المنتخب النسائي للألعاب الإلكترونية.. إنجازات ومستقبل تنافسي مشرق
السبت / 13 / رجب / 1447 هـ - 13:50 - السبت 3 يناير 2026 13:50
كتبت – مريم البلوشية
خلال الفترة الماضية، شهدت الرياضات الإلكترونية تحولًا نوعيًا جعلها واحدة من أسرع القطاعات الرياضية نموًا على مستوى العالم، مدفوعة بالتطور التقني المتسارع والانتشار الواسع للألعاب التنافسية المعتمدة، ولم تعد هذه الرياضات حكرًا على فئة معينة، بل تحولت إلى ساحة تنافسية مفتوحة تبرز فيها المواهب، ومن بينها المواهب النسائية العُمانية التي بدأت تفرض حضورها بثقة وطموح في هذا المجال.
وفي هذا السياق، جاء تشكيل المنتخب الوطني النسائي للألعاب والرياضات الإلكترونية ليعكس توجهًا مؤسسيًا يواكب التحولات العالمية في مفهوم الرياضة، ويؤكد أهمية تمكين المرأة العُمانية من خوض تجارب تنافسية جديدة، ويعتمد المنتخب في تشكيله على آلية اختيار دقيقة تستند إلى مستوى الأداء في البطولات المحلية، إلى جانب تنفيذ مسح بياني لحصر اللاعبات الممارسات، بما يضمن اختيار العناصر الأكثر جاهزية وفق معايير فنية واضحة، مع مراعاة وجود لاعبات أساسيات واحتياطيات لكل لعبة حسب طبيعة البطولة.
وشارك المنتخب النسائي في عدد من الألعاب الإلكترونية التنافسية، من بينها كرة القدم وفالورانت وتيكن، مع تحديث قائمة الألعاب باستمرار وفق توجهات البطولات الإقليمية والدولية، وقد أسهم هذا التنوع في منح اللاعبات فرصًا أوسع لاكتساب الخبرة والاحتكاك بمستويات مختلفة من المنافسة، لا سيما في البطولات الخارجية.
وسجل المنتخب حضورًا لافتًا في عدد من البطولات، أبرزها دورة الألعاب الرياضية لدول الخليج العربية، وبطولات الاتحاد العربي للرياضات الإلكترونية لنسخ 2023 و2024 و2025، إضافة إلى بطولة غرب آسيا لكرة القدم الإلكترونية، ولم تقتصر المشاركات على الحضور فقط، بل توجت بإنجازات مهمة، من بينها تحقيق المركز الثاني في بطولة غرب آسيا، والمركز الرابع في دورة الألعاب الخليجية، في مؤشر واضح على تطور المستوى الفني للاعبات وقدرتهن على المنافسة.
ورغم هذه النجاحات، لا تزال التجربة تواجه عددًا من التحديات، أبرزها محدودية البطولات النسائية المتخصصة، والحاجة إلى دعم فني وتدريبي مستمر، إضافة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية مشاركة المرأة في الرياضات الإلكترونية، ومع ذلك، تواصل اللجنة العُمانية للألعاب والرياضات الإلكترونية إعداد المنتخب للمشاركات المقبلة ضمن الأجندة المحلية والإقليمية، خصوصًا البطولات الخليجية والعربية وغرب آسيا، في مسعى لترسيخ هذه التجربة ودعم استدامتها.
وفي حديث خاص لـ'عمان' مع لاعبات المنتخب الوطني النسائي للألعاب الإلكترونية، كشفت اللاعبات عن بداياتهن في المجال وطموحاتهن المستقبلية، إلى جانب التحديات التي تواجههن.
شغف كبير
قالت اللاعبة شهد القيضية إنها بدأت رحلتها في الألعاب الإلكترونية منذ الصغر، حيث كانت تمارس هذه الرياضة يوميًا وتسعى لتطوير مهاراتها في كرة القدم الإلكترونية، معتبرة كل تحدٍ صغير فرصة للتعلم والتحسن، ومع مرور السنوات، تمكنت القيضية من المشاركة في أول بطولة نسائية بتنظيم من اللجنة العُمانية للألعاب والرياضات الإلكترونية، وحققت المركز الأول، وهو الفوز الذي أصبح بالنسبة لها حافزًا قويًا للاستمرارية.
وأضافت القيضية أن ترشيحها لتمثيل المنتخب الوطني في بطولة 'زين ايسبورتس' غرب آسيا لكرة القدم الإلكترونية، التي أُقيمت في المملكة الأردنية الهاشمية، كان تجربة مهمة جدًا، حيث حققت المركز الثاني في أول مشاركة لها، مؤكدة أن هذه التجربة علمتها الكثير وساهمت في صقل مهاراتها بفضل دعم المدربين وزملائها في فريق نوفا سبورتس.
وحول اختيارها للألعاب الإلكترونية، قالت القيضية إن شغفها الكبير بهذا المجال هو السبب الأساسي، إلى جانب ممارستها اليومية لهذه الرياضة التي أصبحت جزءًا من حياتها، أما طموحاتها المستقبلية، فأكدت أنها تسعى لتحقيق إنجازات أكبر للمنتخب في البطولات الإقليمية والدولية، لإظهار القدرة التنافسية للعنصر النسائي العُماني. وعن أبرز التحديات، أشارت القيضية إلى محدودية فرص المشاركة في الفعاليات المحلية والدولية، إضافة إلى القيود على الانضمام للأندية والفرق النسائية، ما يقلل من ظهور اللاعبات بشكل أوسع في الرياضات الإلكترونية.
ممارسة احترافية
من جانبها، قالت اللاعبة أرياف الشيدية إنها بدأت في عالم الألعاب الإلكترونية منذ سن مبكرة جدًا، وتحديدًا في عمر ست سنوات، حيث ساعدها حب إخوتها للألعاب الإلكترونية على دخول هذا المجال واستكشافه، ومع مرور السنوات، تحول حب اللعب إلى ممارسة احترافية قبل حوالي أربع سنوات، عندما بدأت الانخراط في لعبة فالورانت بشكل جدي، لتصبح جزءًا من فريق فيري في البداية، ثم انتقلت لاحقًا للمشاركة مع عدة فرق على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، حتى وصلت إلى تمثيل فريق نوفا سبورتس، والمشاركة في بطولات دولية متعددة، ما أكسبها خبرة واسعة على صعيد المنافسة الإقليمية والدولية.
واختيار الشيدية للألعاب الإلكترونية كمجال تنافسي جاء نتيجة طبيعتها التنافسية وحبها لتحدي الذات في كل ما تقوم به، ومع الوقت، أصبح اللعب أكثر من مجرد هواية، إذ تحول إلى رياضة تنافسية حقيقية، تمكنها من تطوير مهاراتها وتحقيق التميز في البطولات، وممارسة الألعاب يوميًا ساعدتها على صقل قدراتها وتوسيع معرفتها بأساليب الاستراتيجية والتكتيك، ما ساعدها على مواجهة منافسات قوية والحفاظ على مستوى عالٍ من الأداء داخل المنتخب الوطني النسائي للألعاب الإلكترونية.
ويمتد طموح الشيدية إلى المستقبل القريب والبعيد، حيث تسعى إلى رفع مستوى المنتخب النسائي إلى منافسات عالمية واكتساب خبرات أكبر من خلال المشاركات الدولية، مع التركيز على تحقيق إنجازات والفوز بميداليات، بما يعكس مكانة اللاعبات العُمانيات في الرياضات الإلكترونية.
ورغم النجاحات، تواجه الشيدية عددا من التحديات، أبرزها النظرة المجتمعية المرتبطة بالألعاب الإلكترونية والحاجة المستمرة لتوضيح أن الرياضات الإلكترونية رياضة تنافسية حقيقية، سواء أمام العائلة أو الأصدقاء أو المجتمع بشكل عام، وهذه التحديات لم تثنها عن الاستمرار، بل زادتها إصرارًا على إثبات جدارة اللاعبات العُمانيات ورفع مستوى المشاركة النسائية في هذا المجال الجديد والمتطور.
محدودية البطولات النسائية
أكدت اللاعبة ربى المرجان أنها دخلت عالم الألعاب الإلكترونية عندما كانت تمارس الألعاب عبر أجهزة الفيديو المحمولة مثل جيم بوي، مما ساعدها على الانغماس في هذا المجال، ومع مرور الوقت، تحولت إلى ممارسة احترافية بعد أغسطس 2023، مع انطلاقتها الجدية في المنافسات، حيث بدأت تتعرف على بيئة المنافسة والتحديات التي تصاحب الرياضات الإلكترونية على مستوى محافظة ظفار ثم على مستوى سلطنة عُمان.
وأوضحت المرجان أن اختيارها للانخراط في هذا المجال التنافسي جاء بعد مشاركتها الأولى في مسابقة الألعاب والرياضات الإلكترونية للفتيات، التي نظمتها المديرية العامة للثقافة والرياضة والشباب بمحافظة ظفار، ومن خلال هذه التجربة، اكتشفت المرجان مدى الفرص المستقبلية المتاحة للاعبات في هذا المجال، وحلمت بالحصول على شرف تمثيل منتخب الوطني النسائي في البطولات والمحافل الدولية، والتجربة الأولى أكسبتها الثقة والدافعية لمواصلة تطوير مهاراتها والانخراط في المنافسات بشكل أوسع وأعمق.
وأشارت المرجان إلى أن طموحها يمتد إلى تحقيق الإنجازات مع المنتخب الوطني، والحصول على الألقاب والمراكز المتقدمة في جميع المنافسات، إلى جانب المشاركة في إحدى البطولات العالمية المخصصة للنساء، بما يعزز حضور اللاعبات العُمانيات على الساحة الإقليمية والدولية ويبرز مستوى الاحترافية التي وصلت إليها الفتيات في الرياضات الإلكترونية.
كما أبرزت المرجان التحديات التي تواجهها، أهمها كونها من محافظة ظفار، بينما تقام معظم البطولات والمنافسات النسائية في محافظة مسقط، الأمر الذي يزيد من صعوبة المشاركة ويتطلب جهدًا إضافيًا، إضافة إلى ذلك، أشارت إلى محدودية البطولات النسائية في المحلية، وغياب الاحترافية أحيانًا في تنظيم بعض الفعاليات، وهو ما يمثل تحديًا إضافيًا أمام اللاعبات الطموحات.
التطور المستمر
بينما أوضحت اللاعبة وعد الهنائية أن بدايتها في عالم الألعاب الإلكترونية جاءت خلال فترة جائحة كورونا، حيث وجدت في هذه الألعاب مساحة للتواصل وقضاء الوقت مع أصدقائها في ظل الظروف الاستثنائية لتلك الفترة، ومع مرور الوقت، تبين لها أن هذا المجال أعمق من مجرد وسيلة للترفيه، إذ يشكل مهنة احترافية يمارسها الكثير من الشباب، ما دفعها إلى الدخول في مرحلة أكثر جدية واحترافية، ومنذ ذلك الحين، شاركت في بطولات متعددة على المستويين المحلي والإقليمي، من بينها بطولات لعبة فالورانت في المملكة العربية السعودية، والتي ساهمت في صقل مهاراتها وزيادة خبرتها التنافسية.
وأضافت الهنائية أن اختيارها للألعاب الإلكترونية كمجال للمنافسة جاء نتيجة لما توفره هذه الرياضة من بيئة تجمع بين التحدي الذهني والتركيز والانضباط، بما يتوافق مع شخصيتها وطموحاتها، كما أتاح لها هذا المجال تطوير قدراتها تدريجيًا والتعبير عنها ضمن إطار تنافسي احترافي، إلى جانب كونه منصة حديثة لتمثيل الوطن وإبراز الحضور النسائي في الرياضات الإلكترونية على المستوى المحلي والإقليمي.
وأشارت الهنائية إلى أن طموحاتها المستقبلية تتمثل في الاستمرار بالتطور كلاعبة، وتقديم أفضل ما لديها في المشاركات المحلية والدولية، مع التركيز على تمثيل الوطن بصورة مشرفة، وإظهار قدرة المرأة العُمانية على المنافسة في هذا المجال.
ولفتت الهنائية إلى أبرز التحديات التي تواجهها، ومنها موازنة المسيرة الاحترافية مع متطلبات الحياة الشخصية والعملية، بالإضافة إلى الاستمرارية في ظل محدودية الفرص المتاحة للمنافسة، رغم ما تمتلكه الرياضات الإلكترونية من إمكانات هائلة للنمو.
قطاع رياضي جديد
تمثل تجارب لاعبات المنتخب الوطني النسائي للألعاب الإلكترونية نموذجًا حيًا على الطموح والإصرار في قطاع رياضي جديد، حيث تجمع بين الاحترافية والشغف والمنافسة على المستويين الإقليمي والدولي، ومع استمرار اللجنة العُمانية للألعاب والرياضات الإلكترونية في دعم اللاعبات وتوفير الفرص التدريبية والتنافسية، يبقى الأمل معقودًا على تعزيز حضور المرأة العُمانية في الرياضات الإلكترونية، وتحقيق مزيد من الإنجازات، وفتح آفاق جديدة أمام الجيل القادم من اللاعبات.