عمان اليوم

«الحساسية» .. تحد صحي متعدد الأسباب يواجه طلبة المدارس

 

ترافق عودة الطلبة إلى المدارس بعض التحديات الصحية، أبرزها أمراض الحساسية التي يعاني منها عدد متزايد من الأطفال. وتُعد الحساسية من المشكلات التي تؤثر على الأداء الدراسي وجودة الحياة اليومية للطلبة، خصوصًا في ظل تغيّر الطقس، وتعرضهم للغبار أو العطور أو المأكولات المحفزة للحساسية.
وللتعرّف على أسباب تزايد حالات الحساسية بين الأطفال، وسبل الوقاية منها داخل البيئة المدرسية، ودور الأسرة والمدرسة في التعامل معها، سلط الدكتور طارق بن حسين الفارسي، استشاري الحساسية والمناعة السريرية بقسم صحة الطفل في المستشفى السلطاني الضوء على أبرز الجوانب الصحية والتوعوية المرتبطة بهذه المشكلة.
وتحدث الدكتور طارق عن أنواع الحساسية التي تصيب الأطفال بقوله: «مع بداية كل عام دراسي، نلاحظ ظهور عدة أنواع من الحساسية لدى الأطفال. أكثرها شيوعًا هي حساسية الجهاز التنفسي مثل الربو التحسسي والتهاب الأنف التحسسي، حيث يعاني الطفل من عطاس متكرر خاصة في الصباح، سيلان أو انسداد في الأنف، وأحيانًا سعال مستمر أو صوت صفير عند التنفس. النوع الثاني هو حساسية الجلد كالأكزيما التي تظهر على شكل بقع حمراء وجافة تسبب حكة شديدة، غالبًا على اليدين والوجه وخلف الركبتين. أما حساسية الطعام فهي الأخطر، حيث قد يتعرض الطفل لتفاعلات سريعة بعد تناول أطعمة معينة كالبيض، والحليب، والسمسم والمكسرات، أو المأكولات البحرية، وتظهر على شكل طفح جلدي كالشرى، تورم في أنسجة الجسم كالشفتين أو اللسان، آلام في البطن، أو في الحالات صدمة الحساسية بصعوبة في التنفس أو هبوط حاد في ضغط الدم تتطلب تدخلا طبيًّا عاجلا».
وأوضح الدكتور طارق أن الطفل يقضي ساعات طويلة في بيئة مختلفة عن المنزل، وفي الفصل الدراسي، قد يتعرض لغبار الطباشير في بعض المدارس، أو الغبار المتراكم في الزوايا، أو حتى عطور زملائه القوية التي تثير حساسيته. وأيضا في وقت الفسحة، قد يشارك زميله قطعة من الطعام أو شوكولاته تحتوي على مسبب للحساسية دون أن يدرك خطورتها على صحته، كذلك في الحافلة المدرسية، يكون الازدحام والتهوية السيئة من العوامل المزعجة، خاصة في الصباح الباكر عندما تكون نوافذ الحافلة مغلقة، أيضًا قد لا يستطيع الطفل الوصول السريع إلى حقيبته أو إلى غرفة الصحة المدرسية للحصول على البخاخ أو علاج الحساسية عند الحاجة. والتحدي الأكبر هو أن بعض المعلمين أو المشرفين قد لا يكونون على دراية كاملة بخطورة الحساسية، فيعتبرونها مجرد أعراض عابرة بينما قد تكون بداية لنوبة ربو أو تفاعل تحسسي يتطلب تدخلا سريعًا.
تجهيز الطفل قبل العام الدراسي
وبيّن الدكتور طارق عدة خطوات عملية بسيطة لأولياء الأمور، تتلخص في الآتي:
أولا: حجز موعد مع طبيب الأطفال قبل بدء الدراسة بأسبوعين على الأقل، فالطبيب سيقيّم حالة الطفل، وقد يعدّل جرعات الأدوية أو يضيف أدوية وقائية جديدة.، أما بالنسبة لأكزيما الجلد فينصح بإرسال مرطب جلدي صغير مع الطفل للمدرسة والسماح للطفل بوضع الكريم عند الحاجة.
ثانيًا: يجب مراجعة صيدلية المنزل والتأكد من صلاحية جميع الأدوية، وأنصح بشراء حقيبة طبية صغيرة وملونة يحبها الطفل، وتتم فيها كتابة تفاصيل الطفل عليها ثم وضع الأدوية الضرورية فيها لترافقه في المدرسة. كما يجب الجلوس مع الطفل بهدوء وشرح أعراض الحساسية بلغة يفهمها وكذلك يجب تعليمه كيفية استخدام البخاخ أمام المرآة حتى يتقن الطريقة.
الرياضة والربو التحسسي
وأكد الدكتور طارق أن الرياضة ليست عدوة للطفل المصاب بالربو أو الحساسية، بل هي صديقة؛ فصحيح أن التمارين الشاقة قد تثير الربو أحيانًا، لكن الدراسات تؤكد أن الأطفال الذين يمارسون الرياضة بانتظام تتحسن لديهم وظائف الرئة وتقل نوبات الربو على المدى الطويل، والمفتاح هنا هو الإعداد الجيد، ويجب الـتأكد من أن الطفل يستخدم الأدوية الوقائية يوميًا كما وصفها الطبيب قبل حصة الرياضة بـ 10-15 دقيقة، مع ضرورة أخذ بخاخته الموسعة للشعب الهوائية، وتشجيعه على البدء بالإحماء التدريجي - مثلا مشي خفيف ثم هرولة قبل الركض، وأكد الفارسي بضرورة التحدث مع معلم الرياضة وإخباره بأن الطفل قد يحتاج لاستراحة قصيرة، وهذا ليس تهربًا بل احتياج طبي.
دور التغذية والتوعية
وأشار الدكتور إلى أن التغذية السليمة هي خط الدفاع الأول؛ فالأطعمة الغنية بفيتامين سي (كالبرتقال والليمون)، والأوميجا 3 (كالسمك)، والخضروات الطازجة تقوي جهاز المناعة وتقلل الالتهابات. لكن الأهم هو تجنب مسببات الحساسية. ولو كان الطفل يعاني من حساسية الحليب مثلا، لا يكفي منعه من شرب الحليب، بل يجب فحص مكونات الأطعمة المعلبة - فكثير من الحلويات والبسكويت تحتوي على مشتقات الحليب. أما بالنسبة للسمسم والمكسرات فهي منتشرة في الأطعمة مثل الحلويات، والمخبوزات وكذلك أدهنة زبدة المكسرات المستخدمة في تحضير الشطائر المدرسية.
وأشار الدكتور طارق إلى أن الحساسية حالة يمكن التعامل معها بالمتابعة الطبية المنتظمة فلا تنتظروا حتى تسوء الحالة، وزوروا الطبيب كل 3-6 أشهر لتقييم الحالة وتعديل الخطة العلاجية. كذلك الأدوية الوقائية مهمة جدًا، فلا تتوقفوا عنها لمجرد أن الطفل «يبدو بخير»؛ فالوقاية أفضل ألف مرة من العلاج. ثالثًا: التواصل المستمر مع المدرسة هو مفتاح النجاح، فكونوا شركاء حقيقيين. رابعًا: علّموا طفلكم الاستقلالية التدريجية؛ في البداية، أنتم من تحملون مسؤولية المتابعة. لكن مع الوقت، يجب أن يتعلم طفلكم التعرف على أعراضه، ومعرفة متى يطلب المساعدة، وكيف يستخدم أدويته؟ وكيف يشرح حالته للآخرين؟ هذا سيبني ثقته بنفسه ويجعله أكثر أمانا.
خامسًا: عززوا ثقة طفلكم بنفسه، لا تجعلوا الحساسية تُعرّف طفلكم، هو ليس «الطفل المريض» أو «الطفل الضعيف»، بل هو طفل رائع، ذكي، موهوب، يستطيع أن ينجح ويتفوق مثل أي طفل آخر، فالحساسية مجرد تحدٍّ صغير يمكن التغلب عليه بالوعي والتخطيط. وشاركوا التجارب والنصائح، ادعموا بعضكم، فهناك مجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي مخصصة لأهالي الأطفال المصابين بالحساسية فاستفيدوا منها.