياق السنوات الماضية ـ يُفترض أن يكون مرحلة تأسيس، مرحلة تنقل الدولة من مرحلة «ما نريده» إلى مرحلة «كيف نعمل هذا الذي نريده». ولهذا فإن تقييم الربع الأول يجب أن يتجنب سؤالا مبسطا: هل تحقق كل هدف؟ لأن الإجابة الواقعية دائما ستكون: لا. الأهداف طويلة، والاقتصادات لا تتحول وفق تقويم مناسباتي. السؤال الأهم هو: هل تغيّر عقل الدولة؟ هل صارت الرؤية مرجعية عملية في ترتيب الأولويات، وفي صياغة التشريعات، وفي اختيار المشاريع، وفي قياس النتائج؟

من المفيد التمييز بين نوعين من النجاح. نجاح «يُقاس» بالأرقام، ونجاح «يُرى» في شكل الدولة وهي تعمل. الأول مهم ولكن الثاني أكثر أهمية؛ لأنه وحده ما يجعل الأرقام قابلة للتكرار، لا نتيجة ظرف عابر. وكلما صار هذا النظام أكثر وضوحا في الداخل، صار أكثر قابلية للثقة في الخارج.

الاستقرار ليس حيادا سلبيا

من الخطأ فصل التحول الداخلي عن البيئة الإقليمية. تعيش عُمان في إقليم يتغير بسرعة ويشتعل بسرعة أيضا، والقرار الاقتصادي لا ينفصل عن صورة الدولة في العالم. صحيح أن الاستثمار يبحث عن قواعد، لكنه، أيضا، يبحث عن استقرار، والاستقرار حزمة ممارسات تبدأ من قابلية التنبؤ واتساق السياسة ولا تنتهي عند توازن العلاقات الدولية.

في هذا السياق، يمكن قراءة الدور الدبلوماسي العُماني بوصفه جزءا من منطق إدارة المخاطر، وإدارة واعية لمعادلة أن حماية الداخل عبر تجنب استيراد الصراعات، وفتح نوافذ للعلاقات الاقتصادية عبر سياسة خارجية تمنح الشركاء ثقة بأن الدولة تعرف ما تريد، وتعرف حدود ما تستطيع.

وتظهر هنا سمة قيادية لافتة؛ النظر إلى الدولة كوحدة واحدة لا كملفات منفصلة. فاقتصاد يسعى إلى التحول يحتاج سياسة خارجية قابلة للتنبؤ، واستثمار يبحث عن الثقة قبل الحوافز، وإنجاز داخلي لا يثبت على أرضه إذا تُركت المخاطر الإقليمية بلا إدارة.

ما الذي لم يُحسم بعد؟

ومع أن المسار واضح، فإن ثلاث عقد ما زالت تختبره. أولا، خطر «اقتصاد المشاريع» بدل «اقتصاد الإنتاجية». قد تُعلن المشاريع وتُفتتح المناطق وتُنشأ المبادرات، لكن التحول الحقيقي يقاس بالإنتاجية وبالقدرة على المنافسة وبنمو شركات قادرة على التصدير أو الإحلال الفعّال. إن لم تُبنَ الإنتاجية، سيصبح الاقتصاد أكثر عرضة للتباطؤ عند أول تحد حقيقي.

ثانيا، فجوة سوق العمل. يضع التحول الاقتصادي ضغطا على توقعات الوظيفة وعلى تفضيلات الشباب وعلى علاقة القطاعين العام والخاص. وبناء سوق عمل متوازن يحتاج وقتا وسياسات تعليم وتدريب وتمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ويحتاج أيضا إلى خطاب صادق: فلا يمكن بناء اقتصاد جديد بعقلية وظيفة قديمة.

ثالثا، قدرة الدولة على الاستمرار في الإصلاح دون إنهاك المجتمع. يحتاج الإصلاح إذا تحول إلى سلسلة قرارات منفصلة تُربك الناس إلى سردية مؤسسية واضحة: لماذا نفعل هذا؟ ما الذي سيتغير للناس؟ ما الذي نحميه؟ وما الذي نطلب منهم أن يتعلموه أو يعيدوا ترتيبه في حياتهم المهنية؟

والوعي بهذه العقد يتزايد، لكن تحويله إلى سياسات متسقة يحتاج وقتا، ويحتاج مراجعات دورية حين يتضح أن كلفة قرار ما تجاوزت فائدته. وهذه المراجعة مطلوبة على طول المسار الإصلاحي.

ما الذي يميز «مدرسة

القيادة» هنا؟

إذا أردنا تلخيص ما يمكن تسميته «مدرسة قيادة» في هذا المسار، فسنجدها تتضح في قدرة واضحة على ضبط الإيقاع قبل الاحتفاء بالسرعة. وتظهر هذه المدرسة أيضا في التعامل مع الدولة كمنظومة واحدة لا كملفات متجاورة؛ إذ لا معنى لتحول اقتصادي من دون حوكمة تضمن التنفيذ، وتعليم وتدريب يرفدان سوق العمل، وسياسة استثمار تخلق قيمة، وسياسة خارجية قابلة للتنبؤ تحمي الثقة وتخفض المخاطر.

11 يناير.. موعد للقراءة

لا للاحتفال

لم تكن عُمان تتحرك خلال السنوات الماضية في جدول إنجازات. كانت الحركة داخل سؤال تاريخي، كيف تبني دولة ذات هوية متماسكة، اقتصادا أكثر قدرة على الاستمرار، من دون أن تضحّي بتوازنها الاجتماعي ولا باستقلال قرارها؟

لا تكمن الإجابة على هذا السؤال في الأرقام ولا في تعداد المشاريع ولكن في الطريقة، في دولة تحاول أن تُصبح أكثر تنفيذا، وأكثر انضباطا، وأكثر وضوحا في قواعدها. وفي قيادة تنظر للتحول بوصفه مسارا، لا حدثا آنيا. وفي الإدراك بأن النجاح الحقيقي يظهر في تغيير ما وراء المؤشرات: عقل الدولة، وتوقعات المجتمع، ومعنى الاستقرار نفسه.