الاقتصادية

مرحلة جديدة من رؤية عمان.. وآفاق أوسع للتنمية والاستدامة والتنويع

إنجازات على كافة الأصعدة رغم التحديات

 

شراكة مجتمعية واسعة في إعداد الخطة 11 وفق منهجية علمية تستند على تجارب دولية والدروس المستفادة من الخطط السابقة
استهداف التكامل بين مختلف القطاعات والأخذ بالاعتبار الاستراتيجيات القطاعية ومخرجات البرامج والمختبرات الوطنية
استحداث مسار لمشاريع التحول الاقتصادي بمخصصات 400 مليون ريال سنويا
وزير المالية:
سلطنة عُمان شهدت تحسنا ملموسا في مؤشراتِها الاجتماعية والمالية والاقتصادية
توقع ارتفاع الناتج المحلي إلى (39.2) مليار ريال بنهاية 2025 مقارنة مع (34.5) مليار في 2021
نمو الاستثمار الأجنبي المباشر في الربع الثالث 2025 إلى (30.3) مليار مرتفعًا 71% عن الفترة ذاتها من 2021
انخفضت نقطة التعادل في الميزانية من (100) دولار إلى نحو (68) دولاراً في 2025
الجهود الحكومية لتعزيز كفاءة سوق الأوراق المالية وجاذبيته الاستثمارية جاءت بالنتائج المرجوة
استغلال فوائض النفط بشكل متوازن:
تعزيز الانفاق الاجتماعي 2.6 مليار ريال والانفاق الاقتصادي 3.8 مليار و4.7 مليار لخفض الدين العام
اهتمام بالمشاريع ذات العلاقة المباشرة بالمواطن للإرتقاء بالمنظومة الاجتماعية والتعليمية والصحية والطرق والإسكان
دخلت رؤية عمان 2040 مرحلتها الثانية، مع صدور المرسوم السلطاني رقم (1 / 2026)، باعتماد خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة 2026 - 2030م. كما تم التصديق على الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2026م وفقا للمرسوم السلطاني (2/ 2026).
وجرى إعداد الخطة الخمسية بشراكة مجتمعية واسعة ووفق منهجية علمية استندت على التجارب الدولية واستخلاص الدروس المستفادة من الخطط السابقة، بما يضمن الاتساق مع التوجهات الاستراتيجية لرؤية عُمان 2040. حيث راعت المنهجية تحقيق التكامل بين مختلف القطاعات التنموية، وأخذت في الاعتبار الاستراتيجيات القطاعية الوطنية بما فيها الاستراتيجية العمرانية ومخرجات البرامج والمختبرات الوطنية. وتركز الخطة على قطاعات الصناعات التحويلية، والسياحة والاقتصاد الرقمي، إضافة الى عدد من القطاعات الداعمة للنمو والأولويات الوطنية.


وتسعى الأهداف الاستراتيجية للخطة إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام من خلال تعزيز التنويع الاقتصادي، وتوسيع الهياكل الاقتصادية لتقليل الاعتماد على النفط والغاز، والتحول التدريجي إلى اقتصاد منخفض الكربون وتعزيز الاستدامة البيئية بالتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتبني سياسات التكيف مع التغيرات المناخية، وحماية التنوع البيولوجي، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد، وتطوير البنية الأساسية الذكية، وتعزيز اللامركزية الاقتصادية للمحافظات والتنمية الاجتماعية المستدامة والحوكمة والأداء المؤسسي ورفع كفاءة سوق العمل والتشغيل.


وفي كلمته خلال اللقاء الإعلامي الذي عقد اليوم بمقر وزارة المالية لإعلان تفاصيل خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة والميزانية العامة للدولة لعام 2026، تناول معالي سلطان بن سالم الحبسي وزير المالية أبرز التوجهات والمؤشرات الحكومية المخطط لها، وأهم ما تحقق خلال الفترة الماضية من خطة التنمية الخمسية العاشرة وإطارها المالي. مشيرا إلى أنه بالرغم مما واجهته الخطة الخمسية السابقة من تراكم للديون جراء تمويل عجوزات الميزانية للسنوات التي سبقتها نتيجة انخفاض أسعار النفط، وكذلك حدوث جائحة كوفيد 19 وما أفرزته من تبعات وتحديات، إلا أن ما تحقق من إنجازات مالية واقتصادية على مختلف الأصعدة كان مؤشرا جيدا لقدرة السياسة المالية والاقتصادية التي تم اتباعها على الصمود والنمو، مشفوعة بالبيئة التشريعية المواتية والمتوائمة، وتكاتف وحدات الجهاز الإداري للدولة.


وحول مؤشرات الاداء الاقتصادي والمالي، أكد وزير المالية أن الاقتصاد المحلي واصل النمو حيث تشير بيانات النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة حتى نهاية عام 2025م إلى أنه سيسجل نحو (39.2) مليار ريال مقارنة مع (34.5) مليار ريال في نهاية عام 2021م، محققا نموا بنسبة (14%) منذ بداية الخطة العاشرة. كما استقرت معدلات التضخم في الحدود المستهدفة حيث بلغ متوسط التضخم حتى شهر نوفمبر من عام 2025م نحو (0.9%)، نتيجة للسياسات الحكومية بدعم المنتجات النفطية ودعم الكهرباء والمياه ودعم أسعار المواد الأساسية.


وأوضح معاليه أنه مع تسهيل بيئة الأعمال وتقليل الإجراءات وتنامي الثقة في الاقتصاد العماني، بجانب الجهود التي بذلت من قبل المختصين بجذب الاستثمارات فإن البيانات تشير إلى نمو حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في الربع الثالث من عام 2025م حيث بلغ (30.3) مليار ريال عماني مرتفعًا بنحو (71%) عن الفترة ذاتها من عام 2021م. كما تشير البيانات إلى أداء استثنائي لبورصة مسقط مما يؤكد بأن الجهود الحكومية لتعزيز كفاءة سوق الأوراق المالية وجاذبيته الاستثمارية جاءت بالنتائج المرجوة، حيث ارتفعت القيمة السوقية حوالي (60%) عن مؤشراتها في عام 2020م لتصل أكثر من (32.2) مليار ريال عماني، وارتفعت قيمة التداولات خلال هذا العام بنحو يزيد عن (1,013%) عن عام 2020م بقيمة تزيد عن (4.9) مليار ريال عماني. مسجلة بذلك أحد أفضل مؤشرات أسواق الخليج أداء للعام 2025م، والرابع عالمياً وفق تقرير صادر في شهر أكتوبر الماضي.


أما فيما يتعلق بالاستثمارات الحكومية، اشار معالي سلطان بن سالم الحبسي وزير المالية إلى ان جهاز الاستثمار العماني ساهم في النمو الاقتصادي من خلال إعادة هيكلة الشركات الحكومية وإدارة الاستثمارات الداخلية والخارجية، حيث نمت أصول الجهاز لتبلغ نحو (21) مليار ريال بنهاية عام 2025م، كما تنوعت المحفظة الاستثمارية في حوالي (50) دولة مشكلة بذلك تحالفات اقتصادية واستثمارية تعيد بالنفع المباشر وغير المباشر على تنمية الكوادر البشرية العمانية المتخصصة ونقل المعارف والتكنولوجيا إلى السلطنة للاستفادة منها وتوطينها في مجالات متعددة، إضافة الى رفد الميزانية العامة للدولة بأكثر من (4,4) مليار ريال خلال الخطة الخمسية العاشرة. وساهم صندوق عمان المستقبل بشكل مباشر في جذب عدد من الاستثمارات ودعم مؤسسات القطاع الخاص وتسريع وتيرة نمو المؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة محلياً وخارجيا، واعتمد الصندوق اجمالي استثمارات حتى نهاية عام 2025م لـ (164) مشروعا بالتزام مالي يبلغ (462) مليون ريال ، متضمنة (104) مليون ريال استثمارات في الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة.


وأكد ان سلطنة عُمان شهدت تحسناً ملموساً في مؤشراتِها الاجتماعية والمالية والاقتصادية، مدفوعاً بتحسّن أسعار النفط العالمية، وبالسياسات الحكومية الرامية إلى تعزيز الاستدامة المالية، حيث انخفضت نقطة التعادل في الميزانية العامة من أكثر من (100) دولار أمريكي قبل الخطة الخمسية العاشرة إلى نحو (68) دولاراً لبرميل النفط الخام في عام 2025، مع استمرار العمل على خفضها إلى مستويات أدنى للحد من مخاطر الصدمات المالية. وجاء هذا التحسن نتيجة إجراءات ضبط الإنفاق ورفع كفاءته، إلى جانب تنمية الإيرادات غير النفطية، التي ارتفعت من (2.1) مليار ريال عُماني في عام 2020 إلى نحو (3.5) مليار ريال بنهاية عام 2025، محققة نمواً يقارب (41%)، وانعكست هذه الجهود إيجاباً على المكانة المالية لسلطنة عمان في التقارير الدولية، ولاسيما في مؤشر التصنيف الائتماني، حيث استعادت درجة الجدارة الاستثمارية ضمن تقييم وكالات التصنيف الرئيسية الثلاث بعد انخفاض دام قرابة سبع سنوات منذ عام (2017م).


وأضاف معاليه أنه مع التحسن في أسعار النفط خلال الخطة الخمسية العاشرة 2021 – 2025 فقد حققت الميزانية العامة إيرادات إضافية بلغت (11.291) مليار ريال وقد استطاعت الحكومة استغلال تلك المبالغ بطريقة متوازنة بين الابعاد الاقتصادية والاجتماعية وتخفيض المديونية، فقد تم تعزيز الانفاق الاجتماعي بمبلغ (2.687) مليار ريال عماني والانفاق الاقتصادي 3.837 مليار، اما الباقي والبالغ 4.767 مليار ريال عماني تم استغلاله لخفض الدين العام.


اما فيما يتعلق بتنمية المحافظات فقد بلغت اجمالي المبالغ المعتمدة لجميع المحافظات حتى نهاية 2025م مبلغ 983 مليون ريال عماني مقارنة بما كان معتمد في عام 2021م والبالغ 285 مليون ريال متضمنة مشاريع منتهية وأخرى في مراحل الإنجاز، وفي الجوانب الاجتماعية فقد وجهت الحكومة اهتمامها للمشاريع التي لها علاقة مباشرة بالمواطن للارتقاء بالمنظومة الاجتماعية والتعليمية والصحية، بجانب مشاريع قطاعي الطرق والإسكان.


وكان أبرز ما تم تقديم الدعم المالي له في هذا الإطار دعم منظومة الحماية الاجتماعية لتكون مظلة حماية متكاملة لأفراد المجتمع، يستفيد من برامجها حاليا أكثر من (1.5) مليون مواطن بدعم من الميزانية العامة للدولة بنحو (577) مليون ريال لعام 2025م، والتي ارتفعت في ميزانية عام 2026م إلى حوالي (614) مليون ريال ليستفيد من هذه البرامج أكثر من (1.6) مليون مواطن، ومن المتوقع أن ترتفع الكلفة السنوية بناء على أعداد المستفيدين والبرامج المستهدفة.


وتنفيذا لخطة الحكومة لإحلال المدارس المسائية فقد تم إسناد مناقصات إنشاء (113) مدرسة جديدة خلال الخطة العاشرة، وقد تم استلام منها (49) مدرسة والمتبقي (64) مدرسة سيتم استلامها تباعاً خلال العام 2026 والعام المقبل 2027، علما أنه تم رصد الميزانيات اللازمة لتشغيلها. وبذلك فإن ميزانية وزارة التربية والتعليم ارتفعت من (1.386) مليار ريال في عام 2020م لتصل إلى (1.525) مليار ريال للعام الحالي 2026م. وفي القطاع الصحي، تم اعتماد إنشاء (11) مستشفى و (19) مركزا ومؤسسة صحية خلال الخطة العاشرة، حيث تم استلام (4) مستشفيات و(12) مركزا ومؤسسة صحية خلال سنوات الخطة، بالإضافة إلى أنه مخطط استلام (5) مستشفيات و(5) مراكز ومؤسسات صحية خلال هذا العام، وبذلك فإن ميزانية وزارة الصحة ارتفعت بنحو (4%) من (970) مليون ريال في عام 2020م لتصل إلى حوالي مليار ريال للعام الحالي.


كما تم اسناد تنفيذ حوالي (2.525) كيلومتر من الطرق الرئيسية والداخلية بالمحافظات بتكلفة تقدر بنحو (2.7) مليار ريال ودعم قطاع الإسكان بتكلفة بلغت (545) مليون ريال خلال فترة خطة التنمية الخمسية العاشرة، علاوة على مخصصات دعم فوائد قروض بنك الإسكان العماني التي بلغت (227) مليون ريال، من خلال برنامج (إسكان) الذي ينفذه بنك الإسكان العماني بهدف تقليص مدد الانتظار وقد تمكن البنك من خفض مدة الإنتظار إلى (6) أشهر فقط.


وجرى إعداد مشروعي خطة التنمية الخمسية الحادية عشر وإطارها المالي (2026 – 2030)، والميزانية العامة للدولة للعام القادم 2026م بما ينسجم مع التطورات العالمية والأهداف الوطنية تحقيقاً لمستهدفات رؤية عُمان 2040. واعتمدت خطة التنمية الخمسية الحادية عشر نموا اقتصاديا مستهدفا بنحو (4%) بالأسعار الثابتة حيث أن الحكومة تسعى أن يكون الاقتصاد أكثر تنافسية واستدامة، وتم التوافق على تحديد القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية للتركيز عليها، وهي الصناعات التحويلية، والاقتصاد الرقمي، والقطاع السياحي. وحددت الخطة عددا من القطاعات الداعمة، والتي سيتم الاهتمام بها وفقاً للأولويات الاجتماعية والاقتصادية.


وأضاف معالي وزير المالية أنه تنفيذا للخطة الخمسية الحادية عشر، رصدت الميزانية العامة للدولة المبالغ اللازمة للقطاعات الاستراتيجية المعززة للاقتصاد الوطني والقطاعات الداعمة، مع الاستمرار في تقديم التمويل اللازم للخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، إلى جانب دعم اللامركزية لدى مختلف محافظات سلطنة عمان، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

 
وإضافة إلى مخصصات المصروفات الإنمائية للوزارات المدنية المحددة بنحو (900) مليون ريال سنويا، واستحداث مسار في الميزانية الإنمائية لمشاريع التحول الاقتصادي التي تدعم تعظيم العائد الاقتصادي للمحافظات والقطاعات الاقتصادية المستهدفة، وقد خصص لهذا المسار (400) مليون ريال سنويا، وبذلك فإن إجمالي المبالغ المخصصة للمشاريع سيرتفع إلى (1.3) مليار ريال خلال خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة.


ونوه معالي وزير المالية إلى إنه في حال تحقيق عوائد ناتجة عن زيادة في اسعار النفط خلال العام الجاري، سيتم استغلالها لتغطية العجز المقدر في الميزانية العامة للدولة والمقدر بـ (530) مليون ريال، وسداد أقساط القروض الواجبة السداد، ويأتي ذلك من أجل مواصلة الجهود المبذولة لخفض حجم الدين العام وإبقائه في حدوده المعتدلة والمستدامة والداعمة للنمو، والمقدر أن يبلغ في نهاية هذا العام نحو (14.6) مليون ريال في حدود (36%) من الناتج المحلي الإجمالي.