المرأة العمانية والفروسية: قصة إصرار وعزيمة
الخميس / 23 / ربيع الثاني / 1447 هـ - 19:42 - الخميس 16 أكتوبر 2025 19:42
منذ القدم، ارتبطت رياضة الفروسية بثقافة المجتمع العُماني ارتباطا وثيقًا، لما تحمله من دلالات الشرف والقوة والشجاعة. فقد شكّلت الخيل جزءا أصيلا من حياة العمانيين، وتجلّى هذا الارتباط في الأدب العربي، حيث تغنّى بها الشعراء على مر العصور، مثلما قال المتنبي:'الخيل والليل والبيداء تعرفني' ، لتصبح الخيول رمزًا للبطولة والنبل.
في هذا الإطار العريق، لم تكن المرأة العمانية غائبة عن المشهد، بل سطّرت حضورا مميزا في عالم الفروسية، خصوصًا في ظل الدعم الذي حظيت به من القيادة العليا، وعلى رأسها السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- الذي آمن بقدرة المرأة على الإسهام في كافة الميادين، بما في ذلك الرياضات التراثية.
كان شغف ركوب الخيل واعتلاء صهوتها حلما منذ الطفول، ورغم تردد والدتي في البداية خوفا عليّ، إلا أن الدعم الذي وجدته من والدي، وإصراري المستمر لمدة ثلاث سنوات، مهّد لي الطريق للبدء رسميًا في هذه الرياضة في السابع من يونيو 2020، حين كنت في سن الرابعة عشرة.
لم تكن الطريق مفروشة بالورود، فقد واجهت العديد من التحديات، بدءًا من الخوف المجتمعي، ووصولاً إلى إصابة خطيرة أثناء التدريب. إلا أني لم أجعل من الألم أو كلام الناس عائقًا أمام طموحي، بل وجدت في ذلك دافعًا للاستمرار، وجدت يد الأمل تمتد لي عبر مدربين ومجتمع داعم، علمني الصبر، وغرس في نفسي الإصرار.
ومع الوقت والتدريب، استطعت تجاوز المرحلة الصعبة، لأعود أقوى وأكثر شغفًا، مستندة إلى هدف واضح رسمته منذ البداية، وواصلت السعي لتحقيقه بكل عزم وإرادة.
هذه ليست مجرد تجربة شخصية، بل مرآة تعكس ما وصلت إليه المرأة العُمانية من تمكين في مختلف المجالات، بدعم من المجتمع والقيادة، لا سيما في المجالات التراثية كالفروسية.
لقد أثبتت المرأة العمانية حضورها القوي في ساحات كانت يومًا ما حكرًا على الرجال، لتؤكد أن الإرادة لا تعرف جنسًا، بل طموحًا وإصرارًا.
الفروسية بالنسبة للمرأة العُمانية لم تعد مجرد هواية، بل أصبحت ساحة تعكس شجاعتها وطموحها وقدرتها على تخطي التحديات.
ومع استمرار هذا الزخم والدعم المجتمعي، فإن مستقبل الفروسية في عُمان، لا سيما بوجود فارسات ملهمات، يبشر بمزيد من الإنجازات التي تليق بتاريخ هذا الوطن العريق.