"دوت نكست جدير" يعزّز جاهزية الشباب العُماني لسوق العمل
الثلاثاء / 24 / جمادى الآخرة / 1447 هـ - 15:55 - الثلاثاء 16 ديسمبر 2025 15:55
يواصل برنامج 'دوت نكست جدير' حضوره بوصفه إحدى المبادرات الوطنية الرامية إلى تمكين الشباب العُماني وإعدادهم لفرص المستقبل، من خلال برنامج تدريبي مكثف امتد لتسعة أشهر، يستهدف إعادة توجيه قدرات الشباب نحو القطاعات الواعدة، وتعزيز جاهزيتهم لدخول سوق العمل المحلي والعالمي بكفاءة أعلى.
ويرتكز البرنامج على مجموعة من المسارات الرئيسة التي تُعنى بتعزيز التخصصية والتنافسية الوظيفية، والعمل المستقل، وريادة الأعمال، إلى جانب مسار تغيير التخصص وتطوير المعرفة العامة، بما يواكب التحولات المتسارعة في سوق العمل.
ويهدف البرنامج إلى بناء قدرات الشباب في مجالات ريادة الأعمال والعمل الحر، وتمكينهم من تأسيس مشاريع قادرة على المنافسة والاستدامة، إضافة إلى الإسهام في سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، وفتح آفاق أوسع أمام المواهب العُمانية للوصول إلى الفرص المهنية على المستويين المحلي والعالمي. ويأتي ذلك في إطار رؤية شاملة تسعى إلى الاستثمار في الطاقات الوطنية وتوجيهها نحو مجالات مستقبلية ذات قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وخاض المشاركون خلال الأشهر الماضية رحلة تدريبية متنوعة شملت برامج تعليمية في مجالات التسويق، والابتكار، والقيادة، والتخطيط المالي، والتفكير النقدي والإبداعي، إلى جانب التعريف بأهداف التنمية المستدامة، ومفاهيم المدن الحية، والقيادة والريادة، بما يسهم في تزويدهم بمهارات عملية تتماشى مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزز قدرتهم على التكيف مع متطلبات سوق العمل المتجددة.
ويركز برنامج «دوت نكست جدير» على مجموعة من المجالات المحورية التي تمثل توجهات المستقبل، من بينها الابتكار الاجتماعي وإدارة التأثير، والثقافة والهوية، والسياحة، وريادة الأعمال، والاقتصاد، حيث تُعد هذه المجالات ركيزة أساسية لبناء كوادر وطنية قادرة على تقديم حلول مبتكرة تخدم المجتمع وتدعم مسارات التنمية الشاملة.
ويسعى البرنامج من خلال هذه المجالات إلى ترسيخ مفاهيم الابتكار وربطها بالواقع العملي، بما يعزز دور الشباب في الإسهام الفاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأظهرت المؤشرات الرقمية للبرنامج حجم الأثر الذي حققه خلال السنوات الماضية، حيث شهدت الدفعة الخامسة تسجيل أكثر من 3600 شاب وشابة، بدأ 1800 منهم رحلتهم التعليمية ضمن البرنامج. كما وصل الأثر التراكمي للبرنامج إلى 6600 مستفيد، من خلال 136 مسارًا تدريبيًا، وأكثر من 14 ألف شهادة تخصصية تم منحها خلال الخمس سنوات.
وأسهم البرنامج في توظيف 2700 شاب وشابة، وتأهيل 800 مستقل لدخول سوق العمل الحر، إضافة إلى دعم 20 شركة ناشئة انطلقت من منظومة البرنامج، ما يعكس دوره في تعزيز فرص التوظيف ودعم ريادة الأعمال.
ويمثل المعسكر التدريبي أحد المحطات المحورية في رحلة المشاركين، حيث تنتقل الأفكار من مرحلة التعلم النظري إلى مرحلة التطبيق العملي، من خلال بناء النماذج الأولية وتطوير المشاريع وربطها مباشرة بمنظومة ريادة الأعمال. ويتيح المعسكر للمشاركين فرصة العمل ضمن فرق، واختبار أفكارهم في بيئة عملية تحاكي واقع السوق، بما يسهم في صقل مهاراتهم التطبيقية وتعزيز قدرتهم على تحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
وقال مازن بن حمد اليعربي، أحد المنتسبين لبرنامج «جدير»، إن تجربته منذ انضمامه إلى البرنامج في شهر أبريل كانت ثرية ومؤثرة في مساره المهني، موضحًا أنه استفاد بشكل كبير في تنمية مهاراته العملية، لا سيما في الجوانب المحاسبية والمالية بحكم دراسته لتخصص المحاسبة.
وأشار إلى أن البرنامج منحه أدوات تدريبية أسهمت في تطويره الذاتي وتعزيز جاهزيته المهنية، مؤكدًا أن مشاركته الحالية في المعسكر التدريبي المكثف الذي يمتد لعشرة أيام مع فريق «إيموتيك» شكّلت إضافة نوعية لتجربته، حيث يتميز الفريق بنظام «مشاعري» الذي يحوّل القراءات إلى قرارات شرائية دقيقة، ويساعد أصحاب المشاريع على تقليل الهدر ورفع الأرباح بشكل كبير، الأمر الذي أسهم في تعميق فهمه للسوق وتعزيز مهاراته التطبيقية.
وامتدت أفكار ومشاريع المشاركين لتشمل مجالات متنوعة، من بينها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والصحة، والاستدامة، والخدمات، والاقتصاد الإبداعي، بما يعكس اتساع نطاق الابتكار وقدرة الشباب العُماني على تطوير حلول تلبي احتياجات المجتمع وسوق العمل. ويؤكد هذا التنوع في الأفكار والمشاريع أن برنامج «دوت نكست جدير» يشكّل منصة حاضنة للإبداع، تسهم في إعداد جيل من الشباب المؤهل القادر على مواكبة متطلبات المستقبل والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية الوطنية.