"الطب عن بُعد" للسكتة الدماغية... نقلة نوعية في الرعاية الطارئة بالمحافظات
الجمعة / 27 / جمادى الآخرة / 1447 هـ - 14:36 - الجمعة 19 ديسمبر 2025 14:36
تشهد خدمات علاج السكتة الدماغية في سلطنة عمان تطورا نوعيا مدفوعا بالتقدم التكنولوجي، من خلال مبادرة وطنية لتطبيق 'الطب عن بعد للسكتة الدماغية'، تتيح للمرضى في المستشفيات البعيدة أو التي لا يتوفر بها اختصاصيو طب الأعصاب الحصول على رعاية طبية طارئة متقدمة، تشمل علاج إذابة الجلطات الدماغية في الوقت المناسب.
وجاءت المبادرة في ظل الاهتمام المتزايد بتوظيف التقنيات الحديثة في القطاع الصحي، حيث تمكن المستشفيات التي لا يتوفر بها طبيب أعصاب أو تبعد جغرافيا عن المستشفيات المرجعية، من تقديم رعاية طارئة متخصصة لمرضى السكتة الدماغية، ضمن مشروع وطني شامل لتطبيق خدمات الرعاية الصحية الافتراضية بدعم من وزارة الصحة.
وتشمل المبادرة خمسة مستشفيات في سلطنة عمان، هي: مستشفى إبراء، ومستشفى عبري، ومستشفى البريمي، ومستشفى هيما، ومستشفى خصب، تم ربطها بشبكة متطورة للطب الافتراضي مع مستشفى خولة ومستشفى جامعة السلطان قابوس التابع للمدينة الطبية الجامعية، بدعم من تطبيق محلي يتيح الاستشارات المرئية وتبادل الصور المقطعية والبيانات الطبية.
وقال سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي: إن التزام القيادة الوطنية بدعم خدمات الرعاية الصحية الافتراضية يعكس التوجه الاستراتيجي نحو بناء نظام صحي حديث ومرن، موضحا أن الاستثمار في التقنيات والمنصات الرقمية يسهم في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية مع الحفاظ على جودة الرعاية.
من جانبه أوضح البروفيسور عبدالله العاصمي استشاري أول طب المخ والأعصاب في جامعة السلطان قابوس، أن مبادرة الرعاية الافتراضية للسكتة الدماغية تمثل نموذجا فعالا لاستخدام الموارد بكفاءة عالية، وأسهمت في خفض التكاليف وتقليل معاناة المرضى، خاصة في المستشفيات البعيدة عن المدن الكبرى ذات الخدمات التخصصية المحدودة.
وأشار الدكتور علي بن خلفان البلوشي استشاري أول طب المخ والأعصاب والسكتات الدماغية والقسطرة العصبية ومدير البرنامج الوطني لطب المخ والأعصاب والسكتات الدماغية، إلى أن إدخال خدمة 'الاستشارة عن بعد' في سلطنة عمان يعد نقلة نوعية في العلاج الطارئ؛ إذ يتيح للمرضى الحصول على العلاج المناسب، مثل مذيبات الجلطات الدماغية، خلال 'النافذة الذهبية' التي تبلغ نحو أربع ساعات ونصف.
وبين أن مرضى السكتة الدماغية في الولايات البعيدة كانوا في السابق يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة إلى مستشفيات محددة في مسقط أو نزوى أو صحار أو صلالة، مما يؤدي إلى فقدان الوقت الحاسم للعلاج، وفق ما أثبتته الدراسات الطبية الحديثة المعمول بها في الدول المتقدمة.
ويذكر أن التمويل البحثي المقدم من وزارة الصحة أسهم في تسريع توفير المعدات اللازمة للمشروع في المستشفيات الخمسة المشاركة. وأوضح البروفيسور أرون ودايا جوجار، استشاري طب الأعصاب في جامعة السلطان قابوس، أن هذه المستشفيات جرى ربطها بشبكة متطورة للطب الافتراضي مع مستشفى خولة ومستشفى جامعة السلطان قابوس، إلى جانب دعمها بتطبيق محلي يتيح الاستشارات المرئية وتبادل الصور المقطعية والبيانات الطبية.
واستعرض البروفيسور أرون ودايا جوجار ملامح خطة العمل الخاصة بالمبادرة، مشيرا إلى أن سجل السكتة الدماغية في مستشفى جامعة السلطان قابوس، والذي يضم بيانات نحو 1400 مريض خلال اثني عشر عاما، أظهر أن السكتة الدماغية شائعة نسبيا في سلطنة عمان، وتحدث في سن أبكر بعقد من الزمن مقارنة بالدول الغربية، بمتوسط عمر يبلغ 63 عاما مقابل 74 عاما، وأن أكثر أنواعها شيوعا ناتج عن تصلب الشرايين.
وأوضح أن بروتوكول الرعاية الافتراضية ينص على تواصل أطباء الطوارئ في مستشفيات المحافظات البعيدة مع أطباء طب الأعصاب في المستشفيات المرجعية، ممثلة في مستشفى جامعة السلطان قابوس ومستشفى خولة خلال المرحلة الأولى.
وبين أن التقييم السريري للمرضى يتم عبر نقل فيديو عالي الجودة، مدعوما باستخدام مقاييس معتمدة مثل مقياس NIH للسكتة الدماغية، إضافة إلى تقييم صور الأشعة المقطعية والأشعة المقطعية الوعائية، مع متابعة نتائج العلاج عند خروج المريض وبعد ثلاثة أشهر.
وفي الجانب التقني، أشار إلى أن خدمات الرعاية الافتراضية مدعومة بمنصة وطنية موثوقة تتيح تبادل الصور والبيانات الطبية وتوثيق الاستشارات، مع توفير اتصال إنترنت آمن وخطط بديلة للتعامل مع الأعطال الطارئة. كما خضعت الفرق الطبية والكوادر المساندة في المؤسسات المشاركة لبرامج تدريبية متخصصة نفذت عن بعد على مدى شهرين، واختتمت بحلقة عمل خلال شهر مايو.
ويأتي تنفيذ هذه المبادرة ضمن جهود دعم الربط بين الأنظمة الحكومية، وتعزيز مسار التحول الرقمي الشامل، بما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة الطبية الطارئة وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة لمرضى السكتة الدماغية في مختلف محافظات سلطنة عمان.