العرب والعالم

ترامب يندد بنظام كوريا الشمالية بعد وفاة الطالب الأمريكي المعتقل

1041990
 
1041990
في وقت يسوده التوتر بين البلدين - واشنطن - (أ ف ب): توفي الطالب الأمريكي أوتو وارمبير الذي أعيد إلى بلاده في 13 يونيو الجاري في حالة غيبوبة بعد اعتقاله لعام ونصف العام في كوريا الشمالية، ما حمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التنديد ابنظام بيونج يانج في وقت يسود توتر شديد بين البلدين. وقال ترامب: «حصل الكثير من الأمور الفظيعة، لكننا على الأقل أعدناه إلى منزله ليكون مع أهله»، وذلك بعيد إعلان أسرة اوتو وارمبير ان الشاب البالغ من العمر 22 عاما توفي أمس الأول بعد اقل من أسبوع على عودته إلى الولايات المتحدة في حالة غيبوبة بسبب إصابته بتلف دماغي. وأكد ترامب في بيان عزمه على «منع تعرض أبرياء لمآس كهذه بأيدي أنظمة لا تحترم سيادة القانون ولا أبسط مبادئ الكرامة الإنسانية». من جهته أعلن وزير الخارجية ريكس تيلرسون في بيان «نحمل كوريا الشمالية مسؤولية اعتقال أوتو وارمبير بصورة غير عادلة» مطالبا بإطلاق سراح ثلاثة أمريكيين آخرين ما زالوا معتقلين لدى النظام الشيوعي. وكتبت عائلة الشاب في بيان «توفي أوتو اليوم(أمس الأول) في الساعة 14,20 (18,20 ت غ) محاطا بعائلته التي تحبه». من جهتها، أعربت الصين عن الأسف لوفاة وارمبير ودعت واشنطن وبيونج يانج إلى الحوار لحل الخلافات بينهما. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جينج شوانج «أعتقد أنها مسألة مؤسفة»، مضيفا «نأمل أن تعالجها كوريا الشمالية والولايات المتحدة بالشكل المناسب». وكان الشاب يعاني من تلف بالغ في أنسجة الدماغ عند عودته إلى عائلته في سينسيناتي بولاية أوهايو (شمال)، بحسب أطبائه وذكرت عائلته أنه «لم يكن قادرا على الكلام ولم يكن يبصر وكان عاجزا عن الاستجابة لتعليمات شفهية. كان يبدو غير مرتاح، وكأنه قلق». وأضاف والداه فريد وسيندي: «مع أننا لن نسمع بعد الآن إلا أن تعابير وجهه تغيرت في يوم، بدا في سلام. كان في بيته، ونعتقد أنه كان يشعر بذلك». «معاملة وحشية» ونددت عائلة الشاب مرة جديدة بـ«المعاملة السيئة، المروعة والوحشية» التي تعرض لها ابنها في كوريا الشمالية حيث اعتقل في يناير 2016 لاتهامه بمحاولة سرقة ملصق دعائي في فندق حيث كان يقيم في بيونج يانج ضمن رحلة منظمة. ورفيق سفره داني غراتون هو الغربي الوحيد الذي كان شاهدا على اعتقاله وقال لصحيفة واشنطن بوست إن «أوتو لم يقاوم، لم يظهر عليه أنه خائف». وعند عرضه على الصحافة الأجنبية بعد أسابيع على توقيفه، أعلن أوتو وارمبير وهو يبكي أنه ارتكب «أسوأ خطأ في حياته». وبعد صدور خبر وفاته، أعلنت وكالة السفريات «يانغ بايونير تورز» التي سافر الشاب عبرها، على فيسبوك أنها تعدل عن تنظيم رحلات لأمريكيين إلى كوريا الشمالية محذرة بأن «المخاطر مرتفعة جدا بالنسبة للأمريكيين الذين يزورون كوريا الشمالية». وقالت الشركة إن «لم يكن هناك أي اعتقال سابق في كوريا الشمالية انتهى بهذه النهاية المأساوية». كما أعلنت ثلاث شركات غربية تقوم بتنظيم رحلات مماثلة إلى كوريا الشمالية إعادة النظر في تسيير رحلات لأمريكيين إلى هذا البلد. وباتت وكالة «يانغ بايونير تورز» في صلب الانتقادات إثر وفاة وارمبير. وصب والده فريد غضبه على الشركة الأسبوع الفائت قائلا إنها «تروج للرحلة الأكثر آمانا... لكن ما يقومون بها هو أنهم يقدمون العلف لكوريا الشمالية. ابني اصبح علفا لكوريا الشمالية». ولم تلق اتصالات فرانس برس عبر الهاتف والبريد مع مقر الشركة في مدينة شيان أي تجاوب. كما لم تجب الشركة على الاتصالات على ارقام الهاتف الخيلوي. ويتعين على السياح الراغبين في السفر إلى كوريا الشمالية تسجيل أسمائهم لدى وكالة سفر. وبينما يسمح للجميع بالسفر باستخدام القطار، فإن على الأمريكيين استقلال الطائرة من بكين إلى بيونج يانج. وتحذر وزارة الخارجية الأمريكية بشدة مواطنيها من السفر لكوريا الشمالية. من جانبها، أعلنت وكالة سفر «كوريو تورز» ومركزها الصين، والتي تسفر سياح لكوريا الشمالية منذ العام 1993 وتنقل 2000 سائح سنويا، أن «المأساة المدمرة» دفعتها لإعادة النظر في تسفير سياح أمريكيين لكوريا الشمالية. وبالنسبة لشركة «لوبين للسفر» ومقرها بريطانيا والتي تنقل 600 سائح سنويا لكوريا الشمالية، فإن مديرها دايلن هاريس أفاد فرانس برس أن الشركة ستعيد النظر في تسفير الأمريكيين للبلد الآسيوي المعزول. وأشار هاريس إلى أنه «بالنسبة لبقية الجنسيات لن يكون هناك تغيير». بدورها، أعلنت شركة «يوري للسفر» والمرتكزة في الولايات المتحدة مع وجود مكتب لها في شنجهاي الصينية أنها «تراجع» موقفها. وجرت محاكمة الشاب في أقل من ساعة وحكمت عليه المحكمة العليا في بيونج يانج في مارس 2016 بالأشغال الشاقة لمدة 15 عاما. وبعد قليل على محاكمته، دخل في غيبوبة لأسباب لا تزال مجهولة بحسب أطبائه. ورجح الفريق الطبي أن يكون التلف الدماغي الحاد الذي يعاني منه وارمبير، نظرا الى صغر سنه، ناجما عن سكتة قلبية أدت الى انقطاع الدم عن الدماغ. لكن تعذر عليهم الجزم بشأن أسباب هذه الأزمة، مؤكدين عدم العثور على آثار التهاب بسبب التسمم، وهو المبرر الذي قدمته كوريا الشمالية لدخول الشاب في غيبوبة. وأعرب فريد واربير خلال مؤتمر صحفي الخميس ارتدى خلاله سترة ابنه عن تأثره وغضبه، مؤكدا أنه «فخور» بابنه الذي «وجد نفسه لدى نظام منبوذ خلال الأشهر الـ18 الأخيرة، وعانى من سوء المعاملة والرعب». استراتيجية الرهائن وتوفي أوتو وارمبير في وقت يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية حول برنامج الأسلحة النووية الذي تواصل بيونج يانج تطويره. والنظام الشيوعي معزول على الساحة الدولية بسبب طموحاته العسكرية. وضاعفت بيونج يانج منذ مطلع العام عمليات إطلاق الصواريخ مثيرة في كل مرة غضب واشنطن وتنديد الأمم المتحدة. وتحتجز كوريا الشمالية حاليا ثلاثة أمريكيين بينهم شابان كانا يعلمان في جامعة في بيونج يانج تمولها مجموعة مسيحية من خارج البلاد بالإضافة الى مبشر أمريكي متهم بالتجسس لصالح كوريا الجنوبية. وأفاد الأجانب الذين تم اعتقالهم أو سجنهم في كوريا الشمالية، مثل الأمريكي كينيث باي، أنهم أجبروا على العمل الشاق لفترات طويلة، وتعرضوا لمشاكل صحية، ولإهانات من سجانيهم. غير أن آخرين تحدثوا عن شروط اعتقال يمكن احتمالها. وقد تسدد وفاة الطالب ضربة قاضية لاستراتيجية الرهائن التي تتبعها كوريا الشمالية وتقوم بموجبها بتوقيف أجانب لاستخدامهم من أجل الحصول على مكاسب دبلوماسية. ورأى خبراء من غير المرجح أن تكون بيونج يانج تعمدت معاملة مواطن أمريكي بصورة تتسبب بدخوله حال الغيبوبة.