بريد القراء

العلماء العرب والمسلمون .. أسماء غائبة وأعمال حاضرة

 

من المفرح أن نرى اهتمام العالم بالعلماء والمخترعين والمستكشفين الذين لهم الفضل في تقدم العلم لخدمة البشرية وإبهار العالم بالمزيد من الاكتشافات العلمية التي كان لها أثرها الإيجابي في مساعدة البشر نحو فهم الظواهر الطبيعية الكونية.
في المطلق العام، يمكننا القول: إن العلماء هم «الجنود المجهولون» الذين يقفون في صف واحد خلف كواليس الحياة، يقضون جل حياتهم في خدمة العالم، ويتوصلون باجتهادهم إلى اختراعات تسهم في تقدم الحياة وكشف غموض الأشياء التي يجهلها العالم سواء من علوم فيزيائية أو لقاحات طبية وغيرها.
من خلال هذه المقدمة البسيطة استحضرت في ذهني عددا من العلماء، والأطباء،والمستكشفين المسلمين الذين كانت لهم الريادة في مجالات الطب والعلوم ومن بين هؤلاء النخبة: ابن سينا، وابن البيطار وابن الهيثم وغيرهم من المؤثرين في مجالات العلم، الذين كان لهم الفضل إلى يومنا هذا في كثير من الأعمال الحيوية، والاكتشافات المبهرة التي أسهمت في خدمة البشرية سواء في مجال الطب والرياضيات والعلوم المختلفة.
ولا ننسى أن (الصفر) كان للعرب الفضل في اكتشافه مما غير المعادلة في الرياضيات وفي المعاملات حتى اليوم لما له من أهمية كبرى في العمليات الحسابية. كما يحضرني الآن عدد من الشخصيات العمانية التي أسهمت بأعمالها الكبيرة في تقدم العلم، والحياة بشكل عام ليس في سلطنة عمان فقط بل في العالم أجمع، وهنا نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي وضع علم العروض وفكان من أشهر علماء اللغة والنحو في التاريخ، وقد أدرجته اليونسكو ضمن قائمة الشخصيات المؤثرة في مجاله اللغوي.
كما نجد البحار أحمد بن ماجد الذي غير وجه الملاحة البحرية إلى يومنا هذا، وهو ملاح وجغرافي لقب بـ«أسد البحار» كما اشتهر بلقب «معلم بحر الهند»، وهناك أسماء عمانية شهد لها العالم بالريادة.
إنني اليوم أتساءل: لماذا تم تهميش إنجازات العرب والمسلمين حتى لم يعد يتم تذكرهم إلا نادرا، وفي المقابل العالم كله يتغنى ويتباهى بالعلماء والمخترعين والمستكشفين الغربيين ؟ حتى المثقفين والمؤثرين من أجناس مختلفة اصبح لهم شان عظيم في العالم، وبينما الواقع يشير إلى أن الكثير من الأعمال والتقدم الحضاري ينسب إلى العلماء العرب والمسلمين ويشهد العالم بفضلهم في العديد من المجالات وذلك لما أسهموا به من إنجازات علمية وأدبية.
كما أنهم قدموا الكثير من الخدمات الجليلة بعلمهم واكتشافاتهم التي ساهمت في تطور العالم حتى قبل بزوغ الحضارة الغربية،وغيرها من الحضارات الأخرى.
إن العلماء المسلمين والعرب هم واضعو الأسس الأولى في العديد من العلوم الحديثة التي نشهدها اليوم إلا أن العالم مع الأسف أصبح اليوم له حسابات مختلفة، فرغم أنه لا ينكر فضل العرب والمسلمين في نقل البشرية إلى آفاق التقدم العلمي إلا أن التغيب لهؤلاء العلماء والمفكرين والمثقفين والمكتشفين العرب والمسلمين، وكأن دورهم محصور في أزمان غابرة، أما إنجازاتهم فينظرون إليها على أنها محصورة ومحددة.
ترى لماذا يتجاهل العالم علماءنا ونوابغنا؟ هل نحن من همشنا أدوارهم أم أن الغرب لديه أجندة معينة؟
لقد أصبحنا بعيدا عن ذكر أسمائهم أو إلقاء الضوء على أعمالهم التي أنارت العالم وأبهرت القاصي والداني، ربما لم نعد نتفاخر بأعمالهم رغم أنها قد تكون وقودا للأجيال المتعاقبة التي أخرجت من رحم هذه الأمة علماء ومخترعين ومستكشفين ينافسون في المحافل الدولية، ولنتذكر دائما وأبدا «نحن أمة الإسلام..وخير أمة أخرجت للناس».