الزحمة المرورية.. حالة يومية!
الجمعة / 17 / ربيع الثاني / 1447 هـ - 20:25 - الجمعة 10 أكتوبر 2025 20:25
غالب المعشري
يبدو أن تصفح الهاتف النقال قبل الخروج من المنزل بات ضروريًا ليس لمتابعة الرسائل، أو الاطلاع على سجل المكالمات الواردة، وإنما من أجل التأكد من انسيابية حركة المرور من خلال استخدام برامج «الخرائط».
الكثافات المرورية صباحا ومساء أصبحت مشهدا متلازمًا لنا في عمليةِ التنقل بشكل يومي، وأصبح أيضًا هناك ضرورة ملحة في اختيار الوقت الصحيح للخروج من المنزل أو العودة إليه لاحقًا، فالمشوار الذي كنت تستغرق الوصول إليه نصف ساعة في أيام الإجازات أصبح يتجاوز الساعة والنصف.
في الصباح مشهد السيارات التي تزحف في الشارع في محافظة مسقط مصدر قلق للسائقين الذين خرجوا متأخرين عن موعدهم المعتاد؛ فالزحمة تبدأ في كثير من الأحيان من الساعة السادسة صباحا حتى التاسعة وربما تستمر إلى وقت آخر إذا حدثت بعض الحوادث المرورية. باختصار شديد المشوار الذي تقطعه سابقا قبل عدة سنوات بات مختلفا الآن سواء أثناء ذهابك إلى العمل أو العودة أو إنجاز أي مهمة عائلية.
إذن ما الذي حدث؟ الجديد زيادة مضاعفة لمستخدمي الطريق في الوقت الراهن. وبالرغم من الجهود المؤسسية والقطاعات المعنية المختلفة، إلا أن الزحمة أصبحت شيئا روتينيا ومألوفا لدى الجميع.
ومن خلال ما طرح في الكثير من اللقاءات والحوارات الإعلامية مع بعض المختصين وجدنا أن الأغلب منهم يؤكد أن سبب «الزحمة المرورية» تأتي من عدة أسباب من بينها: الزيادة السكانية التي لعبت دورًا مهمًا في إحداث هذا الضغط المباشر على الشوارع إضافة إلى زيادة كبيرة في عدد المركبات التي تسجل سنويا في قسم المرور بشرطة عمان السلطانية، وأيضا التخطيط العمراني، كذلك غياب بعض الوسائل الحديثة في عملية التنقل.
إذا كانت هذه أسباب المشكلة فإن الحلول المقترحة تتمثل في تطوير منظومة النقل العام، وتشجيع أفراد المجتمع على استخدامها ولا تكون فقط حكرا على القوى العاملة الوافدة، إضافة إلى إعادة تصميم الشوارع بما يتناسب مع النمو السكاني، وزيادة طاقتها الاستيعابية من خلال إضافة الحارات والمخارج والمداخل وطرق بديلة، وهو ما تشهده محافظة مسقط في هذا الجانب.
أيضا من المقترحات المهمة عدم تمركز المراكز الخدمية والمركز التجارية في مناطق محددة، بل يجب على الجهات التنظيمية العمل على تنويع وتوزيع المراكز على المناطق ما يحد من الازدحام.
كما يذهب بعض الخبراء والمختصين في الجانب العمراني إلى أهمية تطوير منظومة النقل، وتحسين البنية الأساسية واستثمار التكنولوجيا الحديثة في تعزيز كفاءة وفاعلية منظومة النقل.
نعلم بأن التضاريس الطبيعية في سلطنة عمان ليست سهلة كما يتوقع البعض بل تحتاج إلى أعمال مضاعفة ومبالغ مالية كبيرة. ومع ذلك هناك تسارع حثيث من الحكومة في إنشاء الطرق وتوسعتها بغية التخفيف من آثار الازدحام أو «الشلل المروري» الخانق الذي يضغط على أعصاب الناس، ويحد من حركة البعض منهم؛ فعملية التركيز خلال أوقات الذروة تحتاج إلى ضعف التركيز في الحالات العادية بسبب التوقفات المستمرة والتجاوزات الخاطئة، وأيضا المكوث لأوقات طويلة في الشارع.