نار في غزة .. وقتل واعتقالات بالجملة في الضفة
منخفض جوي عميق يقتلع خيام النازحين
الجمعة / 19 / رجب / 1447 هـ - 21:28 - الجمعة 9 يناير 2026 21:28
غزة- «عُمان»- بهاء طباسي: شهد اليوم التاسع من العام الجديد 2026 تصعيدًا ميدانيًا متزامنًا في الأراضي الفلسطينية، في قطاع غزة والضفة الغربية، عكس هشاشة التهدئة المعلنة، وكرّس واقعًا أمنيًا متوترًا فرضه جيش الاحتلال عبر القصف وإطلاق النار في غزة، والاقتحامات والاعتقالات والقتل في مدن الضفة الغربية.
في غزة، رصدت «عُمان»، استمرار جيش الاحتلال في خرق وقف إطلاق النار، مستهدفًا مناطق واسعة بالقصف المدفعي وإطلاق النار من الآليات والطيران، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، وبثّ حالة من الذعر بين المدنيين، خاصة في محيط خيام النازحين والمناطق الشرقية.
وفي الضفة الغربية، نفذت قوات الاحتلال عمليات دهم واعتقال واسعة، ترافقت مع قتلها شابًا فلسطينيًا في نابلس، في تصعيد تزامن مع زيارة وزير الأمن الإسرائيلي للضفة وتحريضه العلني على القتل، محذرًا من سيناريوهات هجوم محتملة.
ويرى المحلل السياسي عاهد فروانة أن التصعيد الإسرائيلي المتزامن مع بداية العام الجديد يؤكد استمرار سياسة الاحتلال القائمة على إدارة العنف وفرض الوقائع بالقوة، بعيدًا عن أي التزام فعلي بالتهدئة أو المسار السياسي.
قصف متواصل في غزة
ميدانيًا، شهدت مناطق عدة في قطاع غزة قصفًا مدفعيًا إسرائيليًا وإطلاق نار كثيف من آليات الاحتلال. ففي محيط مخيم البريج وسط القطاع، أطلقت المدفعية قذائفها بالتزامن مع إطلاق نار مباشر من الآليات العسكرية.
وفي شمالي خان يونس، أُصيبت امرأة برصاصة في يدها قرب مدينة حمد، فيما أطلقت آليات الاحتلال النار بشكل متواصل تجاه المناطق الشرقية لحي التفاح شرق مدينة غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي وتفجير مركبات مفخخة في منطقتي التفاح والسنافور.
كما أطلقت مروحية إسرائيلية النار شمالي رفح، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من الآليات باتجاه خيام النازحين في مواصي المدينة، فيما استهدفت آليات الاحتلال مناطق جورة اللوت والشيخ ناصر جنوبي خان يونس.
وامتد القصف ليشمل شارع صلاح الدين شرق مخيم البريج، حيث استُهدفت خيام النازحين بالقذائف المدفعية، إضافة إلى غارات جوية ونسف مبانٍ في مناطق انتشار الاحتلال شرق رفح وغزة وخان يونس وجباليا، وتوغلات برية في بني سهيلا، وتفجير مدرعة مفخخة قرب مدارس أبو زيتون في مخيم جباليا.
نار على صلاح الدين
وفقًا لشهود عيان لـ«عُمان»، حاول مواطنون التوجه شمال قطاع غزة عبر شارع صلاح الدين، قبل أن يفاجَؤوا بتمركز دبابات إسرائيلية في منطقة العبارة شرق مدينة حمد، وإغلاق الطريق بشكل كامل.
وبحسب الشهادات، أطلقت الآليات العسكرية القذائف المدفعية والرصاص الحي بكثافة، ما دفع المواطنين للتراجع خشية الاستهداف المباشر، في ظل غياب أي تحذير مسبق من قبل الاحتلال.
وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال أغلق شارع صلاح الدين رغم وقوعه داخل الخط الأصفر، محذّرة من خطر حقيقي يهدد حياة المارة، فيما أقدم مواطنون على إغلاق مفرق القرارة باتجاه دوار بني سهيلا، بعد تمركز ثلاث دبابات ميركافا قرب مفترق الشيخ ناصر، ومنع الوصول إلى المنطقة.
يقول أحمد أبو عيشة، وهو من سكان المنطقة القريبة من مفرق القرارة، إن الأوضاع الميدانية «خطيرة وغير مسبوقة»، موضحًا أن الدبابات الإسرائيلية تتمركز منذ ساعات قرب المفترق وتطلق النار بشكل متقطع. ويضيف: «نسمع صوت الرصاص والقذائف بشكل مفاجئ، ولا نعرف متى يبدأ إطلاق النار أو يتوقف، ما يجعل المرور من المنطقة مخاطرة حقيقية».
ويؤكد أبو عيشة لـ«عُمان» أن المواطنين اضطروا لإغلاق الطريق بأنفسهم «خوفًا على الأرواح»، مشيرًا إلى أن أي سيارة أو شخص يقترب من المفرق قد يكون عرضة للاستهداف، بعد أن تحولت المنطقة ساحة نار مفتوحة لا تصلح للحركة أو العبور.
شهيد العام الجديد
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، في تقريرها الإحصائي، الخميس 1 يناير 2025، وصول 1٤ إلى مستشفيات القطاع خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، أحدهما شهيد جديد والآخر انتشال، إضافة إلى إصابة واحدة.
وأكدت الوزارة أن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر بلغت 416 مواطناً، وإصابة 1206 آخرين، إلى جانب 50 حالة اعتقال غير قانوني نفّذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
عام من التطهير العرقي
من جهته، قال إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن عام 2025 كان عامًا استثنائيًا في قسوته، تعرّض خلاله أكثر من 2.4 مليون فلسطيني لسياسات قتل ممنهج وتطهير عرقي وتجويع قسري.
وأوضح، أن الاحتلال دمّر البنية التحتية وسوّى أحياء كاملة بالأرض، وشرّد أكثر من مليوني إنسان قسرًا، فيما ارتقى أكثر من 71 ألف شهيد، إلى جانب آلاف المفقودين تحت الأنقاض.
وأشار إلى أن المنظومة الإنسانية في غزة انهارت بفعل الاستهداف المباشر للمستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء، ومنع إدخال الغذاء والدواء والوقود، ما أدى إلى استشهاد آلاف الأطفال والنساء وكبار السن.
ومع دخول عام 2026، شدد الثوابتة على ضرورة الوقف الفوري للعدوان، وفتح المعابر، وإطلاق مسار حقيقي لإعادة الإعمار، ودعم القطاع الصحي، وضمان عودة النازحين، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه وفق القانون الدولي.
قتل وتحريض بالضفة
في الضفة الغربية، قال جيش الاحتلال إنه قتل فلسطينيًا وأصاب اثنين آخرين قرب قرية اللبن الشرقية في نابلس، بزعم أن المستهدفين مسلحون ورشقوا الجنود بالحجارة، فيما أعلنت السلطات الفلسطينية أن القتيل هو محمد السرحان دراغمة (26 عامًا).
كما اعتقلت قوات الاحتلال 44 فلسطينيًا على الأقل، بينهم أسرى سابقون، خلال عمليات دهم واسعة طالت مدن رام الله والخليل ونابلس.
وجاء هذا التصعيد عقب زيارة وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس للضفة الغربية، حيث حذّر من تكرار هجمات مماثلة لعملية «طوفان الأقصى»، وحرّض القوات على التعامل بعنف، معتبرًا أن سياسات الإخلاء والاقتحام «فعّالة»، في مؤشر على نية الاحتلال مواصلة التصعيد مع مطلع عام لا يبدو مختلفًا عمّا سبقه.