عمان اليوم

الابتكارات الطلابية رافد أساسي لتنمية القدرات العلمية وبناء جيل مبدع

 

تُعدّ الابتكارات الطلابية من الركائز الأساسية في بناء المستقبل وصناعة الإنسان القادر على الإسهام في التنمية المستدامة، لما تمثّله من دور فاعل في تنمية القدرات العلمية والتقنية وتعزيز البحث والابتكار. وفي محافظة مسندم، تولي المديرية العامة للتربية والتعليم اهتمامًا متزايدًا بدعم الابتكارات العلمية والتقنية والبحثية للطلبة، إيمانًا بدورها في صقل مهاراتهم وربط التعليم بواقع المجتمع واحتياجاته.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة قسم الابتكار والأولمبياد العلمي بتعليمية مسندم، الدكتورة عذاري بنت مسعود الشحية، أن الابتكار يمثل ركيزة أساسية في تطوير التعليم، موضحة أن القسم يعمل وفق رؤية واضحة تهدف إلى اكتشاف الموهوبين وتنمية مهاراتهم العلمية والبحثية وتأهيلهم للمنافسات المحلية والدولية، وأضافت أن كل طالب يمتلك طاقة ابتكارية كامنة، ويكمن دور القسم في توفير الفرص والبرامج التي تساعده على اكتشافها وتطويرها، مشيرة إلى أن تعليمية مسندم حققت إنجازات مشرفة في مجالات الابتكار والأولمبياد العلمي بفضل تكامل الجهود بين الطلبة والمعلمين وإدارات المدارس.
وأوضحت أن المديرية تولي اهتمامًا خاصًا ببناء شراكات مجتمعية ودعم البحث العلمي المدرسي، بما يسهم في إعداد جيل قادر على الإسهام في تحقيق رؤية عُمان المستقبلية.
بيئة تعليمية حاضنة للإبداع
وأضافت الدكتورة عذاري الشحية أن الحراك العلمي والابتكاري المتنامي الذي تشهده تعليمية مسندم يعكس وعيًا بأهمية الاستثمار في العقول الشابة باعتبارها الثروة الحقيقية لأي وطن، موضحة أن الابتكارات العلمية والمسابقات التنافسية والأولمبيات الوطنية والدولية أصبحت جزءًا أصيلًا من منظومة التعليم الحديثة، الهادفة إلى إعداد طلبة يمتلكون المعرفة والمهارة وروح المبادرة.
وبيّنت أن تعليمية مسندم عملت خلال السنوات الماضية على توفير بيئة تعليمية محفزة للإبداع والابتكار من خلال تنظيم المعارض العلمية، والمسابقات البحثية، وبرامج الأولمبياد العلمي، والروبوت، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم المبادرات الطلابية داخل المدارس، وأسهم هذا التوجه في اكتشاف مواهب علمية واعدة وتحويل الأفكار الطلابية إلى مشاريع تطبيقية تخدم المدرسة والمجتمع المحلي.
أهمية الابتكارات للطلبة
وأضافت رئيسة قسم الابتكار والأولمبياد العلمي أن الابتكارات العلمية والتقنية تسهم في بناء شخصية الطالب المتكاملة، إذ تنمّي مهارات التفكير الناقد، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، والبحث والاستقصاء، كما تعزز ثقة الطلبة بأنفسهم، وتفتح أمامهم آفاقًا أوسع لاختيار مساراتهم الأكاديمية والمهنية مستقبلًا. كما أنها تشكّل قاعدة صلبة لإعداد جيل قادر على مواجهة تحديات العصر المعرفي والتقني، وتدفعهم نحو الإبداع والتميز في مختلف المجالات، بما ينعكس إيجابًا على تطور المجتمع وازدهاره، ويؤكد الدور الحيوي للابتكار في صياغة مستقبل واعد للطلبة وللأمة بأسرها.
رؤية إدارات المدارس
وأكد عدد من مديري المدارس في تعليمية مسندم أن دعم الابتكار يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الطلبة، ويشكل حجر الأساس لبناء جيل قادر على مواجهة تحديات العصر بثقة وإبداع، وقال يوسف بن محمد علي الشحي، مدير مدرسة حمزة بن عبد المطلب بنيابة ليما: إن المدارس تحرص على توفير الوقت والإمكانات اللازمة لتنفيذ المشاريع العلمية، نظرًا لما لها من أثر إيجابي كبير في رفع مستوى التحصيل الدراسي، وتعزيز الانضباط، وزيادة الحافزية لدى الطلبة، فضلاً عن تنمية مهاراتهم العملية والبحثية، وإعدادهم للمشاركة الفاعلة في المسابقات العلمية والتقنية على المستويات المحلية والدولية.
دور المعلمين في صناعة الابتكار
أكد المعلم عبدالله بن أحمد بن عبد الله الشحي، معلم الأحياء بمدرسة حمزة بن عبد المطلب، أن الأولمبياد العلمية في العلوم والرياضيات تسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التفكير التحليلي لدى الطلبة، موضحًا أن هذه المسابقات تخرج الطالب من إطار الأسئلة التقليدية وتدفعه إلى التفكير العميق والمنطقي، وهو ما ينعكس إيجابًا على تطور أدائهم الدراسي وتحفيز قدراتهم على حل المشكلات بشكل مبتكر. وأشار إلى أن المعلمين يؤدون دورًا محوريًا في دعم الابتكار الطلابي من خلال توجيههم وتشجيعهم على طرح الأفكار وتحويلها إلى مشاريع عملية قابلة للتطبيق، بما يعزز ثقة الطلبة بأنفسهم ويطور مهاراتهم البحثية والتقنية.
من جانبها، أوضحت منى بنت عبدالله بن علي الظهورية، معلمة تقنية المعلومات بمدرسة آمنة بنت وهب، أن الابتكار أصبح جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، مؤكدة الحرص على دمج الأنشطة الابتكارية ضمن الدروس، انطلاقًا من الإيمان بأن الطالب المبدع هو طالب فاعل ومتعلم مدى الحياة. وأضافت أن مسابقات البحوث البيئية تسهم في ربط المناهج الدراسية بالواقع، حيث يتعلم الطالب جمع البيانات وتحليلها، وربطها بالقضايا البيئية الحقيقية، مما يعزز وعيه بالمجتمع ويدعم قدراته على المساهمة في إيجاد حلول مستدامة للمشكلات البيئية.
آراء الطلبة
وقال الطالب محمد بن أحمد الشحي، من الصف التاسع بالمدرسة المحمدية: إن مشاركته في مشروع ابتكاري علمي غيّرت نظرته للتعلم، فلم يعد يكتفي بالمعلومة النظرية، بل أصبح يبحث ويجرب ويناقش، مما عزز شغفه بالعلوم. وأكدت الطالبة ريم بنت أحمد بن حسن الشحية، من الصف الثامن بمدرسة آمنة بنت وهب للتعليم الأساسي، أن مشاركتها في مسابقة البحوث البيئية أسهمت في تنمية مهاراتها البحثية، حيث تعلمت كيفية جمع البيانات وتحليلها وربطها بمشكلات بيئية حقيقية، الأمر الذي عزز شعورها بالمسؤولية تجاه البيئة، وأشار الطالب عبدالله بن عبدالله الشحي من مدرسة حمزة بن عبد المطلب إلى أهمية مسابقات الروبوت والذكاء الاصطناعي ضمن الأولمبياد الوطني، موضحًا أنها علمته البرمجة والعمل الجماعي، وساعدته على التفكير في حلول تقنية يمكن توظيفها في الحياة اليومية.
أهمية المسابقات
وبيّنت الدكتورة عذاري الشحية أن المسابقات الطلابية التنافسية تُعد من المحركات الرئيسة لاكتشاف المواهب العلمية وصقل مهارات الطلبة، لما تسهم به في تعزيز روح التحدي الإيجابي والعمل بروح الفريق وتنمية مهارات البحث العلمي والتفكير الابتكاري. وأشارت إلى أن المسابقات العلمية في تعليمية مسندم تحظى باهتمام كبير، وفي مقدمتها مسابقة البحوث البيئية ضمن برنامج 'جلوب (GLOBE)'، التي تعزز وعي الطلبة بالقضايا البيئية المحلية والعالمية، وتدربهم على المنهجية العلمية في البحث والرصد والتحليل.
كما يبرز الأولمبياد الوطني بوصفه منصة وطنية رائدة تضم عددًا من المسابقات المتخصصة، من بينها الابتكارات العلمية، والروبوت، والذكاء الاصطناعي، والطائرة بلا طيار، إلى جانب الأولمبياد العلمية في مادتي العلوم والرياضيات، بما يسهم في رفع مستوى التنافس العلمي وإعداد طلبة قادرين على تمثيل سلطنة عُمان في المحافل الإقليمية والدولية.
الابتكار وخدمة المجتمع
وفي ختام حديثها أكدت الدكتورة عذاري بنت مسعود الشحية، رئيسة قسم الابتكار والأولمبياد العلمي بتعليمية مسندم، أن أهمية الابتكارات الطلابية لا تقتصر على الجانب التعليمي، بل تمتد لتشمل خدمة المجتمع المحلي، حيث تناولت العديد من المشاريع الطلابية قضايا بيئية وصحية وتقنية، وقدمت حلولًا مبتكرة لمشكلات واقعية، مثل ترشيد استهلاك المياه، وإعادة التدوير، واستخدام التقنيات الذكية في الحياة اليومية.
وبيّنت أن هذا التوجه أسهم في بناء جيل واعٍ بقضايا مجتمعه وبيئته، وقادر على توظيف العلوم والتقنية والبحث العلمي لإيجاد حلول مبتكرة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتنسجم مع توجهات 'رؤية عُمان 2040'، ومع استمرار دعم تعليمية مسندم وتكامل الأدوار بين الطلبة والمعلمين وإدارات المدارس وقسم الابتكار والأولمبياد العلمي، تتجدد الآمال في بروز إنجازات علمية نوعية تعكس تميّز محافظة مسندم في هذا المجال.