المال كأداة سيطرة أو تلاعب
الاحد / 22 / جمادى الآخرة / 1447 هـ - 20:47 - الاحد 14 ديسمبر 2025 20:47
في بعض العلاقات، قد يتحوّل المال من وسيلة للعيش والأمان إلى أداة للسيطرة والتلاعب؛ يحدث ذلك حين يحتكر طرف واحد -وغالبًا ما يكون الرجل في كثير من المجتمعات- القرار المالي بالكامل، حيث تطالعنا أروقة المحاكم يوميا بأمثلة عن هذه السيطرة، حيث يتحكم هذا الطرف بالدخل والمصروفات ويضع الطرف الآخر في دائرة من التبعية.
أحيانًا يكون هذا التحكم عبر حجب الأموال أو مراقبة الإنفاق بدقة مفرطة، وأحيانًا عبر منع الطرف الآخر من الوصول إلى أمواله الخاصة أو اتخاذ قرارات تتعلق بها.
في مثل هذه الحالات، يصبح المال سلاحًا صامتًا لكنه فعّال، يُضعف القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة ويزرع شعور العجز أو الخوف من المطالبة بالحقوق.
من هنا، تؤدي الثقافة المالية دورا محوريا في استعادة الاستقلالية المالية، إذ يُعدّ التعليم المالي المبسّط خطوة أولى وأساسية. ولهذا أولته الحكومة أهمية كبيرة من خلال إصدار الإطار الوطني لتعزيز الثقافة المالية، بهدف رفع الوعي المجتمعي وتمكين الأفراد من إدارة شؤونهم المالية. وقد باتت المعرفة المالية اليوم أكثر إتاحة، سواء عبر الدورات المجانية أو من خلال تعلّم أساسيات إدارة الميزانية وفتح حسابات مستقلة. ويأتي الدعم القانوني مكمّلًا لهذا المسار، إذ يفتح الباب لفهم الحقوق المالية والحماية من أشكال العنف المالي، حيث توفّر مراكز الاستشارات والقوانين المحلية مساندة حقيقية في مثل هذه المواقف.
ولا يقلّ عن ذلك أهمية وجود شبكة دعم اجتماعي، كصديقة مقرّبة بالنسبة للمرأة، أو مجموعة دعم مجتمعية، أو حتى مجتمعات عبر الإنترنت، لما تمنحه من شعور بأن الشخص ليس وحيدًا في مواجهة هذه التحديات. كما توفّر الأدوات التقنية الحديثة، مثل التطبيقات المالية الآمنة أو المحافظ الإلكترونية، وسائل عملية لإدارة المال بعيدًا عن أعين الطرف المسيطر.
ويبقى الدعم النفسي والمالي الموجّه عاملا أساسيا، إذ يعيد بناء الثقة بالنفس ويؤكد أن الاستقلال المالي ليس رفاهية ولا مطلبا ثانويا، بل حقٌّ أصيل كفله ديننا الإسلامي الحنيف والقانون على حد سواء، حيث منح كلاهما ذمّة مالية مستقلة للمرء، رجلًا كان أو امرأة، لا يجوز سلبها أو منعه من الوصول إليها والتصرّف بها وفقًا لمبدأ الاستخلاف.
قد يُستخدم المال كقيد يحدّ من الحرية، لكنه في الوقت ذاته يمكن أن يكون مفتاحًا للتحرّر وصناعة القرار، إذا أُدير بوعي، وحُمِيت الحقوق بثبات ومعرفة.
حمدة الشامسية كاتبة عُمانية في القضايا الاجتماعية