لا أستطيع الصمت
الأربعاء / 3 / رجب / 1447 هـ - 11:34 - الأربعاء 24 ديسمبر 2025 11:34
ليف تولستوي / الترجمة عن الروسية - أحمد الرحبي
أمسكُ الصحيفة بيدي وأقرأ العناوين: تنفيذ سبعة إعدامات -اثنان هنا، أربعة هناك، وواحد في مكان آخر... صدور ثمانية أحكام بالإعدام. الشيء نفسه حدث بالأمس، وقبل ثلاثة أيام، في كلّ يومٍ، منذ أشهرٍ، شارفت على السنوات. يحدث هذا في ذات روسيا التي كانت خلوا من عقوبة الموت، ما حدا بي ذات مرّة إلى التباهي أمام الأوروبيين. فجأة إعداماتٌ لا تكلّ، إعدام وإعدام وإعدام، وهكذا دواليك حتى اليوم. لكنها تبدو اليوم مرعبة، بالنسبة لي على الأقل، فأراني غير عاجزٍ عن الصمت فحسب، بل وعاجز عن العيش، عيشتي الماضية، في اتّصالِ مع تلكم المخلوقات المريعة التي تمارس هذا الفعل. اليوم، نجدُ في الصحيفة بضع كلمات تقول: نُفّذ في خيرسون حكم الإعدام شنقا على عشرين فلاحا، أي عشرين شخصا من أولئك الذين نعيش على كدحهم، وهم نفسهم من أفسدناهم بكلّ عزمٍ وقوّة، بدءا من سمّ الفودكا الذي نسقيهم إياه، وانتهاء بالتجنيد، ولوائحنا البغيضة التي نسميها قوانين، والأهم، أكاذيبنا الشنيعة عن إيمانٍ لا نؤمن به، ونحاول خداعهم به، عشرين شخصًا من بين أناسٍ، هم الوحيدون في روسيا، ممن تقف الحياة الروسية على بساطتهم، وطيبتهم، وبذلهم للعمل، أمثال هؤلاء الناس، من أزواج، وآباء، وأبناء، نلبسهم الأكفان، ونضع القلبق على رؤوسهم، وتحت حراسة جنود مخدوعين ينتمون إليهم، نقودهم إلى النطع، ونعقد الأناشيط عليهم، واحداً تلو الآخر، ندفع المقاعد عن أقدامهم، فيشدّون بثقلهم الأناشيطَ على رقابهم، الواحد إثر الآخر، يختنقون، يتلوون، وفي غضون ثلاث دقائق، تستحيل حياة عامرة، منحها الله لهم، جمودا ميّتا، ومن ثم يمرّ الطبيب لجسّ أقدامهم، والتأكد ما إن كانت باردة. وهذا لا يحدث لشخص واحدٍ، أو بمحض المصادفة، ولا لإنسان متوحش، بل لعشرين فلاحا مخدوعين، هم معيلونا. أمّا الجناة الرئيسيون والمتواطئون في هذه الجرائم الرهيبة، المنتهِكة لكل الشرائع الإلهية، والبشرية، فهم ستوليبين(1)، الذي يتفوه على فنلندا بأقاويل لا إنسانيّة، غبيّة، إن لم تكن مقززة، يقولها بنبرة هادئة، وينتقي ترّهاتها بعناية، والسيدين غوتشكوف وميليكوف(2) بينما يتناديان في مجلس الدوما للمُبارزة، وأغباهم جميعا، وأكثرهم لا إنسانية، المدعو نيقولاي الثاني(3) وهو يحيي مائة من القوزاق (4) ويثني عليهم لا أعرف على ماذا.
إنه لأمر فظيع. لا يمكننا ولا ينبغي لنا أن نعيش هكذا. أنا، على الأقل، لا أستطيع، ولا أريد، ولن أعيش هكذا. لهذا أكتب ما أكتبه، وسأبذل قصارى جهدي لنشره، في روسيا وخارجها، فإما أن تنتهي هذه الأمور المروعة، الغير إنسانية، أو أنتهي أنا نفسي، أو يزّج بي في السجن، ذلك الكيس الحجري، حيث لا يعود بوسعي فعل شيء، والأفضل من ذلك كلّه (وهو من الروعة بحيث لا أحلم بسعادة مثلها) أن أُلبس الكفن الحادي والعشرين، أو الحادي بعد الواحد والعشرين ألفاً، وأعتمر القلبق، ومثلهم، أُدفعُ عن المقعد، فأشدّ بثقلي الأنشوطة على حنجرتي العجوز.
محالٌ عليّ أن أحيا هكذا. إنني، بغرفتي الفسيحة، وغدائي الفاخر، وفرسي، أبرر كلّ هذه الأهوال التي تُرتكب.
يقولون لي إن كلّ هذا يُفعل من أجلي، لكي أعيش بسلامٍ، مع كلّ وسائل العيش الكريم. نعم، من أجلي، ولتأمين حياتي كلّ هذا التهجير للبشر من مكان لآخر، من أجلي مئات الآف العمال الجائعين يجوبون أنحاء روسيا، من أجلي مئات آلاف التعساء يتكدسون، كالسردين في البراميل، ويموتون من التيفوس في الحصون والسجون المكتظة. من أجلي هؤلاء الشرطة، والعسس، والوشايات، من أجلي هؤلاء الجنود القتلة، ممن يكافَؤون على جرائمهم، من أجلي يُدفن العشرات، بل المئات، ممن أعدموا رميا بالرصاص. من أجلي هذه المشانق المرعبة، والجلادون، الذين كان من الصعب العثور عليهم، والآن يُقبِلون على العمل دون تعفف.
لا أريد، ولا يمكنني استغلال كلّ هذا. ومع ذلك، فإني أعلم، ولا يسعني إلّا أن أعلم، أن استحقاقي لحياة هادئة، واستحقاق عائلتي لها، مؤمَّنة بكل هذا. لا أقبل هذا، ولا أستطيع تحمله بعد. وتغاضيا عن سخطي من ارتهان حياتي الهادئة بكلّ هذه الأهوال من الأباطيل، والرشى، والعنف، والقسوة، والقتل، وهو ارتهان واقع بلا شك، إلا أن أكثر ما يؤلمني، ويشق عليّ تحمله، ليس هذه الأفعال الشنيعة، غير الإنسانية، بل فساد الشعب، الذي يتفشى بين الناس كالنار في الهشيم، بسبب كلّ هذه الجرائم البشعة التي ترتكبها الحكومة، وهي أعظم مئات المرات مما اقترفه ويقترفه اللصوص البسطاء، والنشالون، وكلّ الثوار مجتمعين، ترتكبها تحت نظر القانون وباسم الحاجة والمصلحة والضرورة.
إنه فساد مريع، مُعَززٌ بكلّ المظاهر البرّاقة: القيصر، ومجلس الشيوخ، والمجمع المقدس، والجند، والدوما، والكنيسة. وإنه لفساد مريع. لقد بحثوا في مدينة أريول عن جلاد، فعثروا على مواطن وافق على تنفيذ أحكام الإعدام مقابل خمسين روبلا. وبينما هو يرتكب فعلته الفظيعة، وقد وضع الكيس على رأس المحكوم، توقف، واقترب من المسؤول قائلا: لن أفعل هذا إن لم تضيفوا خمسة وعشرين روبلا، فيضافُ له المبلغ، ويَقضي الأمر. وهذا ليس كلّ شيء. فالإعدام التالي كان محددا لخمسة أشخاص. عشية التنفيذ، أُبلغ الموظفُ الشرير، المسمى مسؤولا، أن شخصا يريده لأمرٍ سريّ هام. خرج الشرير، فقال له الغريب: «لقد سدد سعادتكم لذلك الرجل خمسة وسبعين روبلا، وقد سمعت أن لديكم اليوم خمسة، وأنا مستعد لتأدية المطلوب بخمسة عشر روبلا عن كلّ واحد. مرهم أن يتركوا الأمر لي». ولا أعرف إن قبل المسؤول عرضه أم لا.
لا أستطيع الصمت. أنا على الأقل لا أستطيعه بعد.
أعرف أن كلّ الناس بشر، وأننا جميعا ضعفاء، وكلّنا مخطؤون، وأنه لا يجوز لأحد أن يحاكم الآخر. هذا ما اعتقدته، وشعرت به، ولأمدٍ طويل غالبت شعورا بالنفور طالما أثاره في نفسي رؤساء المحاكم العسكرية وغيرهم من أمثال شيغلوف وستوليبين ونيقولاي. لكني لا أريد مغالبة هذا الشعور بعد الآن. لا أريد ذلك، أولا، لأن أفعال هؤلاء الناس وصلت إلى حدّ لا يجدي معه الرفض، بل يجب التشهير بهؤلاء الراضين عن فسادهم، المحاطين بحاشية تمدحهم على أفعالهم. التشهير بهم من أجل مصلحتهم ومصلحة الحشود المُنساقة لهم. ثانياً (وأعترف بذلك صراحة)، على أمل أن يحقق تشهيري بهم أمنيتي فيطردونني، بطريقة أو بأخرى، من دائرة الناس الذين أعيش بينهم، أو من دائرة الأحياء عموما. فالعيش على هذا النحو ومشاهدة ما يحدث بهدوء أصبح مستحيلا تماما بالنسبة لي.
أتوجه بكلامي إلى كلّ المشتركين في الجرائم التي ترتكب باستمرار باسم ما يُدعى بهتانا بالقانون، إليكم جميعا، بدءا بأولئك الذين يقودون الناس من أخوة ونساء وأطفال إلى المشانق، يلبسونهم القلابق ويطوقونهم بالأناشيط، وانتهاء بأولئك الجلادين الخفيين والرئيسيين، المتواطئين في كلّ هذه الجرائم: (رئيس الوزراء) بيوتر ستوليبين و(القيصر) نيقولاي رومانوف.
عودا إلى رشدكما، وتعقلا. تذكرا من تكونان وأدركا ما تفعلان.
إنكما، قبل أن يكون الواحد منكما جلادا أو رئيس وزارة أو قيصرا، بشرٌ وأَخَوَان للشعب. خرجتما اليوم إلى نور الحياة وغدا سترحلان. (أنتما يا من جلب، وما زال يجلب الكراهية لنفسه، أنتما بالذات من يجب أن يفهم هذا) أيعقلُ أنكما، يا من تشهدان هذا البصيص القصير من نور الحياة (فالموت، حتى وإن لم تلقيا حتفكما قتلا، يقف خلفنا دائما) أيُعقل أن تكون دعوتكما في الحياة هي القتل فقط، والتنكيل بالناس، بينما ترتجفان فرقا خشية أن تُقتلا، وتكذبان على أنفسكما، وعلى الناس، وعلى الله، بأنكما تفعلان كل هذا بدافع الواجب نحو هدف وهميّ غير موجود، هدف ابتكرتماه لنفسيكما خصيصا، غايته الوحيدة أن تتمكنا، يا أيها الشريران، من جعل أنفسكما بطلان لروسيا متوهمة.
والحقّ أنكما تعرفان، حين لا تكونان منتشيين بمنصبيكما، أن مهمتكما، ومهمة كلّ البشر، هي أن نعيش هذه البرهة القصيرة، الممنوحة لنا، في وئام مع النفس، ومع الله، وفي محبة الناس لنا، ومحبتنا لهم. فكيف هو الحال معكما؟ كيف هي حياتكما؟ من تحبان؟ ومن يحبكما؟ زوجاتكما؟ ولداكما؟ حتى هذا مشكوك فيه. ثم إن هذا ليس حبا. الحيوانات تحب هكذا وأكثر. الحب البشريّ هو حب الناس ومحبتهم لنا. لكنكما تغتران بمن يخافون منكما، وهم يحتقرونكما في دواخلهم، ويضمرون لكما الكراهية، وأية كراهية.
كان صديقي الرسام يرسم لوحة للإعدام، وكان بحاجة إلى وجه جلاد. عرِف أن هذه المهمة يمارسها في موسكو حارسٌ يسكن كوخا كبيرا. ذهب الفنان إلى مسكن الحارس. كان ذلك في عيد الفصح. العائلة في ملابس العيد مجتمعة حول مائدة الشاي، لكن ربّ البيت كان غائبا، فقد اختبأ ما إن لمح الغريب. قالت الزوجة إنه في الخارج، لكن الطفلة رأته، فقالت: بل هو في العليّة.
قرر الفنان أن ينتظر. وعندما عزم الرجل التعيس الفاسد على الظهور، ظلّ يلّح على الفنان، ويسائله عن حاجته إليه، ولماذا اختاره هو بالذات، فأخبره الفنان أنه، بمجرد رؤيته، وجد أن وجهه يناسب اللوحة التي تخيلها. مرتعبا نظر الحارس حوله، ورفض.
إن هذا الجلّاد أفضل منكم جميعا، رؤساء محاكم، ووزراء، ومنكما، أيها النفران الأساسيان، ستوليبين ورومانوف، فهو يعرف جريمته التي انساق إليها بسبب فقره وجهله، أمّا أنتم، فما عذركم أمام الناس اليوم، الناس الذين يكرهونكم ويحتقرونكم، وأمام الأجيال القادمة، التي ستتذكر أسماءكم باشمئزاز وإلى الأبد. بل إن هؤلاء المسؤولين والمدّعين العامين محظوظون بأن أمرهم سيُنسى في المستقبل، أمّا أنتما فلن تُنسيا.
أعرفُ أنه بالإمكان تجاهل آراء الناس، ولكن، ماذا عن الله، والضمير؟ أيعقل أن لا ضمير عندكما! إن هذا الجلّاد، ومعه جميع الجلّادين (فالجلّادون، وقد اعترفوا بذنبهم، يخافون الناس ويختبؤون عنهم) هذا الجلّاد أفضل منكم بكثير لأنه يدرك ذنبه؛ أمّا أنتم فتصدقون الكذّابين الذين يمدحونكم لمصلحة شخصية، وهم لا يمدحونكم إلّا بقدر حاجتهم إليكم. فتعقلا وأدركا ما تفعلان.
تقولون إنكم تكافحون ضد الثورة، وتريدون استعادة السِلم، والنظام، فلو لم تكونوا وحوشا ضارية، ولو تحليتم بنزر قليل من الطيبة والتعّقل، لما صدقتم ما تقولونه. فكيف بالله عليكم تستعيدون السلم بتدمير ما تبقى من إيمان وأخلاقٍ في الناس، بارتكابكم (أنتم، ممثلو السلطة، القادة، القدوة) أعظم جرائم الكذب والخيانة وشتى أشكال التعذيب، وأخيرا، ذلك الشيء الذي يتقزز منه كلّ امرئ لم يفقد فضلة أخلاقه، أي القتل، ليس جريمة قتلٍ واحدة، بل القتل الغير منتهي، المتستر بضروب الملابس الخدّاعة، بحيث تكفّ جرائم القتل حياله أن تكون جرائم.
تقولون إنها الوسيلة الوحيدة لإخماد الثورة وطمأنة الناس. ولكن، أتعتقدون أنه، من دون تلبية مطلب الشعب، ذلك المطلب المحدد لجموع الشعب الروسي في العدالة الأكثر بدائية، والمعترف به عند غالبية البشر، مطلبهم بإلغاء ملكية الأرض، فقط، وتغاضيا عن تلبية المطالب الأخرى للشباب، وخلاف ذلك، تقومون باستثارة حفيظة الشعب والشبيبة، بالقتل والسجن والنفي، أتعتقدون -بعدئذ- أنكم قادرون على طمأنة الناس؟ محالٌ أن تجهلوا، بفعلكم هذا، أنكم لا تفشلون في معالجة المرض وحسب، بل وتفاقمونه بدفعه إلى الداخل.. وإنه لأمرٌ جليٌ، لا يخفى حتى على الأطفال.
وتقولون إن الثوار هم من بدأ، وإن شرور الثوار لا تُردُّ إلّا بمثلها. ولكن، مهما بلغت أفعال الثوار من بشاعة، مع كلّ قنابلهم، ومع بليفه، وسيرغي ألكسندروفيتش (5)، وأولئك التعساء الذين قتلهم الثوار عن غير قصد، فإن أفعالهم، سواء بعدد حوادث القتل أو بدوافعها، أقلّ من فظائعكم مائة مرّة، والأهم أنها أهون أخلاقيا. إننا غالبا ما نجد في أفعال الثوار رغبة لخدمة الشعب والتضحية لأجله، وإن كانت رغبة طفوليّة وغير مدروسة في كثير من الأحيان، سوى ذلك، ثمة مجازفة في عملهم، ومخاطرة تبرر فظائعهم في أعينهم، أعين الشباب المتحمّس. الأمر ليس كذلك بالنسبة لكم، بدءا بالجلّادين وانتهاءً ببيوتر ستوليبين ونيقولاي رومانوف، إذ لا تهتدون إلّا بأشدّ المشاعر بذاءة : حب السلطة، والغرور، والجشع، والكراهية، والانتقام.
فيما مضى، وكنت ساذجا آنذاك، اقترحت على بيوتر ستوليبين أن يخرجَ بمشروع لتحرير الأرض من الملكية، يومها نمى إلى ظني أن سلطته محدودة، وأنه متلبك في منصبه، وليس أكثر من ذلك. فكرت أيضا في نيقولاي رومانوف، وبأن الوسط الذي ولد ونشأ فيه كفيل بتوريثه الغباوة التي ما فتئ يبديها في أفعاله، لكنّي، كلّما استمر الوضع الراهن أكثر، ازددتُ قناعة في أن هذين الشخصين المُدانين بإلحاق الأذى والفساد بالناس، إنما يفعلان ما يفعلانه بوعيّ، وأنهما، هما بالذات، إذ يُقيمان في ذلك الوسط، حيث بوسعهما إشباع رغبات من حولهما، يعيشان في جوٍ من التملّق والأكاذيب، هما بالذات من يحتاج إلى التصدّي والتذكير أكثر من أيّ شخص آخر.
إليكم كلّكم، من أوّل جلّاد حتى آخرهم: نيقولاي الثاني، عودوا إلى رشدكم وفكّروا في أحوالكم، وفي أنفسكم. تفطنوا أن ما يدعوكم إلى فعل ما تفعلونه، خداعٌ بشريٌّ واهٍ، وأن الحقيقة الصادقة في داخلكم، في ذلك الصوت الذي يتحدث فيكم، وإنْ بنُدرةٍ، إلّا أنه يدعوكم إلى الشيء الوحيد الذي يحتاجه الإنسان في هذا العالم، شيء لا يجتمع مع الحقد، والانتقام، وإيتاء الأذى، ناهيك عن الإعدامات، بل إلى المحبة وحدها يدعوكم، المحبة، ومحبة الناس. هذا فقط ما تحتاجونه، وهو ما سيمنحكم الخير في دنياكم، هنا وفي المقلب الآخر الذي سنعبر إليه جميعا عمّا قريب، من هذه الحياة إلى حيث لا ندري.
ليساعدكم الله، كلكم، أيها الأشقياء، الضائعون، وبالأخص الشباب، ممن يعتقدون أنهم بالعنف والقتل سيخلّصون أنفسهم وشعبهم من العنف والقتل، وأنتم أيها الجلادون التعساء، بدءا بذلك الحارس الموسكوفي ومعيضه الذي قبِلَ بخمسة عشر روبلاً على الرأس، إلى الرئيسيين ستوليبين ونيقولاي رومانوف، ليساعدكم الله على العودة إلى رشدكم قبل الموت، والتخلّص مما يعيقكم عن التمتع بالنعمة الحقيقية في الحياة، المُتاحة لنا جميعا، عبر الحب.
14 مايو 1908
هوامش:
1- بيوتر ستوليبين (1862 – 1911) رئيس وزراء القيصر نيقولاي الثاني
2- عضوان في البرلمان
3- نيقولاي ألكسندروفيتش رومانوف أو نيقولاي الثاني (1868 – 1918) آخر القياصرة الروس
4- القوزاق أو الكازاك، من الشعوب الروسية، عرفوا بامتهانهم القتال وحماية القياصرة.
5- موظفان كبيران في الدولة القيصرية قُتلا من قِبل الثوّار