عمان اليوم

ورقة علمية تحذر من مخاطر التحيّز والتمييز في أنظمة الذكاء الاصطناعي

 

تناولت ورقة علمية للدكتور صالح بن حمد البراشدي، من كلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس، التحديات الأخلاقية والقانونية المصاحبة للتوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل ما تشهده هذه التقنيات من حضور متزايد في مختلف القطاعات، ولا سيما الاقتصادية والصحية والأمنية والتعليمية، بوصفها أدوات تسهم في تعزيز كفاءة الأداء في القطاعين العام والخاص.
وبيّنت الورقة أن هذا الانتشار الواسع للتقنيات الذكية يصاحبه بروز تحديات لا يمكن تجاهلها، من أبرزها مخاطر التحيّز أو التمييز التي قد تنشأ عند تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب القضايا المرتبطة بحماية الخصوصية والبيانات، مشيرة إلى أن بعض الأخطاء في تطبيق البروتوكولات، ولا سيما في المجال الصحي، قد تترتب عليها آثار سلبية تمس سلامة المرضى.
واستعرضت الورقة عددًا من التطبيقات العملية التي تكشف عن أوجه التحيّز المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف رفع مستوى الوعي بهذه الإشكاليات، وتسليط الضوء على أهمية معالجتها من خلال أطر واضحة توازن بين التطور التقني والمسؤولية الأخلاقية.
وأوضحت الورقة أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تتمتع بقدرات عالية في التعرف على الأنماط وتنفيذ المهام والتنبؤ بدقة وسرعة، غير أن فاعليتها ترتبط ارتباطًا مباشرًا بجودة البيانات التي تعتمد عليها، إذ إن البيانات غير الدقيقة أو المنحازة قد تؤدي إلى قرارات خاطئة، يكون لها تبعات مؤثرة على مسارات العمل والقرارات الناتجة عن هذه الأنظمة.
وتطرقت الورقة إلى أمثلة على مظاهر التحيّز التي قد تظهر عند استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، من بينها التوظيف، والإعلان، والتسعير، والتأمين، والخدمات المصرفية، مبيّنة أن مصادر هذا التحيّز قد تعود إلى تصميم النظام ذاته أو إلى طبيعة البيانات المستخدمة، الأمر الذي يستدعي وجود أطر واضحة للحوكمة الأخلاقية للحد من المخاطر المصاحبة.
وأشار الباحث إلى أن معالجة هذه التحديات لا يمكن أن تعتمد على التدخل التشريعي وحده، فعلى الرغم من أهمية القوانين في تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنها لا تكفي لتقديم حلول شاملة ومستدامة، ما يبرز الحاجة إلى تبنّي ضوابط تقنية ومعايير أخلاقية تسهم في تحقيق التوازن بين الابتكار والمسؤولية.
وعلى الصعيد الدولي، أوضحت الورقة أن جهودًا متزايدة تُبذل لحوكمة تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تشهد دول عدة، من بينها المملكة المتحدة وكوريا الجنوبية والهند والمكسيك ودول الاتحاد الأوروبي، نقاشات موسعة وتعاونًا بين القطاعين العام والخاص لتطوير أطر تنظيمية ومعايير فنية تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، وتعزز الاستفادة منها مع تقليل المخاطر المحتملة.